في مواجهة السفسطائيين
۱۷ سبتمبر ۲۰۱۹
سلطان الله ومسؤوليتنا
۲٤ سبتمبر ۲۰۱۹

سر الحياة السعيدة

يُطلق أحيانًا على رسالة يعقوب "سفر أمثال العهد الجديد". وهذا بسبب نصوص مثل رسالة يعقوب الأصحاح 4 تعطينا سلسلة من الأمثال غير المرتبطة ببعضها من الحكمة العمليَّة الإلهيَّة. يبدأ هذا الأصحاح باهتمامنا العام بخصوص الصراعات:

مِنْ أَيْنَ الْحُرُوبُ وَالْخُصُومَاتُ بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ لَذَّاتِكُمُ الْمُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟ تَشْتَهُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ. تَقْتُلُونَ وَتَحْسِدُونَ وَلَسْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنَالُوا. تُخَاصِمُونَ وَتُحَارِبُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ، لأَنَّكُمْ لاَ تَطْلُبُونَ. تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ. (يعقوب 4: 1-3)

يتميَّز العالم بالحروب. فهناك الحروب العالميَّة والحروب القوميَّة؛ وهناك حروب في الكنيسة، وحروب في المجتمع، وحروب في المنزل — هناك صراع في كل مكان حولنا. يقول الرسول يعقوب أن تلك الخصومات، والصراعات، والمشاجرات، والنزاعات تأتي من داخلنا، من قلوبنا الساقطة. إن الدافع وراء هذه الصراعات هو الحسد، أو الطمع، وهو إثم نادرًا ما نسمع عنه في أيامنا هذه.

إن الصراعات هي ثمرة شهوة القلوب التي تريد ما يملكه الآخرون. في الحقيقة، إنه ليس من الخطأ في حد ذاته أن نريد شيئًا لا نمتلكه. إن تصريح يعقوب أننا لا نأخذ لأننا لم نطلب يدعونا ضمنيًّا أن نطلب من الله أن يعطينا رغباتنا. لا يجب أن نشعر بالخجل عندما نرغب في أشياء جيدة طالما رغباتنا لا تجعل تلك الأشياء الجيدة أصنامًا. يأتي التحذير ضد الشهوة عندما أعلن يعقوب أننا أحيانًا نطلب بالطريقة الخطأ ما لا نمتلكه. أحيانا نطلب أشياءً جيدة لكن بروح خاطئة.

ماذا يعني هذا؟ فكر في أننا نطلب أشياءً لأننا نعتقد أنها تجعلنا سعداء. يتحول هذا إلى شهوة عندما نعتقد أن لدينا حق أصيل في السعي لنوال المتعة كمصدر للسعادة. إن تحقيق أقصى قدر من المتعة هو الهدف الرئيسي لثقافتنا، ولكن هنالك اختلاف شديد بين السعادة والمتعة.

أنا لست ضد المتعة. فأنا استمتع بها. لكن تذكَّر أن الخطية تغوينا لأنها قادرة على منحنا متعة — على المدى القصير. نحن نخطئ لأننا نظن أنها تجعلنا نشعر بالرضا. كل مرة نخطئ، نصدق الكذبة الأصلية للشيطان، الذي يغوينا أننا سنصبح سعداء إذا نلنا المتعة التي نريدها. إن مذهب المتعة ((Hedonism، الذي يُعَرِّف الخير من حيث المتعة، هو أقدم فلسفة تعارض الله.

مع ذلك، الخطية لا يُمكن أن تجلب السعادة — أي حالة السرور الداخلي، والبركة، والاكتفاء حيث لا مكان للطمع أو الشهوة. يختبر المؤمنون لحظات من السعادة، عندما نكون وحدنا في محضر الله، وفي شركة معه، ويكفي أن نعرف أن خطايانا قد غُفرت. لكن سرعان ما ننسى ونقلق بشأن الفواتير. فجأة، نقول: "فقط إن حصلت على القليل من المال، إن كان لديَّ سيارة أفضل، إن كنت أمتلك منزلاً أفضل، فسأكون سعيدًا في النهاية".

بعد شرح مصدر الصراعات، يكشف يعقوب عمَّا ينهيها ويجلب السعادة الحقيقيَّة:

لكِنَّهُ يُعْطِي نِعْمَةً أَعْظَمَ. لِذلِكَ يَقُولُ: "يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً". فَاخْضَعُوا للهِ... اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ. (يعقوب 4: 6–7، 10)

إن التواضع هو سر الحياة السعيدة. ما هو التواضع؟ لا يقول الكتاب المقدس إن الشخص المتواضع هو الشخص الخانع، الواهن، ضعيف الشخصيَّة الذي يعيش كممسحة أرجل للعالم؛ لكن على النقيض، الشخص المتواضع هو من يخاف الله. رأس الحكمة مخافة الرب، وهذه المخافة تنبع من قلبٍ يرهب الله ويخضع لسلطانه.

عكس التواضع هو التكبُّر. إن الاعتقاد بأن الله يدين لنا بكل متعة نريدها يكشف عن كبرياء لا يُوصف يتجرَّأ على انتقاد عناية الله وتدبيره لنا. في كل مرة نبدأ فيها الصراع على شيء لا نمتلكه، يكون صراعنا في مطلق الأمر مع الرب. هل من شيء أكثر حماقة من صراعنا ضد الله؟ إن مقاومة الله أمر في غاية الخطورة. فهو آخر شخص أريد أن أعارضه. يقاوم الله المتكبرين، لذا يجب أن نضع هذا المبدأ في داخلنا الذي يعلِّمه يعقوب: "يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً".

إذا كان هناك أي شيء ينبغي علينا أن نسعى لتحقيقه بشغف فهو نعمة الله. وبحسب التعريف، إن النعمة ليست شيئًا نستطيع أن نربحه. لا يمكنك الحصول على النعمة إلا إذا أعطاها لك الله برحمته. فهي عطية. لا يمكنك شرائها، أو ربحها، أو استحقاها. يعطي الله نعمة للمتواضعين لأنهم يدركون فضل النعمة. يُخضع التواضع إراديًّا حياة الشخص لرحمة الله ذات السيادة. يدرك المتواضعون أن الرب لا يدين لهم بشيء.

هل نريد المزيد من النعمة؟ لنجرِّب المزيد من التواضع. هل نبحث عن مقاومة أقل من الله؟ لنتخلَّص من كبريائنا. يجب أن نتذكَّر أننا عبيدًا غير مستحقين نُلقي بأنفسنا تحت رحمة المحكمة. حينما ندخل إلى محضر الله ونطلب منه أن يعطينا شيئًا أو نحاول إقناعه بأن يعطينا شيئًا كما لو كنَّا مُشيرين له نعطيه النصيحة للقيام بشيء بطريقة أفضل، فإننا لم ندخل محضره بثقدة كما يدعونا الكتاب المقدس بل دخلنا بغطرسة وكبرياء. يجب أن نتقدَّم إليه بالشكر والحمد على النعمة التي أخذناها بالفعل. كلَّما تواضعنا، ازدادت النعمة التي نستقبلها. كلَّما تكبَّرنا ازدادت مقاومة الله لنا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).