يسوع برُّنا

لا أعتقد أن هناك نص أكثر أهمية في كل العهد الجديد يُحدد عمل يسوع من هذا. أن يسوع أُرسِل ليُكمِّل كل بر. وما يعنيه هذا لليهود هو طاعة كل حرف وكل نقطة من الناموس. لأن المسيح لم يكن يعمل من أجل نفسه في معموديته، بل من أجل شعبه. إن كان مطلوبًا من شعبه أن يحفظ الوصايا العشر، فهو يحفظ الوصايا العشر. وإن كان مطلوبًا من شعبه أن يخضع لفريضة المعمودية، فهو يخضع لها بالنيابة عنهم. لأن الفداء الذي تمَّمه المسيح لا يقتصر على موته على الصليب.

رأينا أنه في عمل الفداء لم يرسل الله يسوع إلى الأرض يوم الجمعة العظيمة وقال: "مُتْ من أجل خطايا شعبك وهذا سيتولَّى الأمر". لا. لم يكن على الرب يسوع فقط أن يموت من أجل خطايانا، بل كان عليه أن يحيا من أجل برنا. إذا كان كل ما عمله يسوع هو الموت من أجل خطاياك، فهذا من شأنه أن يمحو ذنبك كله، وهذا سيجعلك بلا خطية أمام الله، لكن ليس بارًا. ستكون بريئًا، لكن ليس بارًا لأنك لم تفعل شيئًا لطاعة شريعة الله الأمر الذي يتطلَّبه البر.

إذن لدينا عقيدة في اللاهوت تُشير إلى الطاعة العاملة للرب يسوع، والتي تتميَّز عن الطاعة الباذلة للرب يسوع. وهناك خلاف كبير حول هذه العقيدة في الوقت الحالي، خاصة بين المفكرين التدبيريين، الوضع الذي أجده مزعج للغاية. فطاعة المسيح الباذلة تشير إلى استعداده للخضوع للألم الذي ألحقه به الآب على الصليب في عمل الكفارة. فقد نال باستسلام لعنة الله هناك. تُشير الطاعة العاملة إلى حياته بأكملها المتمثِّلة في طاعة شريعة الله حيث استحقَّ أن يكون المخلص. استحقَّ أن يكون الحمل الذي بلا عيب. استحقَّ للترنيمة التي تقول: "مُسْتَحِقٌ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ،" من خلال بره الكامل. لقد أتمَّ مطالب الشريعة، وإن كنت تتذكر العهد مع موسى، فكل من يتمِّم الشريعة ينال البركة، أما مَنْ يعصون الشريعة ينالون اللعنة.

ماذا فعل يسوع؟ أطاع الشريعة تمامًا، ونال البركة، وليس اللعنة. لكن هناك حسبان مزدوج عند الصليب سننظر إليه لاحقًا، حيث انتقلت خطيتي لحسابه، تحولت خطيتي عني ووضِعَت عليه في الصليب. لكن في فدائنا، حُسب بره لنا — البر الذي لم يكن ليناله إن لم يحيا حياة الطاعة الكاملة. لذلك ما أقوله لكم هو أن حياته بالطاعة الكاملة ضرورية لخلاصنا بقدر ضرورة كفارته الكاملة على الصليب. لأن هناك حُسبان مزدوج. خطيتي له، بره لي. وهذا ما يقوله الكتاب المقدس عندما يقول إن يسوع برنا.