كيف نَقرأُ أَدَبَ الحِكمَة؟

۱ مايو ۲۰۲٦

تعليمٌ مسيحيٌّ عن القلب

۱۵ مايو ۲۰۲٦

كيف نَقرأُ أَدَبَ الحِكمَة؟

۱ مايو ۲۰۲٦

تعليمٌ مسيحيٌّ عن القلب

۱۵ مايو ۲۰۲٦

هل عِلْمُ اللاهوتِ النِّظاميِّ مُفيدٌ؟

أَتذكَّرُ اجتماعًا عَقَدتُهُ منذ عدّةِ أعوامٍ مع أَخَوَيْنِ في المسيحِ. كنّا نبحثُ عن مُتَحدِّثٍ ليقودَ مؤتمرًا روحيًّا للرِّجالِ. فقال أحدُهما: “آخِرُ ما نحتاجُه هو اللاهوتُ. نحن بحاجةٌ إلى شيءٍ عمليٍّ.” كثيرًا ما يكونُ هذا هو الافتراضَ: أنَّ اللاهوتَ غيرُ نافعٍ. لكن، بعد نهايةِ الخلوةِ، تبيَّن أنَّ المُتحدِّثَ كان نافعًا جدًّا، بسببِ طابعِه اللاهوتيِّ. فقد علَّم تعاليمَ كلمةِ اللهِ بوضوحٍ، واقتناعٍ، ودعوةٍ إلى الاستجابةِ.

ما هوَ عِلمُ اللاهوتِ النّافِعُ؟

عِلمُ اللاهوتِ هو التأمُّلُ الجادُّ في عقائدِ الإيمانِ المسيحيِّ. فالعقائدُ تُلخِّصُ وتُفسِّرُ تعاليمَ الأسفارِ المقدَّسةِ. والكتابُ يَحثُّنا على "ٱلتَّعْلِيمِ ٱلصَّحِيحِ" (تيطس ٢: ١)، أي التعليمِ السليمِ الصحي الموافقِ للحقِّ.

وعِلمُ اللاهوتُ النِّظاميُّ هو دراسةُ ما يُعلِّمه الكتابُ المقدَّسُ كلُّه بشأنِ عقيدةٍ معيَّنةٍ، وكيفَ ترتبطُ بالعقائدِ الأُخرى. مثلًا: كيفَ يُمكنُ أن يُبَرَّرَ الخاطئُ أمامَ اللهِ؟ وماذا تُعلِّمُنا عقيدةُ التبريرِ عن اللهِ، وعن المسيحِ، وعن أنفسِنا؟

وغايةُ علمِ اللاهوتِ النِّظاميِّ، كسائرِ التعليمِ المسيحيِّ، ليست إثارةَ الجدلِ، بل تقويةَ الإيمانِ وترسيخَ حياةِ التقوى (١ تيموثاوس ١: ٤–٥). وقد قال اللاهوتيُّونَ المُصلَحونَ: "اللاهوتُ هو عقيدة العيش لله بالمسيح."

لكنْ هذا لا يعني أنَّ كلَّ علمِ لاهوتٍ هو نافعٌ. عندما فتحتُ أوَّلَ كتابٍ في اللاهوتِ النِّظاميِّ قرأتُه في حياتي، قلتُ: "هذا هو رائعٌ! فالكاتبُ يُفكِّرُ بعمقٍ في الإيمانِ." لكنْ في ذلك الكتابِ، صرَّح المؤلِّفُ بأنَّ فكرةَ قيامةِ جسدِ المسيحِ من الأمواتِ أمرٌ سخيفٌ. كان المؤلِّفُ غيرَ مؤمنٍ، ولا حاجةَ لأن أقولَ إنِّي أغلقتُ الكتابَ.

وعلمُ اللاهوتِ النِّظاميِّ لا يكونُ نافعًا إلَّا إذا كان أمينًا لكلمةِ اللهِ، وخصوصًا للإنجيلِ، الذي يُعلِنُ أنَّ المسيحَ "ماتَ من أجلِ خطايانا… وأنَّه قامَ في اليومِ الثالثِ" (١ كورنثوس ١٥: ٣–٤). لذلك، ينبغي لنا أن نتحلَّى بالتمييزِ. يمكنُنا أن نتعلَّمَ شيئًا من أيِّ شخصٍ، حتّى من غيرِ المؤمنينَ. لكنْ حينَ ندرسُ العقيدةَ واللاهوتَ، علينا أن نُحسنَ اختيارَ أساتذتنا.

لماذا علم اللاهوت يكون مُفيدًا؟

عِلمُ اللاهوتِ النِّظاميِّ هو نافعٌ، لأنَّ المعرفةَ هي مفتاحُ النُّموِّ في النعمةِ (٢ بطرس ١: ٢؛ ٣: ١٨). بل إنَّ جوهرَ الحياةِ الأبديَّةِ هو معرفةُ اللهِ (يوحنّا ١٧: ٣). وقد اعتبرَ الرَّسولُ بولسُ معرفةَ المسيحِ أعظمَ من كلِّ شيءٍ (فيلبّي ٣: ٨)، اعتبر بولس نَفْسَهُ مُكرَّمًا بأنْ يُبشِّرَ "بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لَا يُسْتَقْصَى" (أفسس ٣: ٨).

كثيرًا ما نعيشُ حياتَنا دونَ أن نتأمَّلَ في سببِ ما نفعله أو الغايةِ منه. يستمدُّ عِلمُ اللاهوتِ النِّظاميِّ من الكتابِ المقدَّسِ إجاباتٍ عن أعمقِ أسئلةِ الحياةِ: من هو اللهُ؟ ما غايتُه من الخليقةِ؟ من أنا؟ لماذا أنا هنا؟ لماذا يوجدُ الشرُّ؟ كيف نتغلّبُ عليه؟ من الذين يُعينونني؟ وإلى أين يتَّجهُ التاريخُ؟

 يستمد اللاهوت النظاميّّ من الكتاب المقدّس إجاباتٍ لأكبر أسئلة الحياة

وأعظمُ ما في علمِ اللاهوتِ المسيحيِّ أنّه وسيلةٌ لمعرفةِ اللهِ الثالوثِ: الآبِ في محبّتِه الأزليّةِ، والابنِ في نعمتِه المُخلِّصةِ، والرُّوحِ القدسِ في الشَّرِكَةِ العذبةِ التي يهبُنا إيّاها مع اللهِ ومع بعضِنا البعضِ (٢ كورنثوس ١٣: ١٤). فمعرفةُ الرّبِّ أثمنُ من كلِّ حكمةِ البشرِ وقوّتِهم وغناهم (إرميا ٩: ٢٣–٢٤). واللهُ يستخدمُ كلمتَه ليُحرِّرَنا ويُقدِّسَنا كما هو قدّوسٌ (يوحنّا ٨: ٣١–٣٢؛ ١٧: ١٧).

كيف نقرأ علم اللاهوت قراءةً نافعة؟

لا تقعُ مسؤوليَّةُ فائدةِ علمِ اللاهوتِ على الكاتبِ بمفرده، بل للقارئِ دورٌ أساسيٌّ أيضًا. وإليك بعضَ النصائحِ للاستفادةِ القصوى من قراءةِ علمِ اللاهوتِ النِّظاميِّ:

1. اقرأْ علمَ اللاهوتِ لتغذيةِ المحبَّةِ، لا الكبرياءِ

العِلمُ يُنْفِخ، وأمَّا المَحبَّةُ فتَبني. فإنْ كان دافعُكَ هو المحبَّةَ، فستسعى إلى بناءِ الآخرينَ (١ كورنثوس ٨: ١).

2. اقرأْ علمَ اللاهوتِ والكتابَ المقدَّسَ مفتوحًا أمامَكَ

ارْجِعْ إلى الشَّواهدِ الكتابيَّةِ واقرأْها في سياقِها. كُنْ مثلَ أهلِ بيريةَ، "فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الْأُمُورُ هكَذَا؟" (أعمال ١٧: ١١).

3. اقرأْ علمَ اللاهوتِ في روحِ الصَّلاةِ

لا تكتفِ بأنْ تقرأَ عن اللهِ، بل اقرأْ وأنتَ في حضرتِه. اطلبْه في قراءتِك، واشبعْ من مجدِه ونعمتِه (مزمور ٦٣: ٥–٨). أحبِبِ اللهَ "مِنْ كُلِّ فِكْرِكَ" (مرقس ١٢: ٣٠).

4. اقرأْ علمَ اللاهوتِ بإيمانٍ في شخصِ المسيحِ

فالمسيحُ هو الكلمةُ، الذي أعلنَ اللهَ (يوحنَّا ١: ١، ١٨). اتَّكِلْ عليه ليفتحَ ذهنَكَ لفهمِ الكلمةِ (لوقا ٢٤: ٤٥).

5. اقرأْ علمَ اللاهوتِ بانتباهٍ وتأمُّلٍ

"ٱفْهَمْ مَا أَقُولُ. فَلْيُعْطِكَ ٱلرَّبُّ فَهْماً فِي كُلِّ شَيْئٍ" (٢ تيموثاوس ٢: ٧). نقرأ بعضُ الكتبِ سريعًا لاقتناصِ فكرةٍ، لكنَّ علمَ اللاهوتِ النِّظاميَّ المفيد يستحقُّ قراءةً متأنِّيَةً، تأمُّليَّةً.

6. اقرأْ علمَ اللاهوتِ وأنتَ تدرك محدوديتك 

أنتَ لستَ اللهَ. فكمْ هو من الحماقةِ أن تظنَّ أنَّك تستطيعُ إدراكَه كُلِّيًّا؟ (مزمور ١٤٥: ٣). لكنَّك إنسانٌ مخلوقٌ على صورتِه (تكوين ١: ٢٧)، وبنعمةِ المسيحِ تستطيعُ أن تعرفَه (١ يوحنا ٥: ٢٠).

7. اقرأْ علمَ اللاهوتِ من أجلِ تمجيدِ اللهِ

قدِّمْ للهِ التَّسبيحَ والشُّكرَ دائمًا على ما يكشفُه لكَ عن ذاتِه (مزمور ١١٩: ١٦٤). وبهذا يُصبحُ علمُ اللاهوتِ تذوُّقًا مُسبَقًا لمجدِ السماءِ!

هذه المقالةُ واحدةٌ من سلسلةِ مقالاتٍ في علمِ التفسير.


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.