
خمس حقائق يجب أن تعرفها عن محاربة الخطيّة
۱۹ يونيو ۲۰۲٦خمس حقائق يجب أن تعرفها عن القداسة
1. قداسةُ الله مسألةٌ مهمّةٌ.
"قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ" (إشعياء 6: 3؛ انظر أيضًا رؤيا 4: 8). كانت هذه هي الكلمات التي أُعلِنت في السماء حين أُتي بإشعياء ليمثُل أمام الربّ الجالس على عرشه. تقف الكائنات السماويّة بِرَهْبَةٍ أَمامَ طبيعة الله الإلهيّة وَنَقَائِهَا الَّذي لا يُضاهَى. وعِنْدَمَا نَلْتَقِي بِالْقَدِيرِ وَنُدْرِكُهُ كَمَا هُوَ، فإنّنا نستجيب بطريقةٍ مماثلةٍ. ففساد طبيعتنا يُفضَح بأبهر نورٍ (إشعياء 6: 5)، ونقتنع بأنَّنا واقعون تحتَ دينونة رهيبة وأكيدة على خطيّتنا. ومع ذلك، فبصورةٍ مدهشةٍ ويقينيّةٍ، ينبعُ خلاصٌ مجيدٌ من قداسته هذه أيضًا (إشعياء 6: 6-7).
إِلَّا أَنَّهُ، فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، يبدو أن قداسة الله لَا تَهُمُّ أَوْ لَا صِلَةَ لَهَا بِأَمْرٍ عَمَلِيٍّ. فحين تُعمي الخطيّة عيوننا، تبدو قداسته الله أمرًا لا يعنينا. ومع ذَلِكَ، يبقى الله قدّوسًا، وَجَمِيعُ أَعْمَالِهِ منسجمةً مع قداسته، بما في ذلك الخلق والخلاص والدينونة. وسواء أدركتَ أم لم تدرِك، فقداسته حقيقة مهمّة لكلّ شيءٍ، لأنّها تؤثِّر في كلِّ شيءٍ، إمّا في سدّ دين الخطيّة عِنْدَمَا يأتي الله بالقضاء، أو في نعمةِ خلاصهِ بيسوع المسيح، "الْقُدُّوسَ الْبَارَّ" (أعمال 3: 14).
2. القداسةُ أَسَاسِيَّةٌ لِلْخَلَاصِ.
نحتاجُ إلى القَدَاسَةِ من أجل السير مع الله والاستعداد لِدَيْنُونَتِهِ. فحقيقة حالتنا الأثيمة تعني أنّنا لا نستطيع أَنْ نَبْلُغَ القداسة بأنفسنا. ولكن هُنَاكَ خبرٌ سارّ: فَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يُشَارِكَنَا القَدَاسَةَ وَيَعْمَلَهَا فِينَا بِرُوحِهِ القُدُسِ (رومية 15: 16). وفي الوقت نفسه، علينا أن "[نتبع] السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ" (عبرانيّين 12: 14). وهذا يعني ضرورة أن ننمو ونتقدَّم في قَدَاسَتِنَا. فالله هو من يهب هذا الأمر أيضًا، ولكنْ ينبغي لنا أن نطلب بنشاطٍ وجدّيّةٍ من الله أن يعمل عمله فينا. ينبغي أن يكون هدفنا أن نرضيه وأن نسعى في عمل هذا، عالمين أنّه وحده من يعطي الإرادة والقوّة لِفِعْلِ ذَلِكَ (فيلبّي 2: 12-13). وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ اعْتِرَافَ خَطَايَانَا، والتحول عنها، وَاتِّبَاعَ سُبُلِ برّ الله. فِفي رِعَايَتِهِ الأَبَوِيَّةِ لَنَا، أَرَادَ اللهُ أَنْ يَكُونَ لِشَعْبِهِ عِلَاقَةٌ شَخْصِيَّةٌ مَعَهُ، حَيْثُ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَ إِلَيْهِ بِحُرِّيَّةٍ لِكُلِّ مَا نَحْتَاجُهُ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّنَا نَفْشَلُ فيِ كثيرٍ من الأَحْيَانِ، يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَشَجَّعَ بِأَنَّهُ سَيُكْمِلُ الْعَمَلَ الَّذِي بَدَأَهُ ( (فيلبّي 1: 6).
3. القداسة هي لبّ الخلاص.
لقداسةِ الله دورٌ مركزيّ في الخلاص، مع أنّنا كثيرًا ما ننتبه إلى هذه الحقيقة أو نغضّ النظر عنها. ففي المسيح، تعني قداسةُ الله كشف خطيتنا وإعلان الخلاص من الخطيّة. والأمر المهمّ حقًّا هو أنّ كلمة الله تطمئننا بأنّ قداسته هي ما تضمن خلاص المؤمن (إشعياء 6: 1-7؛ زكريا 3؛ رومية 5: 10).
كما يؤكِّد الكتاب المُقدَّس لنا أنَّ قداسة الله هي لبّ الخلاص المسيحيّ، وذلك في سردِ الكتاب المُقدَّس لحياة يسوع وموته وقيامته والولادة الجديدة. ويُشير مزمور 16: 10 إلى قداسة الله في الحياة والموت: "لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ (قدّوسك) يَرَى فَسَادًا." وقد كانت قيامته "مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ" (رومية 1: 4)، أي "بحسب روح القداسة." ونحنُ نُولَد الولادة الثانية بإعطاء الله الروح القدس لنا وعَمَلِه فينا (يوحنا 3: 5-8). فَقَدَاسَةُ اللهِ تَظْهَرُ فِي كُلِّ هذِهِ النِّقَاطِ الْحَيَوِيَّةِ – وَفِي الْحَقِيقَةِ فِي كُلِّ نُقْطَةٍ – مِنْ خَلَاصِنَا. وبفعل نعمة الله لنا في يسوع المسيح، يمكننا أن نفكِّر بقداسة الله باعتبارِها خلاصنا.
4. القداسة ليست في الشعور بأنك "أقدس من غيرك."
التعبير الإنجليزي “holier than thou” بمعنى: "أنا أقدس منك" يُستَخدَم لوصف شخصٍ يتصرَّف بأسلوبٍ يُظهِر تفوُّقه الأخلاقيّ على جارهِ. ليست هذه قداسة، بل هي عكسها. فالقَدَاسَة في الإنسان هي أن يعكس صورة الله، الذي أعلن يسوع أنّه "وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ" (متّى 11: 29). يسوع المسيح، الذي هو كاملٌ في القداسة، قبِل المكانة الأدنى، إذْ جُعِل لعنةً على الصليب. فحمل لأجلنا عار خطايانا. واتّباع تعليمه بأمانة يعني التواضع وقبول مكانةٍ دُنيا، لا مكانةٍ عُليا، في علاقتنا بالآخرين (لوقا 14: 10-11؛ 22: 24-30؛ يوحنا 13: 14-17؛ 1 بطرس 5: 6).
الموقف الذي يقوم على "أنا أقدس منك" يُعدّ سمةَ تُظهِر البرّ الذاتيّ. في مثَل الفرّيسيّ والعشّار الذي رواه يسوع (لوقا 18: 9-14)، كان الفرّيسيّ صاحب البرّ الذاتيّ لا يؤمن أنّه أقرب إلى الله فقط، بل كان يعتقد أيضًا أنّه أسمى أخلاقيًّا من جارهِ. فقد شكر الله على أنّه ليس مثل العشّار، لكن العشار هو الذي نزل إلى بيته مُبرَّرًا، بعد أن قرع صدره طالبًا رحمة الله. تظهر القداسة في صفات أخلاقية، لكنها كما جسّدها المسيح وعلّم، دائمًا بتواضع، وبدون أي كبرياء روحي.
5. العناية الإلهيّة مُصمَّمة لجعل المؤمنين يَنموْن في القداسة. بما أنّ إرادة الله المُعلِنة لأولاده هي أن يعكسوا صورته في القداسة، فإنّه عنايته الإلهيّة مُصمَّمة لتوفّر لنا ذلك وتمكّننا من النّمو فيه. فالله في عنايته، يقودنا إلى الإيمان بيسوع المسيح. وفي عنايته، يؤدِّبنا على خطايانا حتّى نشترك في قداسته. ومع أنّ هذا التأديب يكون مؤلِمًا في حينه، فإنّه يقود إلى البرّ الذي نحصده في حياتنا (عبرانّين 12: 10-11). يُعطي لنا اللهُ روحه القدّوس، وكتابه المُقدَّس، والكنيسة، التي يدعوها مُقدَّسةً، وذلك ليمنحنا طريق القداسة ويعلّمنا إياه. لقد صمّم الله حتى الأسبوع لأجل نموّنا في القداسة: "اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ" (خروج 20: 8). إنّه يومٌ قدَّسه الله (خروج 20: 11). وبحفظ وصيّة الله بشأن يوم الربّ، نكتسب قوّة لأجل الأسبوع الذي يليه، ويساعدنا في اقترابنا إلى رؤية مُخلِّصنا في المدينة المُقدَّسة التي يُعِدُّها أبونا السماويّ لنا بنعمته.
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

