
من هو شمشون؟
۱۰ يوليو ۲۰۲٦الخلاص في الكتاب المُقدَّس
يبدأ الكتاب المُقدَّس بسجلّ خلق السماوات والأرض (تكوين 1-2)، ويُختَم بخلق سماواتٍ جديدة وأرض جديدة (رؤيا 21-22). تمثِّل الخليقة والخليقة الجديدة إطار محتوى تاريخ الخلاص في الكتاب المُقدَّس، وهو يضعه في سياقه المناسب – سياق مركزيّة الله. وبكلمات أخرى، ليس فداءُ الإنسان الهدفَ أو القصدَ النهائيّ والأسمى، بل هو الهدف قبل الأخير. فلا يتمحور الكتاب المُقدَّس حول الإنسان، بل الله محوره ومركزه. والهدف أو القصد النهائيّ والأسمى هو الله ومجده، وفداء الإنسان يخدم تحقيق هذا الهدف النهائيّ والأسمى.
كان العمل النهائيّ وذروة أيّام الخلق الستّة في سفر التكوين هو خلق الله آدمَ وحوّاء. ولكنّ الإنسان ليس هدفًا في ذاته. ويُشير اليوم السابع إلى أن الإنسان خُلِق ليعبد خالقه. فقد صنع الله عهدًا مع الإنسان الأوّل، وعادةً ما يُعرَف هذا العهد باسم "عهد الأعمال." وفي هذا العهد، "وُعِدت الحياة لآدم ولذريّته فيه، بناءً على شرط الطاعة الكاملة والشخصيّة" (إقرار إيمان وستمِنستر 7: 2). ولكنْ، مؤسِف أنَّ آدم وحوّاء اختارا أن يصغيا إلى كلمة الحيّة بدل كلمة خالقهما المُحِبّ. وهكذا، أخطآ وصارا عاجزين عن الحصول على الحياة الأبديّة بعهد الأعمال (تكوين 3). وقد وُلِد نسلهما في هذه الحالة نفسها – حالة الهلاك والضلال التامَّين.
تبدأ قصّة الخلاص في الكتاب المُقدَّس فور سقوط آدم في الخطيّة. فبدل أن يترك اللهُ آدمَ وحوّاء في حالة عداوةٍ أبديّة معه، قال للحيّة: "[سوف] أَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا." ثمّ يُضيف الله وعدًا مدهشًا: "هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" (تكوين 3: 15). هذا إعلان حربٍ من الله على الحيّة، وإعلان نعمة لآدم وحوّاء. وكلّ ما نقرأه من هذه اللحظة فصاعدًا هو عن عمل الله للوصول إلى التحقيق النهائيّ والأسمى لهذه الوعود التي قِيلت في البداية.
كان الجنس البشريّ في البداية في الانحدار التدريجي، متوغّلين أكثر فأكثر في الفساد والخطيّة، فحكم الله على العالم بالطوفان (تكوين 6-9). والناجون القليلون من الطوفان استمرّوا في الخطيّة، ثم بلبل الله لغتهم، وشتَّتهم في كلّ الأرض (تكوين 11). ولكنّه بعدَ ذلك دعا إبراهيم، وصنع معه عهدًا. وهذا أحد الوعود التي أعطاها الله لإبراهيم:
فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. (تكوين 12: 2-3)
فمن خلال ابنٍ لإبراهيم سيُنجَز عمل خلاص الإنسان.
ولاحقًا، سيُستَعبَد نسل إبراهيم في مصر. ولكن بينما هم هناك، سينمون ويصيرون شعبًا كبيرًا (خروج 1: 7). وبعد أربع مئة سنة، أخبر الله موسى بما ينوي أن يفعله، وأمره بأن يوصل للشعب رسالته:
لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: "أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، وَأَتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبًا، وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ. وَأُدْخِلُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي أَنْ أُعْطِيَهَا لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَأُعْطِيَكُمْ إِيَّاهَا مِيرَاثًا. أَنَا الرَّبُّ." (خروج 6: 6-8)
"أُخرِجُكم، أُخرِجُكم"." هذا ما عمله الله في عمل الفداء في العهد القديم، الذي كان نموذجًا ورمزًا لما هو مستقبليّ. وحين تكلّم الأنبياء لاحقًا عن عمل فداء مستقبليّ أعظم، يُوصَف هذا الفداء باستخدام مُصطلحات الخروج.
في الخروج، أعطى الله ناموسه لشعبه، ووضع أساس ما سيأتي: مملكةً في أرض الموعد. ولكنّ هذه المملكة لم تستمرّ مُلْكًا لهم بسبب خطايا الملوك والشعب. وقد حذَّرهم الله من خلال الأنبياء، ولكنّهم رفضوا أن يتوبوا، فأُخِذوا مسبيّين إلى أرضٍ بعيدة. ولكنّ التحذيرات النبويّة بشأن دينونةٍ آتية ليست هي الكلمة الأخيرة. فمقابل الدينونة، وعد الله بأن يصنع خلاصًا أعظم من الخروج الأوّل. فسيُرسِل ملكًا مسيانيًّا إلى شعبه ليخلِّصهم، وسيؤسِّس عهدًا جديدًا ويخلق سماواتٍ جديدةً وأرضًا جديدةً.
وبعد مئات السنين، ظهر ملاك لصبيّةٍ في إسرائيل، وأعلن لها أنّ ابنها سيكون هذا الملك المسيانيّ الموعود (لوقا 1: 26-33). سيكون اسمُه يسوعَ، "لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (متّى 1: 21). يسوع هو مَن أتى ليسحق رأس الحيّة. هو ابن إبراهيم، الذي به ستتبارك كلّ أمم الأرض (متّى 1: 1). هو العبد المتألّم الموعود الذي جُرِح لأجل معاصينا، وسُحِق لأجل آثامنا وتعديّاتنا (إشعياء 53: 5). فقد مات لأجل خطايانا (1 كورنثوس 15: 3)، وكلّ مَن يؤمن به سيخلص (يوحنا 3: 16؛ أعمال الرسل 16: 31).
آدم الثاني هو رأسُ بشريّةٍ جديدة، وفي الخروج الأعظم سيُخرِج شعبه من الخطية والظلمة، ويأتي بهم إلى ملكوته ليعبدوا الله، وليكونوا في وحدةٍ وشركة مع الله، وليتمتّعوا بالله إلى الأبد. صُنعُ يسوع المسيح الخلاصَ وتطبيقُه في شعبه هو أحد أمجد العقائد التي يعلِّمها الكتاب المُقدَّس. وفي هذه السلسلة من المقالات، سننظر إلى الطريقة التي بها فهمتْ الكنيسة (وأحيانًا أخطأتْ الفهم) عقيدة الخلاص الكتابيّة، وحاولتْ أن تشرح سبب أهمّيّة الفهم الصحيح لهذه العقيدة لأجل حياتنا المسيحيّة.
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

