
من هي راعوث؟
۳ يوليو ۲۰۲٦من هو شمشون؟
مَن هو شمشون؟ مَن كان؟ كان شمشون القاضي الثاني عشر والأخير والذروة كما هو مسجَّل في سفر القضاة 13-16. كانت عائلته من سبط دان (قضاة 13: 2). وإذْ كان قاضيًا، فقد كان مسؤولًا وفقًا للعهد الموسويّ، وكان مثالًا للمسيح. وقولنا إنّ شمشون كان مثالًا للمسيح أمرٌ يظهر ويُؤكَّد عليه بطريقتَين. أوّلًا، كان كلّ قاضي في سفر القضاة مثالًا للمسيح بفعل طبيعة منصبه ومهمّته. ثانيًا، ثمّة تفاصيل في حياة شمشون تجعله مرتبطًا بيوحنا المعمدان كسابقٍ وممهدٍ الطريقَ لملكٍ آتٍ، وأداةً لإنقاذ الله لأمّة إسرائيل من عبوديّة خطيّتهم القاسية وخضوعهم للأمم المجاورة.
وشمشون، شأنه شأن جميع القضاة الرئيسيين في سفر القضاة، يُصوَّر بوصفه مثالًا للمسيح بحكم منصب القاضي نفسه. ويُعرَف القضاة بأنّهم خلفاء يشوع (قضاة 1: 1؛ 2: 6-10، 16)، الذي خلف موسى وسيطًا للعهد الموسويّ (تثنية 31: 23؛ 34: 9؛ يشوع 1: 1-9). وقد لخَّص أحد الكتّاب هذه الحقائق بالكلمات التالية:
وهكذا، لكون القضاة خلفاء موسى ويشوع، ينبغي لهم، بأشمل معنى، أن يكونوا وسطاء العهد، الذي لُبُّه وجوهره ألّا تُقدَّم العبادة إلّا لله، وأنْ تُطاع طرقه.1
وفي المُقدِّمة الثانية لسفر القضاة، يُعرَض منصب القاضي، ذو المهمات الخمسة (قضاة 2: 6 – 3: 6). فهؤلاء الأشخاص:
- أقامهم الربُّ (قضاة 2: 16، 18)؛
- كانوا يعملون بقوّةٍ من روح الربّ (قضاة 2: 18؛ انظر أيضًا 3: 10؛ 4: 14؛ 6: 34؛ 11: 29؛ 13: 25؛ 14: 6، 19؛ 15: 14)؛
- كان عليهم أن ينقِذوا ويخلِّصوا شعب الله (قضاة 2: 16؛ انظر أيضًا 3: 9)؛
- كان عليهم أن يسعوا إلى تأمين راحة الأرض (قضاة 2: 18؛ انظر 3: 11؛ 8: 28)؛
- كان عليهم أن يسعَوا إلى تعزيز أمانة شعب إسرائيل للعهد (قضاة 2: 17-19).
وكلّ واحدةٍ من هذه النواحي في عمل القاضي في سفر القضاة توجِّهنا إلى شخص وعمل يسوع المُقدَّم لنا في العهد الجديد. فيسوع:
- أقامه وعيَّنه الآب (يوحنا 5: 36-37؛ رومية 6: 4؛ غلاطية 1: 1)؛
- قوّاه الروح القدس (متّى 3: 16؛ 12: 18)؛
- كان عليه أن يخلِّص وينقِذ شعب الله (متّى 1: 21؛ 1 يوحنا 4: 14)؛
- كان عليه أن يمنح الراحة (متّى 11: 28-29)؛
- كان عليه أن يضمن طاعة شعب الله (رومية 5: 19).
وبالإضافة إلى منصب شمشون كقاضي، فإنّ تفاصيل حياته تُقدِّمه بوصفه سابقًا لملكٍ آتٍ وممهِّدًا له، ورمزًا لذلك الملك. عيّن الله لشمشون، بصفته قاضيًا، مهمّة وأرسله للقيام بها في قضاة 13: 5: "وَهُوَ يَبْدَأُ يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ." يرتبط شمشون في هذه الناحية بالملك داود، الذي أكمل وأتمّ ما بدأ شمشون يعمله في تحرير شعب إسرائيل وإنقاذه من الفلسطينيّين (1 صموئيل 17؛ 2 صموئيل 7: 1).
وإذ كان شمشون سابقًا للملك داود وممهِّدًا لعمله، لافتٌ للنظر أن نلاحظ أن كُتّاب أناجيل العهد الجديد استخدموا قصّة حياة شمشون في سفر القضاة باعتبارها نموذجًا لرواية حياة يوحنا المعمدان، الذي كان أيضًا سابقًا وممهّدًا لملكٍ داوديٍّ آتٍ. تبدأ كلتا الروايتَين بقصَّتَي ولادة متشابهتَين (قضاة 13؛ لوقا 1: 15-25). فقد كانت كلتا الأمَّين عاقرًا (قضاة 13: 2؛ لوقا 1: 7). وكان ينبغي لكلتيهما أن تمتنعا عن شرب الخمر والمُسكِر أثناء الحمل (قضاة 13: 3-5؛ لوقا 1: 15). وفي الروايتَين، أعلن ملاكٌ عن ولادة الطفل (قضاة 13: 3؛ لوقا 1: 11). وصارع الأبوان في أن يؤمنا بالخبر الذي أتى به ملاك الربّ (قضاة 13: 16-17؛ لوقا 1: 18-20). وتدوِّن روايتا ولادة الولدَين التفويضَ الإلهيَّ الخاصّ بكلّ واحد منهما، أو بما يُدعى الوصف الوظيفي لعملهما (قضاة 13: 5؛ لوقا 1: 16-17). وفي مرحلة لاحقة في حياتهما، تعرَّض شمشون ويوحنا المعمدان لخيانة من امرأة (دليلة وابنة هيروديّا، على التوالي)، ممّا أدّى إلى موتهما في النهاية (قضاة 16؛ متّى 14: 1-12). وأخيرًا، كان كلا هذين الرجلين سابقًا وممهًّدًا لمجيء ملكٍ سيصنع راحةً أعظم لشعب الله (2 صموئيل 7: 1؛ متّى 11: 28).
وبالإضافة إلى هذا، فقد تعرَّض شمشون للخيانة من الذين كان يحبّهم وقد أسلمه شعبُه نفسه لأعدائه وأعدائهم. وقد كانت أعمال قوّته العظيمة وانتصاراته على العدوّ بتمكينِ روح الربّ وقدرته. وفي الحقيقة، يُذكَر الروح القدس أربع مرّات في ما يختصّ بأعمال شمشون، أكثر من أيّ قاضٍ آخر في سفر القضاة (قضاة 13: 25؛ 14: 6، 19؛ 15: 14). وعلى الرغم من سقطاته الكثيرة في حياته، والتي تُشير إلى احتياجٍ إلى مَن هو أعظم من شمشون، فلقد كان أمينًا لدعوته في أن يهزم الفلسطينيّين، وقد قادته أمانته هذه إلى الموت. وفي موته أنجز أعظم انتصار على العدوّ، وقد كان انتصارًا تحقَّق في سياق إذلاله، فكان الإظهارَ الأخيرَ والأسمى للقوّة الحقيقيّة. في سفر القضاة، شمشون مثالٌ للمسيح، وليس لكَ أو لي. فشمشون ويسوع مُخلِّصان منقِذان، ونحنُ مَن نحتاج إلى الخلاص والإنقاذ. لاحظ باري ويب (Barry Webb) مغزى حياة شمشون في سفر القضاة، فكتب قائلًا:
أعلن ملاكٌ ولادته قبل حدوثها. كان الحبَل به معجزيًّا. رفضه شعبه. قيّده قادة شعبه وأسلموه لسادتهم الوثنيّين (قضاة 16: 13). وصل عمله الإنقاذيّ الخلاصيّ ذروته في موته، وهو موت أسقط بها داجون، ومثَّل أساسَ إنقاذ سيتحقَّق بصورة أكمل في المستقبل. وبكلماتٍ أخرى، هنا، في هذه الشخصية غير المتوقعة، ربما بشكل أوضح من أي مكان آخر في العهد القديم، نرى ملامح الأحداث القادمة.2
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

