خمس حقائق يجب أن تعرفها عن القداسة

۲٦ يونيو ۲۰۲٦

خمس حقائق يجب أن تعرفها عن القداسة

۲٦ يونيو ۲۰۲٦

من هي راعوث؟

يعرف معظم المؤمنين راعوث، التي هي إحدى الشخصيّات المهمّة والرئيسيّة في سفر العهد القديم الذي يحمل اسمها. إنّها قصّة معروفة عند الكبار والصغار على السواء، ويحبّها الجميع على السواء أيضًا. ولكنْ حتّى لو كنّا نعرف القصّة ونألفها، جيّدٌ لنا أن نتذكَّر مَن هي راعوث، وذلك من أجل تحفيزنا على العيش بأمانة ولتثبيت عيوننا على مُخلِّصنا، الذي تُشير راعوث إليه. 

غريبة أجنبيّة

أوّل أمرٍ نعرفه عن راعوث هو أنّها كانت امرأةً موآبيّة، تزوّجت أحد ولدَي أبيمالك ونُعمي، اللذين كانا من مدينة بيت لحم في أرض يهوذا (راعوث 1: 1-4). هذا أمرٌ مهمّ ولافت، خاصّة لأنّه لم يكن يُسمَح للموآبيّين بأن ينضمّوا إلى "جَمَاعَةِ الرَّبِّ" لأنّهم لم يساعدوا شعب إسرائيل في الحصول على ما يحتاجون إليه من ماء وطعام حين تركوا مصر، ولأنهم استأجروا بلعام ليلعن شعب الله (تثنية 23: 3-5). ولذا، مُنِع شعب إسرائيل من الإحسان إليهم: "لاَ تَلْتَمِسْ سَلاَمَهُمْ وَلاَ خَيْرَهُمْ كُلَّ أَيَّامِكَ إِلَى الأَبَدِ" (تثنية 23: 6). 

أرملة 

الأمر الثاني هو أنّ زوج راعوث مات في بلاد موآب، تاركًا إيّاها أرملةً بلا أولاد (راعوث 1: 5). وقد تحمَّلت الحزن لا على فقدان زوجها فقط، بل وعلى فقدان حميها وسلفها، اللذين ماتا أيضًا. وعلى إثر تعرُّضها للألم، تركت بلدها لترافق حماتها في الذهاب إلى بيت لحم، حيث انتهت المجاعة وصار الطعام متوفِّرًا مرّة أخرى (راعوث 1: 6-7). 

كنّة ذات ولاء 

ثالثًا، حين حثَّت الحماة، نُعمي، راعوث على العودة إلى بلدها موآب قبل أن تصلا إلى بيت لحم، رفضت الرجوع. في النهاية، رجعت سلفتها، أمّا هي فقد "لَصِقَتْ بِهَا (نعمي)" (راعوث 1: 14). كان هذا قرارًا مكلِّفًا، خاصّة لأنّه لم يكنْ لدى نُعمي أولادٌ يمكن أن تتزوّج راعوث بأحدهم. فإن بقيتْ راعوث مع حماتها، فمن المحتمل جدًّا أن تبقى أرملةً دون أولاد. وعلى الرغم من هذا، أجابت راعوث حماتها قائلةً: "لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ" (راعوث 1: 16). 

امرأةُ إيمان 

في الطريق إلى بيت لحم، صرَّحتْ راعوث باعتراف إيمان: "شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي" (راعوث 1: 16). وقد ثبتت حقيقة هذا الاعتراف في تقواها التي ظهرتْ في الأيّام التالية. فبالإيمان، قامت بمبادرةٍ لسدّ احتياجاتها واحتياجات حماتها: "دَعِينِي أَذْهَبْ إِلَى الْحَقْلِ وَأَلْتَقِطْ سَنَابِلَ وَرَاءَ مَنْ أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ" (راعوث 2: 2). بالإيمان عملتْ بجدٍّ في الحقول (راعوث 2: 7). وقد امتدحها بوعز على كلّ ما عملته لحماتِها، وباركها بالكلمات التالية: "لِيُكَافِئِ الرَّبُّ عَمَلَكِ، وَلْيَكُنْ أَجْرُكِ كَامِلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي جِئْتِ لِكَيْ تَحْتَمِي تَحْتَ جَنَاحَيْهِ" (راعوث 2: 12). وبالإيمان خضعت راعوث لخطّة نعمي في أن تطلب من بوعز أن يقوم بواجب الوليّ لها، فذهبت بشجاعة إلى البيدر لتطلب من بوعز أن يتزوّجها (راعوث 3: 1-13). وبالإيمان انتظرت إلى أنْ أُخِذ القرار بشأن هذا الأمر بصورة صحيحة ولائقة (راعوث 3: 18). 

زوجةٌ وأمٌّ تقيّة 

مع أنّ راعوث كانتْ قد اختبرت قدرًا كبيرًا من الألم في حياتها، فقد كافأها الربّ بالرجل الذي كان قد صلّى أن يكافئها الربّ على إحسانها وأمانتها وولائها (راعوث 2: 12). فبعد أن تعامل بوعز مع المسألة بالصورة المناسبة، اتّخذ راعوث زوجةً (راعوث 4: 10). وقد أعلن شيوخ بيت لحم وشعبها بركةً عليه قائلين: 

فَلْيَجْعَلِ الرَّبُّ الْمَرْأَةَ الدَّاخِلَةَ إِلَى بَيْتِكَ كَرَاحِيلَ وَكَلَيْئَةَ اللَّتَيْنِ بَنَتَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. ... وَلْيَكُنْ بَيْتُكَ كَبَيْتِ فَارَصَ الَّذِي وَلَدَتْهُ ثَامَارُ لِيَهُوذَا، مِنَ النَّسْلِ الَّذِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ مِنْ هذِهِ الْفَتَاةِ. (راعوث 4: 11-12)

وقد بارك الربّ بوعز وراعوث بابن (راعوث 4: 13). ولافتٌ للنظر أنّ نساء بيت لحم دعون الطفل "وليًّا" و"مُرجِع نفْس/ حياة" (راعوث 4: 14-15). وصلّين أنْ "يُدْعَى اسْمُهُ فِي إِسْرَائِيلَ" (راعوث 4: 14)، أي أن يكون معروفًا وشهيرًا. كما سميّنه "عوبيد"، أي "عبد" (راعوث 4: 17). 

سلسلة نسب يسوع المسيح 

صار ابن راعوث، عوبيد، أبا يسّى، أبي داود: "هُوَ أَبُو يَسَّى أَبِي دَاوُدَ" (راعوث 4: 17). ويُختَم سفر راعوث بسلسلة نسب داود من أجل توجيهنا إلى سلسلة نسب يسوع المسيح: 

كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ، ... وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. (متّى 1: 1، 5-6)

يسوع وليٌّ وفادٍ وخادم أعظم من بوعز وعوبيد، وهو ملكٌ أعظم من داود. وهو صاحب اسمٍ شهيرٍ في كلِّ العالم: 

قَالَ لِي [الربّ]: «أَنْتَ ابْنِي، 

أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 

اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، 

وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. (مزمور 2: 7-8)
أصلّي أن يحفِّزنا التفكير باعتراف إيمان راعوث وصفاتها على السير في الأمانة وعلى تثبيت عيوننا على يسوع، وليّ شعب الله وفاديه، الذي "[أتى لا] لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (متّى 20: 28).


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ساره ايفل

ساره ايفل

سارة إيڤِل (Sarah Ivill؛ حاصلة على درجة الماجستير العالي في اللَّاهوت، من كلّيّة دالاس للاهوت) معلِّمةٌ للكتاب المُقدَّس ومتكلّمة في مؤتمرات، وهي تسكن في ماثيوز بولاية نورث كارولاينا مع زوجها وأولادها الأربعة، وهي عضوةٌ في "كنيسة عهد المسيح" (Christ Covenant Church، التي هي جزء من طائفة الكنيسة المشيخيّة في أميركا [PCA]). ألَّفت عدّة كتب ودراساتٍ في الكتاب المُقدَّس، منها "الله الذي يسمع" (The God Who Hears)، و"لوقا: حتّى تتيقَّن بشأن الإيمان" (Luke: That You May Have Certainty Concerning the Faith). ولمعرفة المزيد عنها، زُر موقعها الإلكتروني www.sarahivill.com .