ما هي الحرب الروحيَّة؟

۱۲ يونيو ۲۰۲٦

ما هي الحرب الروحيَّة؟

۱۲ يونيو ۲۰۲٦

خمس حقائق يجب أن تعرفها عن محاربة الخطيّة

1. الخطر حقيقيّ. 

يُعلِن الكتاب المُقدَّس بوضوحٍ أنَّنا نواجه تجارب وإغراءات حقيقيّةً وثقيلةً مصدُرها العالم والجسد وإبليس، فهؤلاء جميعًا أعداءٌ خطيرون. 

ليس العالم في صفّنا؛ فكثيرًا ما يتآمرُ نظامُ العالم ليدفعَنا في اتّجاهٍ مُعيَّن، ولهذا يُحذِّرُ الرسولُ بولسُ جميعَ المسيحيّين قائلًا: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ" (رومية 12: 2). ومُشاكلةُ العالم في ما يثمّنه، وفي ما يتسامح معه ويتقبَّله، وفي تعريفه للنّجاح قد تختلفُ من ثقافةٍ إلى أخرى، لكنْ ينبغي فحصُ هذه المفاهيم في كلّ موضعٍ في ضوء الكتاب المُقدَّس، ومقاومة ما يُعارِضُه منها.

وجسدنا أيضًا يحاربنا؛ فنحنُ خطاةٌ بطبيعتنا، مائلون إلى الابتعاد عن الله باتّجاه شهواتنا الخاطئة. وأحيانًا، في معجزة الولادة الجديدة، ينزعُ اللهُ بنعمته بعض ميولنا الخاطئة، ولكنْ تبقى فينا بقايا من حياتنا الخاطئة، لذلك لا نستطيع أن نتبعَ قلوبَنا ونتوقَّع منها أن تقودنا في الاتّجاه السليم. 

وهناك أيضًا إبليس؛ إذ ينبّهنا الكتاب المُقدَّس إلى السَّهر، لأنّ "إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ" (1 بطرس 5: 8). فإن استُؤجِرَ قاتلٌ ماهرٌ لقتلك لَكُنتَ متيقِّظًا باستمرار، تُغلِقُ كلَّ بابٍ وتتفحَّصُ كلَّ زاويةٍ حولك خشيةَ وجوده. والشيطانُ أقوى من أيِّ إنسان، لذلك ينبغي أن نكون ساهرين ومتيقِّظين في كلِّ حين.

2. تبدأ التجربة قبل أن تنتبه إليها. 

حين نسقطُ في الخطيّة، يكون ذلك غالبًا لأنّنا فشلنا في حمايةِ أنفسِنا مُسبقًا. ولا يمكننا القيام بأنشطتنا الطبيعيّة كما لو كنّا غيرَ مُعرَّضين للخطيّة. وغالبًا ما تكونُ أفضلُ طريقةٍ لمحاربةِ الخطيّةِ هي تجنُّبَ الأماكن والأنشطة التي قد تقودنا في اتّجاه التعرُّض للتجربة والإغراء. فبالنسبة إلى بعضِ الناس، يعني هذا أن يَشغلوا أنفسَهم، لأنّ ملَل الانعزال يقودهم إلى التعرُّض للتجربة. ويحتاجُ بعضُهم إلى تجنُّبِ أشخاصٍ مُعيَّنين، لأنّ تأثيرَهم يضعُهم في طريقِ الخطيّة. ويحتاجُ آخرون إلى آليّات حماية لمنع وصولهم إلى مُحتوى مُعيَّن. فهناك أمورٌ نعلمُ أنّه لا ينبغي لنا أن نشاهدَها قطّ، وأماكنُ لا ينبغي أن نذهبَ إليها، وأوقاتٌ لا ينبغي أن نكونَ فيها وحدَنا. ومع أنّ هؤلاء الأشخاصَ وتلك الأماكنَ والمناسبات قد لا تكونُ خاطئةً في ذاتِها على الفور، فإنّ الانخراطَ فيها قد يجعلُنا مُعرَّضين للتجربةِ ويضعُنا في خطرٍ كبيرٍ للسقوطِ في الخطيّة.

3. يجبُ أن تُعالجَ مُحاربةُ الخطيّةِ القلبَ.

يعلِّمُ يسوع بوضوحٍ أن الخطيّة تأتي من الداخل (متّى 15: 19). فقلوبنا هي المصدر، ولذا فإنّ محاربة الخطيّة ينبغي أن تكون ساحتُها الإنسانَ الباطنَ. ينبغي أن نكون حريصين على أن نرعى ونعتني بقلوبنا بحسب كلمة الله. 

يعبِّر مزمور 119: 11 عن هذا الأمر بكلمات موجَزة غنيّة: 

خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي 

لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ.

فقد عرف كاتبُ المزمور أنّ قلبه بحاجةٍ إلى أن يفيض بكلمة الله من أجل حمايته من الخطيّة. وهذا ينطبق على جميعنا. 

هذا هو السبب وراء حيويّة وضرورة القراءة اليوميّة للكتاب المُقدَّس، وحفظ آياته ومقاطعه، والصلاة بحسب كلمة الله؛ فما نُفكِّرُ فيه سينعكس ويظهرُ في كلماتِنا وأعمالِنا. وفي ضوء هذا، يكتب الرسول بولس: "أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا" (فيلبّي 4: 8). 

4. الله الثالوث يقوّينا. 

على الرغم من التجارب التي نواجهها نحنُ المُؤمِنينَ، فإنّ الربّ معنا وفي صفّنا. يقول الكتاب المُقدَّس الكلمات التالية بشأن المولودين ثانيةً: "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" (2 كورنثوس 3: 18). ولدى المؤمنين وعدٌ بأنّ "الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (فيلبّي 1: 6). ويعِد أيضًا: "لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ" (فيلبّي 2: 13). 

بل ويُخبِرنا أيضًا وبصورة محدَّدة بما يأتي علينا: 

لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. (1كورنثوس 10: 13) 

ومع أنّ الأعداء الذين نواجههم أقوياء، فإنَّ الله أقوى. وروحَهُ القدّوس – الذي أقامَ يسوعَ من الأموات – يعملُ فينا اليوم. ويذكِّر الكتاب المُقدَّس المؤمنين قائلًا: "الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ" (1 يوحنا 4: 4). 

5. لن ينتهيَ تعرُّضنا للتجارب حتّى اللحظة التي نتمجَّد فيها. 

يمكننا أن نتوقَّع أن نظلَّ في حالة حربٍ مع الخطيّةِ ما دُمنا لم ندخل بعدُ إلى محضرِ مُخلِّصنا. فالكتاب المُقدَّس يوضِّح هذا الأمر قائلًا: "إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا" (1 يوحنا 1: 8).

ومحارَبة الخطيّة تعني أنّ وقتَنا على الأرض هو وقتُ حربٍ روحيّة، فلا ينبغي لنا أن نتوقَّع أن أن نستريحَ إلى أن ندخل الراحة الأبديّة في السماء. 

ولكنْ يومًا ما، سنتغيَّر. وحين يستقبلنا الربّ يسوع المسيح ويرحِّب بنا في بيتنا الأبديّ سنكون مثله. عندئذٍ ستنتهي المعركة، وسيكونُ القتالُ قد انتُصِرَ فيه.


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

جوناثان إل. ماستر

جوناثان إل. ماستر

الدكتور چوناثان إل. ماستر (Jonathan L. Master) هو رئيس "كليّة جرينڤيل المشيخيّة للّاهوت" (Greenville Presbyterian Theological Seminary) في مدينة جرينڤيل بولاية ساوث كارولاينا، وشيخٌ معلِّم في "كنيسة أميركا المشيخيّة" (PCA). له عدّة كتب، منها "النموّ في النعمة: أن نصير أكثر شبَهًا بيسوع" (Growing in Grace: Becoming More Like Jesus)، و"اللاهوت المُصلَح: بركات الإيمان" (Reformed Theology: Blessings of the Faith).