ما هو تأكيدُ الغفران؟

۷ يونيو ۲۰۲٦

ما هو تأكيدُ الغفران؟

۷ يونيو ۲۰۲٦

ما هي الحرب الروحيَّة؟

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ، وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. (غلاطية 1: 3-5)

بهذه الكلمات يحتفل الرسول بولس بتحريرِ اللهِ شعبَه بعمل ابنه لأجلنا (كولوسي 1: 13-14). كما أنَّه يذكِّرنا بأنَّنا نعيش أيَّامنا في عالم ساقط نجاهد فيه ضدَّ مقاومة روحيَّة في مسيرنا مع المسيح وعملنا لأجله (أفسس 2: 1-10).

سياق الحرب الروحيَّة

في صلاتِه الكهنوتيَّة، صلَّى الرب يسوع لأجلنا بوصفنا موجودين "في" العالم (يوحنا 17: 11)، ولكنْ لسنا "من" العالم (يوحنا 17: 14). ولهذا، يطلب في صلاته إلى الآب ألَّا يأخذنا من العالم بل أن يحفظنا من الشرِّير (يوحنا 17: 15). والصلاة التي علَّمنا بوصفنا تلاميذه تدفعنا إلى أن نطلب ملكوت الله، الذي صرنا جزءًا منه وترسَّخنا فيه، وإلى أن نخدم ونطيع إرادته، مع وضعنا في الاعتبار مقاومة عدوٍّ روحيٍّ (متَّى 6: 10، 13).

الفداء الذي وعد الله به في جنَّة عدن مصوغ بتعابير تشير إلى الصراع (تكوين 3: 15). فالموعود به سيأتي في ملء الزمان (غلاطية 4: 4-5) ليتحارب مع الذي يُعرَف بأنَّه "رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ" (يوحنا 12: 31)، و"إِلهُ هذَا الدَّهْرِ" (2كورنثوس 4: 4). اتَّخذ يسوع المسيح، ابن الله الأزلي، طبيعةً بشريَّةً كاملةً وحقيقيَّةً ليشنَّ حربًا بهدف أن يحرِّرنا وينقض أعمال إبليس (عبرانيِّين 2: 14-18؛ 1يوحنا 3: 8).

مفتاح انخراطنا في الحرب الروحيَّة هو إدراكنا لحقيقة أن الانتصار هو انتصار المسيح، وهو انتصارنا في المسيح. فنحنُ لا نحارب لأجل الانتصار، بل ونحنُ في الانتصار. وقد كانت مقدِّمة إرسال يسوع لنا لنتلمذ الناس إعلانه لمهمَّته التي أكملها: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ" (متّى 28: 18؛ انظر أفسس 1: 20-23).

حين يُخبِرنا يسوع بأنَّه معنا دائمًا، حتَّى نهاية الدهر، فإنَّه يؤكِّد لنا حضوره وقوَّته ووعده بينما نخدمه ونطلب ملكوته. ويتضمَّن عمله هذا بالضرورة حربًا روحيَّةً، لأجل نموِّنا الروحي (متَّى 28: 20؛ أفسس 5: 1-14) وفي خدمتنا الملكوتَ (1تسالونيكي 2: 18؛ 2تسالونيكي 3: 1-3).

نحنُ نميل إلى التفكير بأنَّ الحرب الروحيَّة أمرٌ غير اعتياديٍّ في الحياة المسيحيَّة، ولكنَّها في الحقيقة جزءٌ أصيل من العيشة تحتَ سيادةِ يسوع وربوبيَّته وطلبنا ملكوته وبرَّه أوَّلًا. نجاهد ونصارع يوميًّا مع عدوٍّ روحيٍّ يُغوي رغباتنا المنحرفة الضالَّة بفلسفةِ وقِيَمِ هذا العالم الساقط الذي نجاهد فيه (يعقوب 1: 14).

سلوك الحرب الروحيَّة

ما الذي تتضمَّنه الحرب الروحيَّة؟ أين نواجه عدوَّنا غير المرئي؟ أصدر بطرس التوجيه التالي: "اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ" (1بطرس 5: 8-9). ينبِّهنا الرسول بطرس إلى حقيقة أنَّ عدوَّنا موجود في كلِّ مكان، ليس مثل الله في وجودِه الكُلِّيِّ، بل بواسطة جيوش ملائكته الساقطين الذين يُدعون شياطينَ وأرواحًا شرِّيرة.

كما يعالج بطرس موضوعَ المقاومة الروحيَّة، هكذا يتعامَل معها كلُّ كُتَّاب العهد الجديد. وهم يزوِّدوننا بمعلوماتٍ استخباراتيَّة عن طبيعةِ عدوِّنا ونِيَّاتِه ومُخطَّطاتِه وتكتيكاتِه، وهكذا يؤهِّلوننا للمعركة، ويدعمون معنوياتِنا من خلال الرجاء الأكيد الذي يقدِّمه إنجيل الملكوت.

من أساسيَّاتِ سلوكِنا في الحرب الروحيّة ثباتُنا في المسيح في مواجهة مُخطَّطات إبليس (أفسس 6: 10-16). وفي مواجهة شكاوى الشيطان، ينبغي أن نقفَ راسخين في حقيقة أنَّ المسيح سدَّد كامل دَيْنِ خطايانا على الصليب، وتعامل مع غضب الله الذي كُنَّا نستحقُّه (كولوسي 2: 13-15). وفي مواجهة ضلالات الشيطان، ينبغي أن نقفَ ثابتين في حقِّ كلمة الله المُعلَن، أي الكتاب المُقدَّس (2كورنثوس 10: 1-5؛ أفسس 6: 17؛ كولوسي 2: 6-8). وفي مواجهةِ إغراءاتِ الشيطان، ينبغي أن نثبتَ في قوَّة المسيح المُقام، الذي به نستطيع أن نقاوِمَ إبليس ونسلكَ كما يليق بالربِّ (أفسس 6: 10؛ كولوسي 1: 9-12). ومهما تعلَّمنا عن جهود العدوِّ من صفحات كلمة الله، علينا أن ننظر إلى المسيح لمواجهة هذه الجهود الشرِّيرة.

من شأنِ معرفتنا بوجودِ عدوٍّ روحيٍّ يقاومنا أن يُغني حياة الصلاة لدينا، وأن يجعلنا نطلب الكفاية التي في ربِّنا والتي نحنُ في أَمَسِّ الحاجة إليها. أحد البنود الأساسيَّة في الحرب الروحيَّة هو أنَّها ينبغي أن تُخاض بحكمة (يعقوب 3: 15)، وضعف (2كورنثوس 12: 9-12)، وأن تدفعنا إلى المسيح في كلِّ الأشياء، في كلِّ الأوقات، في كافةِ النواحي (أفسس 6: 18-20).

أخيرًا، نريد أن نتذكَّر أنَّنا غير معزولين، بل يضمُّنا روح الله إلى مجتمعٍ مسيحيٍّ حقيقيٍّ من أجل حمايتنا وتوجيهنا وسدِّ احتياجاتنا. فعلينا أن نصلِّيَ بعضُنا لأجل بعض (كولوسي 4: 3)، وأن نشجِّع ونُنهِض بعضُنا بعضًا (عبرانيِّين 10: 23-25)، وأن نحضَّ بعضُنا بعضًا (عبرانيِّين 3: 12-14)، وأن نهتمَّ بعضنا ببعض (يعقوب 5: 16، 19-20)، لأنَّنا معًا نخدم ربَّنا الذي يبني كنيسته، التي لن تقوى عليها أبواب الجحيم: "وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ" (رومية 16: 20).


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ستانلي د. غايل

ستانلي د. غايل

الدكتور ستانلي د. غايل هو قسّ مُتقاعد ومؤلّف للعديد من الكتب، بما في ذلك "العثور على الغفران: اكتشاف قوة شفاء الإنجيل." (Finding Forgiveness: Discovering the Healing Power of the Gospel)