
هل عِلْمُ اللاهوتِ النِّظاميِّ مُفيدٌ؟
۸ مايو ۲۰۲٦تعليمٌ مسيحيٌّ عن القلب
في بعض الأحيان يسأل الناسُ المؤلِّفين: "أيُّ كتابٍ ممّا كتبتَه هو الأقرب إلى قلبك؟" حين يُسأَل هذا السؤال أوَّل مرَّة، يكون الجواب شبيهًا بما يلي: "لستُ متأكِّدًا. ما فكَّرْتُ بالأمرِ قط". ولكنْ إذْ دُفِعتُ إلى التفكير بالأمر، صار جوابي: "لستُ متأكِّدًا بشأن أيٍّ من كُتُبي هو الأقرب إلى قلبي، ولكنَّ العنوان الذي أحبُّه أكثر الكلِّ هو ’قلبٌ لله‘". نادرًا ما سُئِلتُ: "لماذا؟" ولكنْ في حال طرحتَه عليَّ، أقول إنَّ هذا العنوان يعبِّر عمَّا أريد أن أكون عليه: مؤمنًا قلبُه لله.
ربَّما يكون هذا جزءًا من انعكاس حقيقة أنَّنا نقف على أكتاف عمالقة الماضي. فكِّر بختم چون كالڤن الذي كان يحملُ شعارَه: قلبٌ ممسوك براحة يد، بكتابةٍ حولها: "أقدِّم قلبي لكَ، يا رب، بكلِّ رغبةٍ وإخلاص". أو فكِّر بترتيلة تشارلز وِسلي:
يا ليت قلبي يكون مأسورًا بالتسبيح لك!
ليت قلبي يكون محرَّرًا من الخطيَّة.
لا تُورِد بعض كتب الترانيم ترتيلة تشارلز وِسلي هذه، وربَّما يعود هذا جزئيًّا إلى أنَّه يُنظَر إلى أنَّها تعبيرٌ عن عقيدة المحبَّة الكاملة والتقديس الكُلِّي. (فقد كان يَظُنُّ أنَّه يمكنه أن ينال كلَّ ما يتوقُ إليه في هذا العالم) ولكنْ مؤكَّد أنَّ الشعور الذي يعبِّر عنه كتابيٌّ تمامًا.
ما سيتمُّ بحثه شيئًا فشيئًا في هذا المقال هو شكل مسألة القلب هذه، وكيف تتطوَّر، وما يمكن أن يهدِّدها، وكيف تعبِّر عن نفسها. ولكن في هذه المرحلة، ربَّما من المفيد أن نعرض بعض المسائل التمهيديَّة في صورةِ تعليمٍ على هيئة سؤال وجواب عن القلب:
س 1: ما هو القلب؟
ج: القلب هو صميم جوهرِ حياتي ولُبُّها ودافعُها من الناحية الفكريَّة (يشمل ذهني وعقلي)، والناحية العاطفيَّة (يشكِّل نفسي)، وبصورة كاملة (يوفِّر الطاقة لعيش حياتي).
س2: هل قلبي صحيح ؟
ج: كلَّا، فبالطبيعة قلبي مريض. منذُ الولادة قلبي مشوَّهٌ ومُعادٍ لله. نِيَّات أفكاره شرِّيرة باستمرار.
س 3: هل يمكن أن يُشفَى قلبي المريض؟
ج: أجل، يستطيع الله بنعمته أن يمنحني قلبًا جديدًا لأحبَّه وأرغب بأن أخدمه.
س4: كيف يعمل الله هذا؟
ج. يعمل الله هذا من خلال ما عمله الرب يسوع لأجلي ومن خلال عمل الروح القدس فيَّ. هو ينير عقلي بواسطةِ حقِّ الإنجيل، ويحرِّر إرادتي المُستعبَدة للخطيَّة، ويطهِّر عواطفي بنعمته، ويحفِّزني داخليًّا لأعيش لأجله بإعادة كتابة شريعته على قلبي، فأُحبُّ ما يحبُّه. هذا ما يُطلِقُ عليه الكتاب المقدَّس "الولادة من فوق".
س5: هل هذا يعني أنَّني لن أُخطئَ ثانيةً؟
ج: كلَّا. فسأستمرُّ في صِرَاعي مع الخطيَّة إلى أن أتمجَّد. أعطاني الله قلبًا جديدًا، ولكنَّه يريدني في الحاضر أن أُواصِلَ حياتي في عالمٍ ساقط. ولذا فإنَّني أواجهُ يوميًّا ضغوطًا لأُخطئ أتعرَّض لها من العالم والجسد وإبليس. ولكنَّ كلمة الله تَعِد بأنَّني "أعظم من منتصر بالذي أحبَّنا" أمام كلِّ هذه الأعداء.
س6: ما الأمور الأربعة التي يُرشِدُني الربُّ بأن أعملها ليكون قلبي محفوظًا له؟
ج: أولاً، ينبغي أن أحرسَ قلبي وكأنَّ كلَّ شيءٍ يعتمد عليه. هذا يعني أنَّ عليَّ أن أحفظَ قلبي بحيث يكون مَقدِسًا لحضور الربِّ يسوع المسيح، فلا أسمح لشيءٍ أو شخصٍ آخر بأن يدخل إليه.
ثانيًا، ينبغي أن أحفظَ قلبي صحيحًا وسليمًا بتغذيته بالطعام المناسب، فينمو ويقوَى متغذِّيًا بانتظام على كلمة الله – إذ أقرأها وحدي، وأتأمَّل في حَقِّها، وأتغذَّى عليها بصورةٍ خاصَّة في الوعظ بها. كما سأتذكَّر أنَّ لقلبي عينين وأُذُنين. يريني الروح القدس أنَّ المعموديَّة علامةٌ على أنَّني أحمل اسم الله الثالوث، بينما يُحَفِّز العشاءُ الربَّاني قلبي على أن أحبَّ الربَّ يسوع المسيح.
ثالثًا، ينبغي أن أمارس تمارين روحيَّة بانتظام، لأنَّ قلبي سيتقوَّى بالعبادة إذ يُسلَّم كلُّ كياني لله في تعبيرٍ عن محبَّتي له وثقتي به.
رابعًا، ينبغي أن أُكَرِّس نفسي للصلاة التي فيها يتمسَّك قلبي بوعود الله، ويرتاح في مشيئته، ويطلب نعمتَه الداعمة؛ ولا أعمل هذا وحدي بل مع الآخرين أيضًا، حتَّى نشجِّع بعضُنا بعضًا على حفظِ قلوبنا لله.
هذه الأمور، وغيرها الكثير، تتطلب معالجةً وتفصيلًا وشرحًا. ولكن يمكن تلخيصها بجملة كتابيَّة واحدة. استمع إلى مناشدة أبيك السماوي: "يا ابني، أعطِني قلبك".
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

