هل أمر كتابي أن نقول الله "يحبك" للمؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء؟

تاريخيًا ولاهوتيًا، نميز بين ثلاثة أنواع من المحبة الإلهية. هناك محبة الله الخيّرة، حيث يتمتع الله بروح طيبة تجاه العالم كله. فإرادته ومحبته الخيّرة تقع على الجميع. هناك أيضًا جانب فيه تُعرّف محبة الله على أنها محبة الله المُحسِنة، التي تُشير ليس فقط إلى موقفه تجاه العالم، بل إلى كيفية إظهار هذا الإحسان للجميع. "يُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ" (متى 5: 45). لذلك يتضح هذا البُعد العام لمحبة الله. عندما نتحدث عن محبة الله بكلمات مألوفة، ندعوها محبة الله الذاتية. لا يتم استخدام المحبة الذاتية بالطريقة التي نستخدم بها مصطلح ذاتية في عصرنا، في ثقافتنا. استخدامنا للذاتية يعني الكبرياء والرضاء الذاتي. ولكن عندما يُشير الكتاب المقدس إلى المحبة الذاتية، فهو يتحدث عن نوع المحبة الخاصة التي لدى الله من نحو ابنه ومن نحو كل الذين في ابنه والذين تم تبنّيهم في عائلته. فإن كنا نتحدث عن محبة الله من ناحية المحبة الذاتية، ونتحدث عنها من منطلق جميع البشر، فهذا تجديف على الله. لأن الله لا يحب العالم كله بالمحبة الذاتية. يخبرنا الكتاب المقدس أن هناك العديد من الطرق التي بها الله في عداوة مع العالم. فهو يبغض العالم والذين تسرع أرجلهم إلى سفك الدم. يجب أن نضع هذا في الاعتبار. عندما أسمع الوعّاظ يقفون ويقولون إن الله يحب الجميع محبة غير مشروطة، أود أن أصرخ وأقول: "أنتظر لحظة، فلماذا إذن يدعونا للتوبة؟ لماذا يدعونا أن نأتي إلى الصليب؟ لماذا يدعونا أن نأتي إلى المسيح؟" إن كان الله يحب الجميع محبة غير مشروطة، إذن يمكنك فعل ما تشاء والإيمان بما تعتقده، لكن هذا ليس صحيحًا. لقد وضع شرطًا مطلقًا يتطلّبه. فهو لا يدعو الناس فقط أن يأتوا إلى ابنه؛ بل يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا عن خطاياهم وأن يأتوا إلى المسيح. إن كنت ترغب في الاستمتاع بمحبة الله الذاتية، يجب أن تكون في المسيح.