كيف يمكنني التأكد من أنني من بين المختارين؟

‎آمِن بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

في الواقع المشكلة معقدة لأنه لدينا أربعة أنواع من الناس: أناس لم يخلصوا ويعلمون أنهم لم يخلصوا، وأناس لم يخلصوا ولا يعلمون أنهم لم يخلصوا، وأناس خلصوا ويعلمون أنهم خلصوا، وأناس لم يخلصوا ويعلمون أنهم خلصوا. وهنا تكمن المشكلة، لأنه لديك كل أنواع الناس الذين لديهم يقينًا للخلاص غير شرعي. لأنهم لا يفهموا ما يتطلبه الخلاص. ربما علّمهم أحد في اجتماع كرازي أنه إن رفعت يدك، أو إن تقدمت أمام المنبر، أو إن صليت صلاة الخطاة، أو إن قمت بهذه الطريقة أو تلك الطريقة، فهذا يضمن أنك خلُصت. لكن يحذرنا العهد الجديد، والمسيح بالتحديد، من اليقين الزائف: فكثيرون سيأتون في اليوم الأخير ويقولون: "يارب، يارب، ألم نفعل هذا ألم نفعل ذاك؟" إلخ، وسيقول لهؤلاء هذه الكلمات المفزعة: "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" (متى 7: 23). لذلك هناك شيء اسمه اليقين الزائف. لهذا السبب نحتاج أن نعرف ما هو الخلاص حقًا وما يتطلبه حقًا. وحينئذ سيكون السؤال هو: في تقديري الشخصي، هل أفي بالمتطلبات، التي سمعناها للتو: "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ" (أعمال الرسل 16: 31)؟ ثم يمكنك أن تقول: "حسنًا، هل حقًا أؤمن بالرب يسوع المسيح؟ كيف يمكنني أن أخطئ بالطريقة التي أخطئ بها وأنا أعلم أن هذا لا يتفق مع الإيمان الحقيقي بالمسيح؟"

من الجيد أن نعرف أننا لا يجب أن نكون كاملين لكي نخلص، لكن يجب أن نفهم مَنْ الذي يخلصنا وكيف يتم خلاصنا. بطرق عملية للغاية، تحدثت إلى أشخاص يصارعون مع هذا السؤال. فأسألهم: "هل تحبون مسيح الكتاب المقدس بشكل كامل؟" (سمعت فقط شخصين في حياتي أجابا هذا السؤال لي بالإيجاب، حيث قالا، نعم، يحبونه بشكل كامل. أما بالنسبة لمشكلة الكمال، فهذه قصة أخرى). الغالبية العظمى من المسيحيين المعترفين بإيمانهم سيجيبون هذا السؤال: "لا." فهم يعترفون: "أنا لا أحب المسيح بشكل كامل". أعلم أني لا أحب المسيح بشكل كامل. حينئذ أقول لهم: "حسنًا، هل تحبه بقدر ما يجب أن تحبه؟" إن كانت إجابتهم السؤال الأول هي "لا،" يتعيّن أن تكون إجابتهم على السؤال الثاني هي "لا،" لأنني يجب أن أحبه بشكل كامل. وهكذا إن قلت: "أنا لا أحبه بشكل كامل،" حينئذ أعلم أني لا أحبه بقدر ما يجب أن أحبه. لذا الآن يبدو أن الدوامة تميل إلى أن تكون أكثر وأكثر تشاؤمًا. ثم أطرح هذا السؤال: "هل تحبه على الإطلاق؟" هل تعرف في قلبك ما إن كان لديك أي محبة حقيقية لمسيح الكتاب المقدس؟" وهناك يأتي اللاهوت الخاص بك بنتائج سيئة غير مباشرة. إن استطعت أن أقول: "نعم، أنا أعلم أني لا أحبه كما يجب أن أحبه، ولا أحبه بشكل كامل. لكني عالم بمن آمنت؛ وعالم أن لدي بعض المحبة الحقيقية للمسيح في قلبي وفي روحي،" حينئذ إن كان لاهوتي صحيح، إذن سأطرح السؤال: "كيف يمكن أن يكون ذلك؟" لأني أعلم أن الشخص غير المُجدّد ليس لديه أيّة محبة للرب يسوع، ولا يمكنه أن يكون لديه أيّة محبة للرب يسوع. لذلك فإن كان لي أيّة محبة للرب يسوع، فهذا يخبرني أني تجدّدت. وإن كنت مُجدَّد، فلدي إيمان حقيقي. وإن كان لي إيمان حقيقي، فأنا معدود بين المختارين ويمكن أن يكون لي يقينًا تامًا.

لهذا السبب قال بطرس أنه يجب جعل اختيارنا ودعوتنا ثابتين (2 بطرس 1: 10). إنها مسألة عملية للغاية، لأنه إن لم يكن لدينا يقين الخلاص الذي يجب أن نملكه ويمكننا امتلاكه، سنكون مضطربين بكل ريح تعليم (أفسس 4: 14). نكون غير ثابتين أو غير متسقين. نكون صيد سهل لإغراءات العدو الذي يعترض طريقنا. لهذا أنظر إلى الفرق بين يهوذا وبطرس. قال المسيح في العليّة ليهوذا: "مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ" (يوحنا 13: 27). ثم عندما تحدث عن بطرس، قال: "تُنْكِرَنِي". فقال بطرس: "أوه لا، لا، مستحيل". فأجاب المسيح: "سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! فأنت بسيط، وصيد سهل للشيطان. وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ، مَتَى رَجَعْتَ — ليس إن رجعت، ولكن متى رجعت — ثَبِّتْ إِخْوَتَك" (لوقا 22: 31–34). يا لها من مسرة شخصية لا تُقاس يمنحه هذا لنفسي.

ولهذا يجب أن ندرك عمل الرب يسوع، أنه ليس فقط ملك، لكنه رئيس كهنتنا الأعظم الذي يشفع فينا كل ساعة من كل يوم. وعندما يصلي الرب يسوع المسيح لأجل تلاميذه الضعفاء، فلا شك في مسألة رجوعهم من عدمه. إننا قادرون على السقوط الخطير والجذري من النعمة، ولكن ليس أبدًا السقوط الكامل والنهائي، لأن مخلصنا يحفظنا. ومن هنا يأتي يقيني.