النهضة الحقيقية والنهضة المزيفة
۹ يوليو ۲۰۱۹
هل الكتاب المقدس هو كلمة الله؟
۱۸ يوليو ۲۰۱۹

ما هو الإنجيل؟

من جهة، يعتبر الكتاب المقدس كله هو الإنجيل. عندما نقرأه من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، نجد اتساع كاسح لرسالة الله الرائعة للجنس البشرى.

ولكن كثيرون يقرأون الكتاب المقدس كله ويختلف فهمهم للإنجيل بشكلٍ كبير، أو يبقى غامضًا للبعض، بينما يفهمه البعض الآخر بشكل خطأ. يتحدث البعض عن الإنجيل على إنه انسكاب نعمة الله في شكل رخاء مادي.  ويصف البعض الآخر يوتوبيا سياسية باسم المسيح، حيث يشددوا على إتِّباع المسيح، أو الإتيان بملكوته، أو السعي نحو القداسة. بعض من هذه الموضوعات كتابيَّة. ولكن لا أحد منها هو الإنجيل.

من الجيد أننا نستطيع أن نرجع لنصوص كتابيَّة تخبرنا بوضوح وصراحة ما هو الإنجيل. فمثلًا، يشرح الرسول بولس ما هو "ذو الأهمية الأولى" في النص الكتابي التالي:

وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ[1] مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ." (1 كورنثوس 15: 1–4)

يذكِّر بولس مؤمني كورنثوس برسالة الإنجيل وصلتها العميقة بهم. إذ قبلوها، ويقيمون فيها، وبها يخلصون. تنساب هذه البركات المقدسة والعظيمة لهم، إذ يتمسَّكون بكلمة الإنجيل التي بشَّرهم بها بولس. لم يستحق أهل كورنثوس هذه البركات، ولكن يعلن الإنجيل نعمة الله في المسيح لغير المستحقين. إن فشل أهل كورنثوس الكارثي الوحيد هو عدم الإيمان. مع كثرة الأمور الرائعة في الإنجيل، لا عجب أن يصنفه بولس على إنه "ذو الأهمية الأولى" في أولوياته.

إذن، ما هو الإنجيل؟ الإنجيل هو الأخبار السارة من الله. أولاً، أن "الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا". يخبرنا الكتاب المقدس أن الله خلق آدم بلا خطية، ملائم ليسود على الخليقة الحسنة (تكوين 1). ثم انفصل آدم عن الله، وأسقط معه كل الجنس البشرى في الذنب، والبؤس، والهلاك الأبدي (تكوين 3). ولكن الله، في محبته العظيمة لنا نحن المتمردون وغير المستحقين له تمامًا، أرسل آدم الثاني الأفضل، الذي عاش حياة كاملة لم نحياها قط ومات موت المذنب الذي لا نريد أن نموته. "الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا" بمعنى أنه على الصليب كفَّر عن الجرائم التي ارتكبناها ضد الله ملكنا. في موت يسوع بدلاً عنَّا تجرَّع في نفسه كل غضب الله ضد الذنب الأخلاقي الحقيقي لشعبه. لم يترك المسيح أي دين غير مدفوع. هو بنفسه قال "قَدْ أُكْمِلَ" (يوحنا 19: 30). وسوف نردد نحن للأبد "مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ!" (رؤيا 5: 12).

ثانيًا، يخبرنا الإنجيل "أَنَّهُ دُفِنَ" مؤكدًا أن آلام وموت يسوع كانت حقيقيَّة تمامًا، وشديدة، وقاطعة. يقول الكتاب المقدس "فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ" (متى 27: 66). بعدما قتلوه، حرص أعداء يسوع على أن يعلم الجميع أنه مات حقًا. لم يكن موت يسوع حقيقيًّا فقط بل كان مُهينًا أيضًا: "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ" (إشعياء 53: 9). في محبته العجيبة، اتحد يسوع بنا نحن الخطاة والمتألمين بالكامل ولم يتجاهل أي شيء.

ثالثًا، يخبرنا الإنجيل "أَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ". من عدة سنوات، سمعت س. لويس جونسون (S. Lewis Johnson) يشرحها قائلًا: القيامة هي "أمين" التي رد بها الله على قول المسيح "قد أُكمل". فيسوع "أُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رومية 4: 25). من الواضح أن عمل المسيح على الصليب قد نجح في التكفير عن خطايانا. بالإضافة إلى ذلك، بقيامته "تَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ" — أي مسيحنا المنتصر الذي سوف يملك إلى الأبد (رومية 1: 4). إن المسيح المُقام وحده يقدر وحقًا يقول لنا "لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ" (رؤيا 1: 17-18). إن الحي قد قهر الموت وهو الآن يعد لنا مكانًا — أي سماوات جديدة وأرض جديدة، حيث سيعيش كل شعبه معه إلى الأبد فرحين.

هذا هو إنجيل نعمة الله الغنية تجاهنا نحن الخطاة. وأي أمر آخر يمكن أن يُقال فهو يخبرنا أكثر عن عمل يسوع المسيح القدير. دعونا نتمسك بالكلمة التي بُشرنا بها. إن كنَّا نؤمن بالإنجيل، فإيماننا ليس باطلاً.

[1] جاء تعبير "في الأول" في الترجمات الإنجليزية (of first importance) أي "ذو الأهمية الأولى".

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

راي أورتلوند
راي أورتلوند
الدكتور راي أورتلوند هو الراعي الرئيسي لكنيسة إيمانوئيل في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، ورئيس هيئة خدمات التجديد (Renewal Ministries)، وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك كتاب "عندما يأتي الله إلى الكنيسة" (When God Comes to Church).