ما هو الإنجيل؟
۱۵ يوليو ۲۰۱۹
التكليف بالتلمذة
۲۲ يوليو ۲۰۱۹

هل الكتاب المقدس هو كلمة الله؟

عندما يتعلق الأمر بحقيقة الكتاب المقدس، كثيرًا ما يعتقد الناس المعاصرين مثل جورج جيرشوين: "ليس بالضرورة قراءة الأمور التي أنت مسؤول عن قراءتها في الكتاب المقدس". ففي النهاية، يقول المتشكِّكون، هذا الكتاب مليء بالقصص الخياليَّة والمعجزات التي لا يمكن تصديقها. فلماذا يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب المقدس هو في الواقع من الله؟

بالتأكيد، يجب الاعتراف بأن إقناع المتشكِّكين أن الله هو أصل الكتاب المقدس ليس بالمهمة السهلة. فبما أن "الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ" (1كورنثوس 2: 14)، فالأمر ليس ببساطة مجرد عرض الحقائق. إن الكتاب المُقدّس كتاب روحي، لذا يجب أن يعمل روح القدس فينا لكي نرى حقيقة ما هو عليه.

قد لا تُقنع حججنا دائمًا المتشكِّكين، لكن هذا لا يعني أن حججنا باطلة. فقد قدّم الله طُرقًا يمكننا من خلالها أن نعلم أن هذه الأسفار هي منهُ.

الصفات الإلهيَّة:

أولًا، يجب أن ندرك أن أسفار الكتاب المُقدّس لها صفات ذاتية تبرهن على أنها من الله. فكما أن الإعلان الطبيعي (العالم المخلوق) به خصائص تُظهر أن الله هو خالق الطبيعة (مزمور 19؛ رومية 1: 20)، لذلك يجب أن نتوقع أن يكون للإعلان الخاص (الكتاب المقدس) تلك الخصائص التي تُظهر أن الله هو مصدره.

أحد الأمثلة هو فعالية وقوة الكتاب المقدس. ليس فقط يتحدث الكتاب المقدس عن أشياء، ولكن الكتاب المقدس يقوم بأشياء. فهو يدين (عبرانيين 4: 12-13)، ويشّجع (مزمور 119: 105)، ويعزّي (الآية 50)، ويعطي الحكمة (الآية 98). باختصار، هذا الكتاب حيٌّ. وأكثر من ذلك، يقدك الكتاب المقدس فهمًا لأكبر المسائل المتعلّقة بالحياة (الآية 144). فهو يقدم نظرة متماسكة ومقنعة تُفِّسر الواقع بشكل يختلف عن أي كتاب أخر.

مثال أخر هو وحدة وانسجام الكتاب المقدس. من المدهش جدًا أن نرى كيف يمكن للكثير من الكُتَّاب — باختلاف أزمنة الكتابة، وأماكنها، وثقافاتها — أن ينسجوا معًا قصة واحدة، وموّحدة، ومتناسقة عن فداء كل الأشياء من خلال المسيح. هذا الانسجام ليس من صنع الإنسان بل هو دليل على أن أصل الكتاب المقدس هو الله.

باختصار، يعلم المؤمنون أن الكتاب المقدس هو كلمة الله لأنهم يسمعون فيه صوت ربّهم. كما أعلن يسوع ذاتهُ: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي" (يوحنا 10: 27).

الأصول التاريخيَّة:

بالإضافة إلى الصفة الذاتية لهذه الأسفار، يمكننا أيضًا أن ننظر إلى الأصول التاريخيَّة لهذه الأسفار كدليل على طبيعتها الفريدة. جاءت هذه الأسفار من مبشرين وأنبياء ورسل لله موثوقين سُمح لهم بالتحدُّث نيابةً عنهُ. فالأسفار المقدسة لا تحوي على كلمات البشر فحسب، بل على كلمات البشر الذين كانوا مدعوين ليكونوا متحدثين باسم الله (2 بطرس 1: 21).

وبالطبع، نحن لسنا دائمًا على يقينٍ من هوية كل كاتب لكل سفر في الكتاب المقدس (على سبيل المثال، الرسالة إلى العبرانيين). لكن حتى في مثل هذه الحالات، لدينا أدلة تاريخيَّة راسخة تضع هذه الأسفار في فترات زمنية وظروف نعرف أن الله كان فيها يعمل بفعالية بين شعبه لإعلان كلمتهِ.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أسفار الكتاب المقدس قد خضعت للفحص الشديد والتدقيق الأكثر صرامة من قبل العلماء المعاصرين. ومرةً تلو الأخرى، أثبتت أسفار الكتاب المقدس أنها موثوقة تاريخيًّا وجديرة بثقتنا بها.

استلمه شعب الله:

السبب الأخير لقبول الكتاب المقدس على أنّهُ كلمة الله هو أن شعب الله المملوء بالروح القدس، لأجيالٍ واجيالْ، قد أدرك أن هذه الأسفار من الله.

حتى عندما يشرح بولس لتيموثاوس وحي الكتاب المقدس، ذكَّرهُ أولاً بأن يتذكر "مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ" (2 تيموثاوس 3: 14)، أي والدتُهُ وجدتُهُ.

الأمر ليس مجرد شهادة لعائلة بيولوجية، بل أيضًا عائلة الله، أي كنيستُهُ عبر العصور. فالكتاب المقدس به أسفار قد استخدمها شعب الله، ووثق بها، وقرأها، وعمل بها لآلاف السنين. وينبغي إعطاء تلك الشهادة ثقلها الواجب.

في النهاية، تقدم هذه الأسباب الثلاثة أساسًا عظيمًا للإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله. لكن أكثر من هذا، لدينا شهادة الرب يسوع نفسه. فهو لم يعرف ويستخدم الكتاب المقدس فحسب، بل أكّد بشكل قاطع سلطتهُ الإلهيَّة: "لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ" (يوحنا 10: 35).

لذلك، نعم إن كنّا نُصدِّق الكتاب المقدس، فسوف نؤمن بيسوع. لكن صحيح أيضًا أننا إن كُنّا نُصدِّق يسوع، فإننا سنؤمن بالكتاب المُقدّس.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

مايكل كروجر
مايكل كروجر
الدكتور مايكل كروجر هو مدير كلية اللاهوت المُصلّحة بمدينة شارلوت، في ولاية نورث كارولاينا، وأستاذ العهد الجديد والمسيحية المبكرة بها. وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك (Canon Revisited).