ما هي الكنيسة؟
۱۳ أكتوبر ۲۰۲۰
مثل وكيل الظلم
۱٤ أكتوبر ۲۰۲۰

ما هي استجابتنا؟

الأعمال الصالحة ليست سيِّئة. إنها جيِّدة. يجب علينا كمؤمنين القيام بها. فقط لأننا لا ننال الخلاص بحسب أعمالنا لا يعني أننا لا يجب أن نهتم بالسعي نحو حياة طاعة كلمة الله بفرحٍ. قال المسيح بشكل قاطع: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ" (يوحنا 14: 15). فالطاعة، مهما كانت ضعيفة وهشة، هي دليل على محبتنا للمسيح. بعيدًا عن تقليل قدر إنجيل النعمة، تعد الأعمال الصالحة التتميم الكامل للإنجيل.

خلاص ليس بالأعمال الصالحة:

لكي نكون واضحين، تعد الأعمال الصالحة سيِّئة عندما يُنظر إليها على أنها أساس الخلاص. لا يخلص الإنسان بواسطة الأعمال بل بنعمة الله من خلال الإيمان بالمسيح. يُوضِّح الرسول بولس الأمر قائلًا:

لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. (أفسس 2: 8–10)

الأعمال لا تجعلك جدير بالاستحقاق. فالخلاص "لَيْسَ مِنْكُمْ" و"لَيْسَ مِنْ أَعْمَال". حتى الإيمان الذي ننال بواسطته الخلاص هو عطية نعمة الله. كمخلوقات ساقطة، فإن أفضل جهودنا مليئة بالخطيَّة. لنقتبس من فرانسيس شيفر (Francis Schaeffer)، كم عدد أوعية الأعمال الصالحة المحدودة التي نحتاجها لملء الهوَّة غير المحدودة الموجودة بيننا وبين الله بسبب خطايانا؟ إن الأعمال الصالحة لا تُقدِّم أي أساس للافتخار لأنه لا قيمة لها على الإطلاق للخلاص. الأساس الوحيد للخلاص هو المسيح. نحن نخلص بأعماله وليس بأعمالنا.

خلاص لأجل الأعمال الصالحة:

الأعمال الصالحة ليست سيَّئة عندما يُنظر إليها على أنها هدف الخلاص وليس أساسه. في حين أن الأعمال الصالحة لا تستحق الخلاص، فهي عنصر ضروري للإيمان المسيحي. كما قال يعقوب: "الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ" (يعقوب 2: 26). يشير بولس إلى هذه النقطة نفسها عندما يؤكِّد أننا لا نخلص بواسطة الأعمال الصالحة ولكننا نخلص من أجل الأعمال الصالحة.

كل كلمة في أفسس2: 10 مهمة لشرح ديناميكيَّة الأعمال الصالحة في الحياة المسيحيَّة. نقرأ أن الأعمال الصالحة هي نتيجة، وليست سبب، كوننا خليقة جديدة، وهي تشهد على حقيقة أننا افتُدينا حتى تعكس حياتنا عمل الله وطبيعته. الأعمال الصالحة هي أيضًا نتيجة اتحادنا بالمسيح. بدونه لا يمكننا أن نفعل شيئًا يُرضي الله. لكننا في المسيح مخلوقين لنقوم بأعمال الطاعة التي تُمجِّد الله. في المسيح، يمكننا أن نكون واثقين من أن الله يقبل جهودنا الضعيفة والمتذبذبة. يقول بولس أيضًا أن الأعمال الصالحة هي نتيجة النموذج الإلهي للحياة المسيحيَّة. لا داعي لأن نتساءل عمَّا يطلبه الله منَّا. لقد أخبرنا في كلمته. فالأعمال الصالحة هي الأعمال التي تتم وفقًا لكلمة الله.

إيمان ليس وحيدًا أبدًا:

الأعمال الصالحة جيَّدة لأنها لا تنبع من إيمان ميِّت بل من "إيمان حقيقي وحي" (إقرار إيمان وستمنستر الفصل 16، البند 2). نحن نتبرَّر بالنعمة وحدها بواسطة الإيمان وحده في المسيح وحده. ومع ذلك، فإن الإيمان الذي يُخلِّص ليس وحيدًا، بل يصحبه حياة روحيَّة وطاعة بمحبة. المسيح هو أساس خلاصنا، والإيمان هو وسيلة خلاصنا، والأعمال هي ثمر خلاصنا. كلَّما ترسخ الإنجيل في حياتنا، فإنه ينتج دائمًا ثمارًا من صنع الروح القدس (غلاطية 5: 16–26). يمكِّننا الروح القدس أن نسلك كما يحق لدعوتنا وهي أن نسعى لحياة مُتشبِّهة بالمسيح (أفسس 4: 1–7).

إن قيمة السير في درب الطاعة مُتعدِّدة. ينص إقرار إيمان وستمنستر على أن هناك ستة فوائد على الأقل للأعمال الصالحة. أولًا، تُظهر الأعمال الصالحة امتناننا لله على عطية ابنه (كولوسي 2: 6). ثانيًا، تدعم الأعمال الصالحة يقين الإيمان (1 يوحنا 2: 1–6). ثالثًا، الأعمال الصالحة هي وسيلة لتشجيع المؤمنين الآخرين على أعمال أعظم للمحبة مركزها المسيح (عبرانيين 10: 24). رابعًا، الأعمال الصالحة هي طرق ملموسة لإضفاء الجمال على عقيدة الله مخلصنا في الحياة والخدمة (تيطس 2: 7–10). خامسًا، تُسكِت الأعمال الصالحة المنتقدين الذين يقلِّلون من قيمة صلاح المسيحيَّة الكتابيَّة (1 بطرس 2 :12، 15). سادسًا، تُمجِّد الأعمال الصالحة الله بإظهار عمل محبته في حياتنا (يوحنا 15: 8–11).

ما هي استجابتنا للإنجيل؟ تقول ترنيمة قديمة جميلة: "ثق وأطع، لأنه لا توجد طريقة أخرى، أن تكون سعيدًا في المسيح، إلا أن تثق وتطيع".

 

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

جون تويدال
جون تويدال
الدكتور جون تويدال هو العميد الأكاديمي وأستاذ اللاهوت في كلية لاهوت الإصلاح (Reformation Bible College) بمدينة سانفورد في ولاية فلوريدا، وقسيس في الكنيسة المشيخيَّة في أمريكا (Presbyterian Church in America).