دور قوانين وإقرارات الإيمان في اللاهوت
۳۰ يوليو ۲۰۱۹
الفشل والإحباط في الكتاب المقدس
۸ أغسطس ۲۰۱۹

ما هو التلميذ؟

يُذكِّرنا الكتاب المقدس بأن أتباع يسوع المسيح الأوائل أُطلق عليهم أولاً مسيحيين كبرهان وشهادة عن الإيمان الذي جاء إلى مدينة أنطاكية (أعمال الرسل ١١: ٢٥). على الرغم من أنه في البداية كان على الأرجح مصطلح مستخدم للسخرية من أتباع المسيح، الا أنه سرعان ما قبلوا وصفهم مسيحيين لأنه ربطهم علنًا ودون استحياء بالمسيح. ولكن قبل أن يُقبَل لقب "مسيحي" على نطاق واسع، ماذا كان يُطلق على أتباع المسيح الأوائل؟ كان ببساطة يُطلق عليهم "تلاميذ". وكان التلميذ هو المصطلح المُفضَّل للإشارة للمؤمنين. ولكن ما هو التلميذ؟

باختصار، التلميذ هو طالب. التلميذ هو الذي يضبط نفسه بحسب تعاليم وممارسات شخص آخر. تأتي كلمة تلميذ، مثلها مثل كلمة الانضباط، من الكلمة اللاتينيَّة ديسيبُلوس (discipulus)، والتي تعني "طالب" أو "مُتعلم". وبالتالي، فإن التعلَّم هو تهذيب الذات. على سبيل المثال، إذا أراد المرء التقدُّم في الفنون أو العلوم أو الألعاب الرياضيَّة، فعليه أن يضبُط نفسه وأن يتعلَّم ويتبع مبادئ وأساسيات أفضل المعلِّمين في هذا المجال الدراسي. وهكذا كان ولازال هو نفس الشيء مع تلاميذ المسيح. التلميذ يتبع يسوع.

عندما دعا يسوع تلاميذه الأوائل، قال لهم كلمات بسيطة: "هَلُمَّ وَرَائِي" (مرقس ١: ١٧؛ ٢: ١٤؛ يوحنا ١: 43). التلميذ هو تابع، تابع يثق ويؤمن بالمعلم ويتبع كلمات هذا المعلِّم ومثاله. لذلك، أن تكون تلميذًا هو أن تكون في علاقة. هو وجود علاقة حميمة، توجيهيَّة، بها محاكاة للمعلم؟ وبالتالي، أن تكون تلميذًا يسوع المسيح هو أن تكون في علاقة مع يسوع — أن تسعى لتشابه يسوع. وبعبارة أخرى، نحن نتبع المسيح لنكون مُتَمَثِّلِينَ بالمسيح (١ كورنثوس 11: 1) لأنه باعتبارنا تلاميذه، نحن ننتمي للمسيح. تلميذ يسوع لديه بعض الصفات التي تتناسب مع علاقته بيسوع. فما هي صفات تلميذ المسيح؟ ما هي سمات أولئك الذين يتبعونه ويُطلق عليهم تلاميذ المسيح؟

التلميذ يستمع إلى يسوع:

لا يمكن لأحد أن يقول إنه تلميذ لمعلِّم إلا إذا كان مستعدًا للاستماع إلى ذلك المعلم. إن العالم مليء بالمعلمين الذين يتنافسون على المُستمعين والمُتابعين. إن الاستماع إلى يسوع هو ما يفعله التلميذ المسيحي. عندما يتحدث يسوع، يستمع التلميذ. يتمسَّك التلميذ بكل كلمة من كلمات المعلِّم كما لو كانت تلك الكلمة خبزًا للجياع أو ماءً للعطشى. عندما اجتمع يسوع مع تلاميذه على جبل التجلي، تحدث الله الآب من السماء بأمر واضح: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ ... لَهُ اسْمَعُوا " (متى ١٧: ٥). لا يمكنك أن تكون مسيحيًّا ولا تستمع إلى يسوع.

التلميذ يتعلَّم من يسوع:

إن الاستماع إلى يسوع لا يكفي. التلميذ لا يستمع ثم يبتعد كما لو أن كلمات المعلِّم ليس لها تأثير. عندما يدعو يسوع تلاميذه، يدعوهم للتعلُّم وكذلك للاستماع. عندما يأتون، يقول لهم: "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (متى ١١: ٢٩). التلميذ هو المتعلِّم، وكلمات المسيح لها ثقلها معه. عندما تخلص يسوع المسيح من التابعين لأجل مصالحهم في يوحنا ٦، التفت إلى الاثني عشر وسألهم: "أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟" أجاب بطرس، متحدثًا بالنيابة عن الآخرين: "يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (يوحنا٦: ٦٨-٦٩). إن التعلُّم من المسيح هو أعظم رغبة للتلميذ. إنه أساس كل ما يؤمن به. فالتلميذ يستقبل بفرح كلمات سيده. هي خبزه اليومي. وهو يلهج فيها نهارًا وليلاً (مزمور ١: ٢).

التلميذ يُطيع يسوع:

لا يمكن لأحد أن يدعو نفسه حقًا تلميذًا ليسوع وهو لا يرغب في طاعته. فالتلميذ، الذي يستمع ويتعلَّم حقًا، سوف يضع ما يتعلمه موضع التنفيذ. بالنسبة للتلميذ، الطاعة ليست اختياريَّة. لقد أثبت يسوع أنه يستحق كل الطاعة. مَنْ يعرفونه أفضل معرفة هم الأكثر وعيًا بهذا. فعندما نفذ الخمر في قانا، قالت مريم (أم يسوع) لخدم البيت أن يجدوا يسوع وأخبرتهم: "مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ" (يوحنا ٢: ٥). كانت هذه نصيحة عظيمة. إن وضع تعاليم المعلِّم موضع التنفيذ هو ثمرة التلمذة الحقيقيَّة. لقد أعلن يسوع نفسه أن الذين يحبونه يبرهنون على محبتهم له بطاعة وصاياه (يوحنا ١٤: ٢١، ٢٣؛ ١٥: ١٠).

يحاول البعض التمييز بين كونك تلميذًا وكونك مسيحيًّا. ولكن، لا يميز الكتاب المقدس أبدًا بينهم. قبل أن يُطلق عليهم اسم مسيحيين، كان يُطلق عليهم تلاميذ. أن تكون تلميذًا للمسيح هو أن تكون مسيحيًّا. أن تكون مسيحيًّا هو أن تثق بالمسيح. أن تكون مسيحيًّا هو أن تستمع إلى المسيح. أن تكون مسيحيًّا هو أن تتعلَّم من المسيح. أن تكون مسيحيًّا هو أن تُطِع المسيح. وبالتالي، أن تكون مسيحيًّا هو أن تكون تلميذًا. كان ذلك منذ البداية. ولا يزال الأمر على هذا النحو إلى اليوم.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

أنتوني كارتر
أنتوني كارتر
القس أنتوني كارتر هو راعي كنيسة (East Point Church) في مدينة إيست بوينت، بولاية جورجيا. وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك (Blood Work).