إعداد الأطفال للعبادة - خدمات ليجونير
الحُكم العادل
۱۵ سبتمبر ۲۰۲۲
تاريخ الكنيسة والانخراط في المجتمع
۲۲ سبتمبر ۲۰۲۲

إعداد الأطفال للعبادة

مؤخرًا، كان أفراد عائلتي يتحدَّثون معًا على طاولة العشاء عن الأحداث اليومية التي تقع في المدرسة، وعن علاقتهم بأصدقائهم. ثم جرَّنا الحديث في النهاية إلى التحدُّث عن الروتين الخاص الذي نتَّبعه في يوم الرب، فقال أولادي إن روتيننا في يوم الرب يختلف عن روتين أقرانهم. فقد بدا أن الرحلات إلى الشاطئ، وحفلات أعياد الميلاد، وغير ذلك من الأنشطة التي تمارَس خارج المدرسة هي الأمور الشائعة التي تشغل بالنسبة للغالبية هذا اليوم من الأسبوع. أحزنني ذلك، لكنني لم أفاجأ بسماع أن مثل هذه المتع الجيدة والمشروعة يمكن أن تتسلل بهذه السهولة إلى العبادة مع شعب الله في يوم الرب، وأن تزاحمها، بل وتحل محلها في النهاية. أعتقد أن هذا التوجه ليس أمرًا تتفرَّد به سنترال فلوريدا، بل الكثيرون في كلِّ أنحاء الولايات المتحدة يرون الأمر نفسه يحدث في مجتمعاتهم. وإذا أردنا، نحن شعب الله، أن نربي أولادنا على إكرام الرب وتمجيده في حياتهم، غير تاركين اجتماعنا (عبرانيين 10: 25)، سيكون علينا أن نتعمَّد تدريبهم على العبادة (أمثال 22: 6؛ أفسس 6: 4).

في أحد الأيام، عندما كنتُ ألعب مع ابنتي لعبةً باستخدام المكعبات الصغيرة، أخبرتني بأنني أحرك يدي مثلما تفعل أمي. ومع أن هذا لم يكن تصريحًا مهمًّا في حدِّ ذاته، لكنه يلفت انتباهنا بالفعل إلى حقيقة يجب أن تؤثر في كيفية تدريبنا لأولادنا. فهم يتعلَّمون الكثير بمجرد المراقبة والمشاهدة، أي إنهم يقتبسون حركاتنا، وإيقاعنا، وعاداتنا - سواء الجيدة أو السيئة. ولذا، أريد أن يرى أولادنا الكيفية التي نعدُّ بها أنفسنا كعائلة ليوم الرب، والأولوية التي نعطيها للاجتماع مع شعب الله لأجل العبادة الأسبوعية، وكيف نشترك معًا في العبادة كعائلة.

فكِّر في آخر مرة أعددتَ نفسك فبها لحدث خاص، ربما عشاء، أو رحلة، أو حفل زفاف. فعلى الأرجح، كان هناك تفكير وتخطيط مسبق، من أجل الحرص على أن تكون المواعيد، والطعام، والملابس، والانتقالات معدَّة كلها، وذلك حتى تتمكَّن من التواجد والاستمتاع بوقتك مع الذين تحبهم خلال هذا الحدث الخاص. وعلى هذا المنوال نفسه، يمثِّل التخطيط للعبادة في يوم الرب عادة جيدة للغاية، تسهم أيضًأ في تدريب أولادك على إدراك أهمية هذا الاجتماع الأسبوعي. يمكن للتخطيط أن يشمل أمورًا من قبيل الحرص على أن تسهم خطط يوم السبت، ولا سيما مساءً، في الاستعداد للعبادة (مثل الخلود إلى النوم في الموعد المناسب)؛ على سبيل المثال، تجهيز ثياب الأولاد (أو ثيابك)، لئلا تفعل ذلك في عجالة كبيرة صباح يوم الأحد، وإعداد المائدة يوم السبت، حتى يتسنَّى لك الحصول على مزيد من الراحة يوم الأحد، وقراءة المقطع الكتابي الذي ينوي راعي الكنيسة استخدامه في العظة، حتى تكون أنت وأولادك على دراية به، بل وربما يشمل ذلك أيضًا أن تتعمَّد أن يشمل وقت العبادة العائلية خلال الأسبوع بعض الترانيم المألوفة بدرجة أكبر، حتى يصير أولادك أكثر تأهُّبًا للترنيم الجماعي. أعلم جيدًا أن الاستعداد للعبادة في يوم الرب سيختلف من عائلة إلى الأخرى بحسب عمر الأولاد، وموعد بدء خدمة العبادة، وعوامل أخرى أيضًا، ناهيك أيضًا بالتأكيد عن أسلوب كلِّ والدين في التربية. ومع ذلك، أعتقد أن الأولاد سينتفعون من وجود روتين ثابت من الاستعداد ليوم الرب، يهدف إلى تدريبهم على النظر إلى يوم الرب على أنه أهم يوم من أيام الأسبوع.

إن العطلة الصيفية هي وقتٌ تعتز به الكثير من العائلات. فإن الدراسة تكون متوقفة، ويكون الطقس جميلًا، ويبدو أنه لا يكون هناك ضغط كبير في العمل، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى السفر لصنع ذكريات عائلية. ومن المؤسف أنه بينما تسافر العائلات وتخطط لذلك، يهمل البعض الاجتماع لأجل العبادة خلال عطلتهم. فإنني أرى أن خطط السفر يجب أن تشمل البحث عن كنيسة في المنطقة التي ستسافر إليها، حتى تحافظ على مواظبتك على العبادة في يوم الرب مع الكنيسة المجتمعة، معطيًا الأولوية لذلك. فيجب ألا تعني العطلة الصيفية أخذ استراحة من العبادة الجماعية، أو الظن بأن إرسال أولادنا إلى المعسكرات المسيحية أو إلى فصول مدارس الأحد هي بدائل ملائمة للعبادة الجماعية. بل في المقابل، تتيح لك العطلة الصيفية فرصًا لتدريب أولادك على فهم وتقدير حقيقة أن جسد المسيح موجود في أماكن أخرى أيضًا غير كنيستك المحلية. علاوة على ذلك، فإن العبادة مع مجموعة مختلفة من المؤمنين ستثير على الأرجح مناقشات مفيدة حول ما تعلَّمتموه من كلمة الله، وحول علامات الكنيسة الحقيقية، وأوجه الاختلاف في أساليب العبادة.

بصفتنا أعضاء في الكنيسة المحلية، علينا أن نعلِّم أولادنا كيف يكون الاشتراك في العبادة التي تُكرم الله. فالاشتراك معناه أننا نجتمع معًا في مكان واحد، وفي وقت معيَّن، لغرض واحد، ألا وهو أن نعبد الله، فيما نرنم، ونصلي، ونسمع، ونتجاوب بنفس واحدة مع عمل المسيح لأجل أحبائه. والمجيء إلى الكنيسة في الوقت المحدَّد (إن لم يكن قبل بدء الاجتماع بقليلٍ)، بأذهان وقلوب مستعدة للاشتراك يبدو أمرًا سهلًا وبسيطًا، لكنه قد يشكِّل صعوبة، ولا سيما على العائلات التي بها أولاد أصغر عمرًا. إلا أن الجهد الذي تتطلَّبه مثابرتكم في الجلوس معًا كعائلة واحدة في خدمة العبادة سينفع أولادكم كثيرًا، وسينفع بقية الكنيسة أيضًا، كما سيمجِّد الرب. قد تأتي عليكم فترات صعبة، وربما تكون الدموع والإحباط أمرين شائعين لدى الآباء في هذا الشأن، لكن عندما نشعر بالإعياء، يجب أن نجلب كلَّ همومنا إلى الرب في الصلاة، متذكِّرين طول أناة الرب علينا، وواضعين توقعات معقولة لأولادنا من خلال النصائح والحكمة المستمَدَّة من آباء آخرين.

كم نحب جميعًا أن نرى الأولاد، أي الجيل الجديد، في كنائسنا يحبُّون الرب، ويسيرون معه، ويقدِّرون الاجتماع الجماعي الأسبوعي لجسد المسيح. فهذا وقت لا مثيل له من الأسبوع من التلمذة والفرح، فيه نتعلَّم، ونمارس الشركة، ونعبد مخلصنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات، ونتكل على عمله المكتمل، ونتوق إلى مجيئه ثانية. وكآباء، لدينا مسئولية كبيرة أن ندرِّب أولادنا في سبيل تحقيق هذا الغرض. لذا، دعونا نتكل على رحمة الله ونعمته، لأنه هو العامل في قلوب أولاده (يوحنا 3: 3)، وهو الذي يضع ترنيمة جديدة في أفواههم (مزمور 40: 3).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كيفين ستريك
كيفين ستريك
القس كيفين ستريك هو قس شريك في كنيسة سانت أندرو بمدينة سانفورد، في ولاية فلوريدا، وتخرَّج في كليَّة اللاهوت المُصلَحة بمدينة أورلاندو، في ولاية فلوريدا.