طوبى لصانعي السلام
۳۰ مارس ۲۰۲۱
طوبى للرحماء
٦ أبريل ۲۰۲۱

مثل الفريسي والعشار

إنها لحظة إثارة وإيضاح عندما نكتشف تحولًا في أحداث قصة ما. في لوقا 18: 9-14، نجد تحولًا مفاجئًا. صعد رجلان إلى الهيكل ليصليا. أحدهم تتوقَّع رؤيته هناك — وهو الفريسي. والآخر تندهش من رؤيته هناك. هو عشَّار ويعتبر شخص وضيع قد خان إخوته.

كلاهما ذهب للصلاة، وفي النهاية، واحد فقط رجع إلى بيته مُبرَّرًا أمام الله. المفاجأة هي أن هذا الشخص هو العشَّار، وليس القائد الديني. كيف حدث ذلك؟ يخبرنا لوقا في البداية: "وَقَالَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ هذَا الْمَثَلَ" (الآية 9). فهذه قصة عن الكبرياء والتواضع أمام الله. وما نراه هو أنه مع يسوع، طريق الاتضاع هو طريق الارتفاع.

عُرف الفريسيُّون بأنهم يظهرون ويسلكون بتديُّنٍ في الأماكن العامة (20: 47). في هذا المثل، ذهب الفريسي إلى الهيكل وصلَّى. وصلاته تكشف عنه شيئين.

أولًا، هو يحمل عصا للقياس. فهو حريص على قياس نفسه في مقابل كل شخص آخر. فبعد تقديم كلمة شكر وجيزة إلى الله، أفصح عن قياساته. فهو ليس مثل باقي الناس. في الحقيقة، هو أفضل منهم. عندما قاس نفسه في مقابل الآخرين، خاصةً في مقابل هذا العشَّار (18: 11)، أعلن عن تفوُّقه. ما عمله هو خطير بقدر ما هو شائع. فنحن غالبًا ما نقارن أنفسنا بالآخرين، لكن في النهاية لا يعني ذلك شيئًا. فالمعيار هو بر الله، وليس بر الآخرين. لقد أعمته كبريائه.

ثانيًا، هو يحمل سيرته الذاتيَّة. لاحظ كيف يذكر ما فعله؟ قال: "أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ" (الآية 12). فهو يتفاخر بما فعله. وهو، كما قال يسوع، واثقًا بنفسه أنه بار. أليس من المُدهش أن يتفاخر هذا الرجل بنفسه في الهيكل أمام الله في الصلاة؟ هل يعرف لمَن يتحدَّث؟ فهو يقرأ سيرته الذاتيَّة على الله كما لو أنه سيثير إعجابه. في النهاية، يبدو أنه كان يتحدَّث إلى نفسه أكثر من حديثه مع الله. نحن في مكان خطير إن كنَّا نفتخر بأنفسنا أمام الله بدلًا من الاعتراف بخطايانا له.

ثم نجد هذا الرجل الآخر، العشَّار. إن كانت يدا الفرِّيسي ممتلئة، فإن يدا العشَّار فارغة. كل شيء عنه يكشف عن الندم والانكسار (الآية 13). ظهر التواضع في وقفته وفي صلاته. فهو وقف بعيدًا لأنه منفصل عن الله بسبب خطاياه. وهو يشعر بالخجل بسبب خطاياه، حتى أنه لم يرفع عينيه إلى السماء. بل استمر في القرع على صدره للتعبير عن حزنه وأسفه. وصرخ إلى الله طلبًا للرحمة لأنه يعلم أنه خاطئ ويحتاجها بشدة.

ما مدى اختلافه عن الفرِّيسي؟ بدلًا من أن ينظر إلى نفسه بحثًا عن البر، تضرَّع العشَّار إلى الله طلبًا للرحمة — لأنه ليس له بر في نفسه. حتى طريقة تضرُّعه تُعبِّر عن تواضعه. إن طلب الرحمة هو صرخة من أجل أن يُرفع غضب الله بحسب بره ونعمته (حرفيًّا "الاسترضاء") نحن نرى هذا الخاطئ المُدان وهو متضع في الهيكل. صدره احمَّر من القرع عليه في يأسٍ، وصوته أجش من الصراخ طلبًا للرحمة، ورأسه منخفض إلى الأسفل.

اختتم يسوع القصة بإخبارنا: "إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ" (الآية 14).

كانت يدا الفرِّيسي مملوءتين بالبر الذاتي. ويدا العشَّار كانتا فارغتين. ولكن العشَّار هو من ذهب إلى بيته مُبرَّرًا. لقد أُعلِنَ بارًا في نظر الله. لن يُحسَب أبدًا أي شخص بارًا في نظر الله عن طريق الثقة في نفسه. الطريقة الوحيدة لكي يُصبح المرء بارًا أو كاملًا في نظر الله هي الثقة في بر شخص آخر. الإنسان الذي روى المثل، يسوع المسيح نفسه، نال البر الذي يُحسَب للمؤمنين عندما يقبلوه بالإيمان (رومية 5: 1؛ 2 كورنثوس 5: 21). إدراك أنه ليس لدينا ما نُقدِّمه لله يجعلنا نتضع. ولكن إدراك أن كل ما نحتاجه موجود في المسيح هو ما يدعو إلى الفرح. وبهذه الطريقة يرتفع المُتضعون.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

إريك ريموند
إريك ريموند
القس إريك ريموند هو الراعي الرئيسي لكنيسة (Redeemer Fellowship Church) في مدينة واترتاون، بولاية ماستشوستس. وهو مُؤلِّف كتاب"Chasing Contentment".