توقعات قديمة
۱۷ فبراير ۲۰۲۱
الفرح الذي يئن فينا
۲۲ فبراير ۲۰۲۱

العلاج المزدوج

تشرح شطرتان من ترنيمة للكاتب أوغسطس توبلادي (Augustus Toplady) في القرن الثامن عشر بعنوان "صخر الدهور" ما تجلبه كفَّارة المسيح في حياة المؤمن: "كن للخطيَّة علاج مزدوج، خلِّصني من ذنبها وسطوتها". إن إلقاء نظرة على حياة وتعليم صخرة أخرى، وهو الرسول بطرس (تعني كلمة بيتروس "صخرة") تعطينا نظرة ثاقبة لمعنى هذه السطور المؤثِّرة.

بطرس الرجل:

الصورة التي لدينا لبطرس في الأناجيل هي لتلميذ واجه صعوبة في الخروج عمَّا هو مألوف لديه. لقد كان مُتغطرسًا على نحوٍ متهور (متى 16: 22؛ 17: 3-4؛ مرقس 14: 29)، وغيورًا على مجد الله (لوقا 22: 49-50). في أسوأ حالاته، كان مُنكرًا للمسيح (يوحنا 18: 15-18، 25-27).

وما بين الأناجيل ورسائله، نجد التغيير. بعد استرداد بطرس في يوحنا 21: 15-19، اقتحم مشهد الكنيسة الأولى لتقديم شهادة جريئة عن المسيح. علاوة على ذلك، في رسائله، لم يعد الرسول المُتخبِّط بل المؤمن الناضج الذي يدعو المؤمنين الآخرين إلى النضج.

ما هي القوَّة التي عملت في حياته لإحداث مثل هذا التغيير؟ بالطبع، يمكننا أن نشير إلى الروح القدس الذي زرع بذورًا أنتجت ثمارًا مرئيَّة بشكلٍ متزايد في شخصيَّة بطرس. لكن هناك معيارًا موضوعيًّا يمكننا أن نشير إليه، والذي أشار إليه بطرس نفسه: دم المسيح.

رسالة بطرس:

عندما استهل بطرس رسالته الأولى، خاطب مجموعة متنوعة من المؤمنين المنتشرين في جميع أنحاء آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، واحتفل بعمل الله مُثلَّث الأقانيم في ​​حياتهم: فالآب عرفهم مُسبقًا، والروح القدس يُقدِّسهم، ويسوع المسيح رشَّهم بدمه (1: 2).

تُذكِّرنا لغة الرش بصور العهد القديم التي ربطت الدم بغفران الخطيَّة. ستساعدنا ثلاثة من هذه النصوص الكتابيَّة على فهم رسالة بطرس عن دم المسيح المسفوك على الصليب.

يتناول لاويين 4 موضوع خطيَّة الإنسان والشعور بالذنب أمام الله. ومع ذلك، يتناول بنفس القدر موضوع نعمة الله التي تُزيل الذنب بواسطة ذبيحة الخطيَّة. يذبح الكاهن ثورًا ويرش دمه سبع مرات أمام الرب (الآيات 6، 17). والنتيجة هي الكفَّارة وغفران الخطيَّة.

تُجرى أحداث خروج 12  في وسط الضربات على مصر بسبب رفض فرعون إطلاق سراح شعب الله. والضربة الأخيرة هي قتل البكر في جميع أنحاء مصر. الطريقة الوحيدة لتجنُّب هذا الرعب هي أن يذبح شعب الله حملًا بلا عيب ويضعوا دمه على قوائم أبوابهم (الآيات 3-13). والنتيجة: أن الله في دينونته سوف "يعبر" عن البيت المرشوش بالدم — الحمل يموت ويحمل الدينونة بدلًا من أولئك الذين بداخل البيت.

يُقدِّم خروج 24 صورة حيَّة للتكفير بواسطة الدم. أكَّد موسى العهد بين الرب وشعبه المختار، وفي ذلك الوقت وَعَدَ الشعبُ بإطاعةِ كلمة العهد، واستجابة لذلك رشَّهم موسى هم والمذبح بدم العهد (آية ٨). هذا يرمز إلى أنَّه على الرغم من وعد الشعب بالطاعة، هناك علاج للعصيان — غطاء بالكفَّارة.

كل من هذه النصوص الثلاثة تحقَّق في المسيح. فهو الذبيحة الكاملة لخطيتنا التي تزيل إلى الأبد الذنب الذي تجلبه خطيتنا أمام الله (عبرانيين 9: 11-12). فالمسيح بديلنا (1 بطرس 3: 18)، وهو الحمل الذي بلا عيب، الذي بدمه يُمحى ذنبنا فيعبر عنَّا الله في دينونته (1 بطرس 1: 19). ودمه يعيننا في معركتنا المستمرة لإماتة الخطيَّة والسعي لطاعة يسوع المسيح، وإن كانت الإماتة والسعي للطاعة يتم بشكلٍ غير كامل من جانبنا. من المثير للاهتمام أن 1 بطرس 1: 2 تشير إلى الطاعة المُقدَّمة ليسوع المسيح بالإضافة إلى رش الدم.

إذن، عندما تحدَّث بطرس عن "رش الدم"، فإنه يخبر المؤمنين أن سجل إثمهم مُغطى بالدم. لم يعد يراه الله، لذلك في دينونته يعبر عنه. بجلدة المسيح النازفة دماء "شفينا" (1 بطرس 2: 24). هذا هو "العلاج" الأول الذي يريدنا توبلادي أن نتغنَّى به.

مع ذلك، تبدأ الآثار المترتبة على خروج 24 في الإشارة إلى "العلاج" الثاني لكفَّارة المسيح: من خلال الدم ندرك العلاج المستمر للخطيَّة في الحياة المسيحيَّة حتى لا تتم إدانتنا بسبب تعدِّياتنا. حقًا، عند غسل الضمائر من الذنب بواسطة الدم (عبرانيين 9: 14)، نُمنح حريَّة قويَّة لنسلك بالطاعة.

يشير بطرس لنفس الأمر عندما كتب قائلًا: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ" (1 بطرس 2: 24). بسبب دم الصليب الكفاري، نسعى للبر. لكنَّنا لا نفعل ذلك بشكلٍ غير واقعي، كما لو أننا لسنا بحاجة إلى الغفران المستمر للخطايا التي ستلطِّخ حياتنا حتى مجيء المسيح ثانية. ولا نفعل ذلك بخوفٍ، كما لو أن جهودنا مبنيَّة على أساسنا المُتهالك. بدلًا من ذلك، نحن نفعل ذلك برجاءٍ، مدركين أننا نستطيع مقاومة الخطيَّة من خلال جهود مبنيَّة على أساس راسخ لدم الكفِّارة وبقوَّة الروح القدس. مثلما شكَّل الدم في خروج 24 شعب الله حتى يتمكَّنوا من بدء رحلة طاعتهم نحو أرض الموعد، كذلك فإن دم المسيح في العهد الجديد يشكِّلنا كشعبٍ يتمتَّع بالغفران للسير نحو الله في قداسة وطاعة.

علم بطرس أن صلب المسيح برَّأه من ذنبه (1 بطرس 5: 1). كما علم أنه من خلال قوَّة الدم يمكنه "مقاومة" الشيطان والسلوك بالطاعة (الآية 9). بعد أن رُشَّ الدم على بطرس، مات بطرس أكثر فأكثر عن الخطيَّة وعاش للبر. والنتيجة: التلميذ الذي كان في السابق متهوِّرًا وغير ناضج أصبح تلميذًا تائبًا وناضجًا — تحرَّر من الذنب وبشكل متزايد من قوَّة الخطيَّة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

دي. بلير سميث
دي. بلير سميث
الدكتور دي. بلير سميث (@dblairsmith) هو أستاذ مساعد لعلم اللاهوت النظامي بكليَّة اللاهوت المُصلَحة في مدينة شارلوت، بولاية نورث كارولاينا.