ما هي كنيسة العهد الجديد؟
۲۸ أغسطس ۲۰۲۰
سر الإثم
۱ سبتمبر ۲۰۲۰

تابوت العهد

يحظى تابوت العهد بتراث ممتد ورفيع ومهم. نجد إرشادات بنائه وكذلك وصف كونه مكان لقاء الله مع البشر في خروج 25: 20-22. كما له أكثر من عشرين اسم مختلف في الكتاب المقدس. كان هذا الصندوق المستطيل المصنوع من خشب السنط مطليًّا بالذهب، وعليه غطاء من كروبين متقابلين ممدودة أجنحتيهما. وكان أسفل هذه الأجنحة كرسي الرحمة. وفي يوم الكفارة، كان ينضح رئيس الكهنة دم الذبيحة هناك تضحية وكفارة عن الخطايا.

كان تابوت العهد يحتوي على ثلاثة مقتنيات: الوصايا العشر مكتوبة على لوحين (خروج 25: 16؛ 40: 20؛ 1 ملوك 8: 9)، وعصا هارون (عدد 17)، وقسطًا من المن (خروج 16: 33). وبما أن كلمتي عهد (تثنية 4: 13)، وشهادة (خروج 25: 16، 21؛ 40: 20؛ 2 ملوك 17: 15)، وعبارة كلمات العهد (خروج 34: 28) جميعهم مصطلحات مترادفة للوصايا العشر، لذا قد يكون اللوحين الموضوعين في التابوت نسخة ثانية من شروط العهد بين طرفيه: الله وإسرائيل.

والأهم من ذلك، كان تابوت عهد الله يرمز إلى حضور الله من أجل شعب إسرائيل. إذ كان التابوت هيكلًا تشبيهيًّا موضوعًا داخل خيمة الاجتماع.

في بداية تاريخ إسرائيل، كان تابوت العهد بمنزلة الحافظ والحامي —أي العنصر المُقدَّس الذي يضمن سلامة شعب إسرائيل، خاصة في الحرب. فعبر العهد القديم، تمثَّل حضور الله باعتباره المحارب الإلهي عن شعبه بصور متنوعة. وفي تحركات التابوت كان يُغنَّى بنشيد عسكري، إذ نقرأ:

وَعِنْدَ ارْتِحَالِ التَّابُوتِ كَانَ مُوسَى يَقُولُ: «قُمْ يَا رَبُّ، فَلْتَتَبَدَّدْ أَعْدَاؤُكَ وَيَهْرُبْ مُبْغِضُوكَ مِنْ أَمَامِكَ». وَعِنْدَ حُلُولِهِ كَانَ يَقُولُ: «ارْجِعْ يَا رَبُّ إِلَى رِبَوَاتِ أُلُوفِ إِسْرَائِيلَ». (عدد 10: 35-36)

يربط هذا النشيد بقوة علاقة الرب بتابوت العهد. رَمَزَ التابوت إلى حضور الله وسط شعبه حين ذهبوا لمحاربة سكان أريحا والفلسطينيين، كما أخذ داود التابوت لاحقًا إلى المعركة. إذ اعُتبر أيضًا مسكنًا مُتحركًا.

ظهرت ذروة أهمية تابوت العهد في تاريخ الفداء في العهد القديم عندما أحضر داود التابوت إلى أورشليم (2 صموئيل 6: 12-19؛ مزمور 24: 7-10؛ مزمور 132). أراد دواد أن يبني هيكلًا ليضع فيه التابوت؛ لكن أُوكلت هذه المهمة إلى ابنه. وعندما أكمل سليمان بناء الهيكل، وضع التابوت في قدس الأقداس (1 ملوك 8؛ 2 أخبار الأيام 5). في تلك المرحلة، رُفع الهيكل إلى المكانة الأبرز في طقوس إسرائيل، من ثمَّ خفتت أهمية تابوت العهد.

ويُعتقد أن التابوت اختفى عندما خرب البابليُّون أورشليم ونهبوها. مع ذلك، قال إرميا النبي للشعب ألا ييأسوا على الرغم من عدم بناء تابوت العهد مرة أخرى؛ وعوضًا عن ذلك، ستغدو أورشليم محل عرش الله وحضوره، ومركز العبادة الجديد حيث ستتدفَّق في المستقبل جموع المُصلِّين والمُتعبِّدين إلى محل موطئ قدم الرب يسوع المسيح، ملكهم.

كان تابوت العهد، وبالأخص كرسي الرحمة، الموضع الذي استلم فيه موسى كلام الله و"بِكُلِّ مَا أُوصِيكَ [الله] بِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ" (خروج 25: 22). كما كان أيضًا محل صلاة موسى إلى الله من أجل الشعب (خروج 33: 7-11؛ 34: 34؛ عدد 12: 4-8). سمع صموئيل صوت الله حين كان مضطجعًا في الهيكل أمام التابوت (1 صموئيل 3: 3). فقد كان محل للصلاة (1: 9)، ويُعتقد أن داود أيضًا صلَّى أمام التابوت كما هو مذكور في 2 صموئيل 7: 18. وربما من أمامه أيضًا استلم إشعياء دعوته (إشعياء 6).

لم يكن يميل العبرانيُّون إلى تصوير الله في أشكال مرئيَّة، لكنَّهم عبَّروا عنه برسم الكلمات. فما أفضل طريقة لفعل هذا من تصوير صورة روحيَّة لإلههم من خلال "كلمات" شهادة فمه؟ لأن "الشهادة" على الألواح الحجريَّة أعلنت شخصيَّة الله الأخلاقيَّة. وبتجسُّد المسيح، انتهت جميع هذه الأنماط والظلال. إذ كانت جميع هذه الظلال تُمهِّد الطريق للهيكل الحقيقي (يوحنا 2: 19-22). وصار الرب يسوع، الذي كان كلمة الله غير المُتجسِّد في العهد القديم، كلمة الله الساكن بين البشر (يوحنا 1: 14؛ كولوسي 2: 9).

والآن يعمل الرب يسوع، المحارب الإلهي الحقيقي، بفعاليَّة بالإنابة عن شعبه من خلال كلمته (1 تسالونيكي 2: 13). فهو نورنا ومرشدنا (يوحنا 8: 12). وبالتحوُّل إلى ما أطلق عليه أحد الكُتَّاب "قلعة الإيمان المسيحي" (رومية 3: 25)، نلاحظ أن بولس الرسول يُعلن أن الرب يسوع قد صار ذبيحة إرضاء الغضب، ذبيحة كفَّارة من أجل خطايا شعبه. إذ أن الرمز أفسح مجالًا للمرموز إليه.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

براين إستل
براين إستل
الدكتور براين إستل هو أستاذ العهد القديم بكليَّة وستمنستر للاهوت في ولاية كاليفورنيا. وهو ألَّف العديد من الكتب، بما في ذلك كتاب "أصداء الخروج" (Echoes of Exodus).