مَثَل الغني الغبي
۲۳ فبراير ۲۰۲۱
كلمة الله واسطة النعمة
۲٦ فبراير ۲۰۲۱

تألَّم برجاء

كثيرًا ما أقول للأبناء في كنيستنا — من رياض الأطفال إلى طلبة الجامعة — أنهم يظنون أنهم سيعيشون إلى الأبد، لكني، أضيف بأمانة: "لا لن تعيش إلى الأبد!" في الواقع أقول لهم، ستموتون، وقد تتألَّمون جسديًّا قبل الموت. بالتأكيد ستتألَّمون عاطفيًّا. كلنَّا نتألَّم بطريقة ما في حياتنا. قد نتألَّم من معاناة جسديَّة، أو حرمان من خيرات ماديَّة، و/أو من ضيقات عاطفيَّة، وهذا أحيانًا بسبب إيماننا. يقول ربنا: "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يوحنا 16: 33). الضيق يشمل الألم.

لقد شاهدت والدتي الفاضلة تتألَّم بطرقٍ كثيرة، وغالبًا ما كان الألم عاطفي لأنها ربَّت ثلاثة أطفال لم يسيروا دائمًا في طرق الرب. شاهدتها تتألَّم من وفاة والدي الرائع، الذي كان زوجها لمدة ثمانية وخمسين عامًا. أخيرًا، شاهدتها تتألَّم من فقدان صحتها وقدرتها على الحركة، وفي النهاية من آلام السرطان. في خلال كل ذلك، كانت تردِّد ببساطة: "يا بني، أنا أثق في الرب". لم تكن هذه الكلمات مراوغة نابعة من التقوى. بل كان هذا حديث الإيمان. كان ذلك حقيقيًّا، وقد ساعدها على أن تعيش حياة مثاليَّة — عزيمة بصبر، وشخصيَّة حلوة، وشوق لمخلِّصها — من خلال كل آلامها التي أثارت إعجاب الجميع. لقد عاشت على رجاء السماء والمسيح، وكان ذلك حقيقيًّا. سيتذكَّر جميع أبنائها، وأحفادها، وأولاد أحفادها تصرُّفات جدتهم الواثقة خلال جميع الأوقات الصعبة طالما حيينا. لقد عاشت برجاء مبارك لربها ومخلِّصها يسوع المسيح (تيطس 2: 13).

قبل عامين، أخبرنا الأطباء أن ابننا البالغ من العمر تسعة عشر عامًا يعاني من "نتوء في المخ". تبيَّن أن هذا "النتوء" كان عبارة عن خُرَّاج بحجم بيضة الديك الرومي. تم إجراء ثلاث عمليَّات جراحيَّة في غضون أسبوع. أُجريت الجراحة الرابعة بعد شهر واحد بسبب فشل الدواء. في ليلة التشخيص الأوَّلي، تحدَّثت مع ابننا. سألته إذا كان يفهم مدى خطورة ذلك. قال لي: "نعم". فقلت: "أعلم أنك خائف لأنني خائف". فقال: "يا أبي، لقد وثقنا في الرب في كل شيء آخر. يمكننا أن نثق به الآن". فبكيت وقلت: "آمين". ثم قال: "سأكون بخير مهما حدث يا أبي". لن أقول إن إيماني وإيمان الأسرة كانا قويَّين بما يكفي لتحريك جبلٍ في تلك الليلة أو خلال الأشهر اللاحقة. كان إيماني ضعيف. كم مرَّة صلَّيت: "زد إيماني، يا رب يسوع،" وقد فعل. في بعض الأحيان زاد إيماني قليلًا، وفي بعض الأحيان الأخرى زاد إيماني أكثر من ذلك بقليل. كان رجاؤنا في الرب، وكان الرب هو كل ما نحتاجه. وبالمناسبة، أنقذ الرب ابننا، وتخرَّج للتو من الكليَّة وتوجَّه إلى الدراسات العُليا. ولكن حتى لو لم ينقذ ابننا... فلنسبح الرب على الرجاء الذي لنا في إله صاحب السيادة الكاملة والمطلقة.

بالنسبة لقرَّائي من الشباب، كانت والدتي تبلغ من العمر خمسة وثمانين عامًا. فمن المُتوقَّع أن تتألَّم وتموت. ولكن ابني كان يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، وقد تألَّم (ولا زال يجب عليه تناول الأدوية التي لها آثار جانبيَّة). كان يمكن أن يموت بسهولة جدًا. لكن الفكرة هي هذه: يمكنك مواجهة الألم — سواء من المُتنمِّرين في المدرسة، أو من منتقدي الموضة من "الأصدقاء"، أو من النزاعات في العلاقات مع أعز الأصدقاء، أو من السرطان، أو من خُرَّاج المخ — بوجود أعز أصدقائك دائمًا بجانبك. أي إن كان أعز أصدقائك هو المسيح يسوع. "وَلكِنْ يُوجَدْ مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ" (أمثال 18: 24) والمسيح يقول إنه هو هذا الصديق — "لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ" (يوحنا 15: 15). هذا هو رجاؤنا.

كان لدى والدتي هذا الرجاء لأنها عرفت المُخلَّص، يسوع المسيح. كان إيمانها به وحده. كان لدى ابني هذا الرجاء وسط آلامه لأنه عرف المُخلَّص، يسوع المسيح. كلاهما عرف كتابهم المُقدَّس والوعد بالرجاء الذي لنا في الرب يسوع المسيح. كلهما حضر اجتماعات العبادة بأمانة وشبعوا بوسائط النعمة — أي الكلمة المُقدَّسة، والصلاة، والفرائض المُقدَّسة. لقد أحبُّوا شركة القديسين التي وجدوها في الكنيسة واستمتعوا بها. الرجاء — وليس "أعتقد" بل الرجاء الأصيل — لا يحدث صدفة. لكنَّه ينمو ويعيش بالإيمان بالمسيح وحده. استعدوا جيدًا، أيها الأصدقاء الشباب، للآلام التي تنتظرك، حتى تتمكَّن من تمجيد الله بحياتك المليئة بالرجاء، حتى في الأوقات الصعبة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

سي. إن. ويلبورن
سي. إن. ويلبورن
الدكتور سي. إن. ويلبورن هو الراعي الرئيسي لكنيسة العهد المشيخيَّة في مدينة أوك ريدج، بولاية تينيسي، وهو أستاذ مساعد لتاريخ الكنيسة بكليَّة جرينفيل المشيخيَّة للاهوت.