أرشدونا | خدمات ليجونير
تدبير البيت بلا تحكُّم
۱۰ سبتمبر ۲۰۲۱
الخوف من عدم معرفة الأبناء للرب
۲۱ سبتمبر ۲۰۲۱

أرشدونا

من المستحيل قياس تأثير ويليام ستيل (William Still) على جيل من الخدَّام خلال الجزء الأخير من القرن العشرين. فعلى الرغم من كونه الآن في المجد مع المسيح، إلَّا أن خدمته لا زالت لها تأثير على الخدَّام الذين على جانبي المحيط الأطلسي في القرن الحادي والعشرين. وليس لديَّ أدنى شك في أنَّها ستواصل هذا التأثير لعقود وحتى لقرون قادمة. كان لخدمته التي استمرت اثنين وخمسين عامًا في كنيسة جيلكومستون الجنوبيَّة (Gilcomston South Church) في مدينة جلاسكو (Glasgow)، بإسكتلندا، تأثير عالمي على الوعظ التفسيري والخدمة الرعويَّة. ويرجع ذلك –جزئيًّا على الأقل– إلى حقيقة أن ستيل سكب نفسه في حياة العديد من الشباب الذين يستعدِّون للخدمة. وقضى بعض الخدَّام الموهوبين والمحبوبين في جميع أنحاء العالم وقتًا في التعلُّم من ستيل في جنوب جيلكومستون. ومن جميع الروايات، يمكننا أن نري أن ويليام ستيل كان خادمًا ومُرشدًا مثاليًّا.

وكشاب يدرس اللاهوت، كثيرًا ما سمعت سينكلير فيرجسون يتحدَّث عن تأثير ستيل على حياته واستعداده للخدمة. وحين أعرب عن امتنانه المفعم بالمشاعر للطرق التي علَّمه بها مرشده وقائده، جعلني ذلك أشتاق إلى أن أحصل على نفس الخبرة المُباركة. ومع ذلك، يبدو أن هناك عقبتين. الأولي هي الخوف من الرفض. كنت مُتحفِّظًا جدًا في أن أسال من الرجال الذين أعجبت بهم إن كانوا سيرشدونني لأنَّني كنت أعرف أنَّهم قد يرفضون. والثانية كانت تصوُّر عدم الاهتمام. فيبدو أن الخدَّام الذين أعجبت بهم للغاية كانوا منخرطون في خدمتهم الخاصة بحيث لا يمكنهم إرشاد الشباب الذين يستعدِّون للخدمة. بغض النظر عن صواب أو خطأ هذا الخوف –وبعض النظر إن كان تصوُّري صحيحًا أو غير صحيح– أنا متأكِّد من الآتي: أنَّني لم أطلب وهم لم يبادروا بالاهتمام. في العديد من المناقشات التي أجريتها مع خدَّام آخرين على مر السنين، كانت هذه تجربة مُشتركة بشكل عام.

أثناء نشأتي، اعتاد والدي أن يصلِّي من أجل أن "يجعلنا الرب حكماء بما يتجاوز أعمارنا". إن إحدى الوسائل التي يستجيب بها الرب لمثل هذه الصلاة هي جلب أشخاص حكماء وذوي خبرة إلى حياتنا لإرشادنا. نحن بحاجة ماسَّة إلى حكمة أولئك الذين اعتادوا على نشر الملكوت والذين تحدُّوا بشجاعة العاصفة قبلنا. كما عبَّر إسحاق نيوتن عن ذلك بشكل جيِّد قائلًا: "إذا كنتُ قد رأيتُ المزيد، فلم يحدث ذلك إلَّا بسبب الوقوف على أكتاف العمالقة". إذا كان ذلك صحيحًا فيما يتعلَّق بما نكسبه من قراءة كتابات الذين سبقونا، فإن ذلك صحيح أيضًا عندما نحظى بصداقة وتوجيه أولئك الذين يسكبون أنفسهم فينا.

للإرشاد أساس في الكتاب المُقدَّس. سواء في أسفار الشريعة، أو أدب الحكمة، أو الأنبياء، أو الأناجيل، أو سفر أعمال الرسل، أو رسائل العهد الجديد، فإنَّ الأمثلة الكتابيَّة للإرشاد كثيرة. على سبيل المثال، قام موسى بإرشاد يشوع، وداود قام بإرشاد سليمان (فكِّر في المحادثات العشرة بين الأب والابن في سفر الأمثال)، وأرشد إيليا إليشع، كما أرشد الرب يسوع التلاميذ، وأرشد بطرس يوحنَّا مرقس، وسكب الرسول بولس حياته – ليس فقط في خدمة الكنيسة، ولكن أيضًا في إرشاد ابنه الروحي تيموثاوس.

تاريخ الكنيسة مليء أيضًا بسجلَّات للدور الهام الذي لعبه الإرشاد في الكنيسة. قام الرسول يوحنَّا بتوجيه راعي الكنيسة الأولى واللاهوتي بوليكاربوس (Polycarp)، الذي قام بدوره بإرشاد إيرينيئوس (Irenaeus) أسقف ليون. وأمبروز (Ambrose) أسقف ميلانو أرشد أوغسطينوس أسقف هيبو. كما اعترف أوغسطينوس قائلًا:

استقبلني رجل الله هذا كأب، ونظر بلطفٍ وطيبة أسقف إلى تغيير مكان إقامتي. وبدأت أحبه... فهو كان ودودًا معي. وقد استمعت له بكل تركيز وهو يعظ الشعب... فتعلَّقت بكلماته بقوَّة.

وخلف مارتن لوثر وقف يوهان فون ستاوبيتز (Johann von Staupitz). كما جلس جون كالفن عند قدمي وليام فاريل (William Farel). والقائمة تطول وتمضي.

نحن بحاجة ماسة إلى رجال ونساء أكبر سنًا وأتقياء وحكماء يفتحون بيوتهم وقلوبهم وعقولهم ويشاركون حياتهم مع الرجال والنساء الأصغر سنًّا. نحن بحاجة إلى رجال ونساء يعلِّموننا ما تعلَّموه على مر السنين ويقدِّمون لنا مثالًا يُحتذى به. ولكن، ربما أكثر من ذلك، نحن بحاجة إلى رجال ونساء أكبر سنًّا مُحبِّين للآخرين ليسيروا معنا كأصدقاء خلال التحدِّيات التي نواجهها يومًا بعد يوم في الحياة والخدمة. فمن فضلكم، أرشدونا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

نيكولاس باتزيج
نيكولاس باتزيج
القس نيكولاس باتزيج (@Nick_Batzig) هو مدير تحرير مجلة (Reformation 21). وهو يكتب في مدونة (Feeding on Christ).