طوبى للمساكين بالروح
۲۸ أبريل ۲۰۲۱
أن تكون مُطوَّبًا ومُبَارَكًا
۳۰ أبريل ۲۰۲۱

أحبب أولادك وشريك حياتك

بنعمة الله، أنا وزوجتي في العام الخمسين من زواجنا. نجا أبناؤنا البالغين من محاولاتنا الفاشلة لرعاية قلوبهم. صحيح، نحن نشاهدهم بفرح وهم يرعون قلوب أحفادنا. لقد تعلمت إن الزواج صعب في بعض الأحيان ولكنَّه حلو في الكثير من الأحيان. الأبوَّة والأمومة أمر مُخيف ولكن يمكن أن يكون مليئًا بالفرح. أبونا السماوي صبور، ورحيم، وأمين إلى الأبد. وأنا ما زلت أتعلَّم الكثير، وإليك بعض التحذيرات التي نشأت عن هذا التعلُّم.

أحبب المسيح أكثر مما تحب عائلتك. كان جيران شعب إسرائيل يُقدِّمون أطفالهم كذبائح لمولك. وغالبًا ما يُضحِّي جيراننا بالأزواج والأطفال من أجل التقدُّم المهني، أو تحقيق الذات، أو غير ذلك من "الأصنام". قد يبالغ المسيحيُّون في رد فعلهم تجاه بيئتنا الثقافيَّة السامة عن طريق تحويل المحبَّة الزوجيَّة والأبويَّة —وهي عطايا الله الصالحة— إلى أصنامنا. لكن يسوع يقول: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (متى 10: 37).

لا يمكنك أن تحب شريك حياتك أو أطفالك بشكلٍ جيد إن كنت تحبهم أكثر من أي شيء. بصفتهم أصنامًا، فإن المقرَّبين والأعزَّاء إليك لا يمكنهم أن يحتملوا ثقل تكريسك لهم واعتماديَّتك عليهم. فقط عندما يسجد قلبك ليسوع ويتثبت رجاؤك عليه ستحصل على النعمة لتحب أحبائك كما يتوقَّع منك الله.

أحبب عائلتك أكثر من نفسك. التمركز حول الذات هو نظام التشغيل الأصلي لقلوب البشر الملتوية، حتى تلك التي جدَّدها روح الله. يتطلَّب الأمر مجهودًا للانتقال من السعي وراء أجندتنا الخاصة إلى الاستعداد للتضحية بحياتنا من أجل الآخرين، كما فعل الرب يسوع من أجلنا (1 يوحنا 3: 16). لا تشمل هذه التضحية فقط الحد الأقصى النادر (أي حماية شريك الحياة أو الأطفال من الاعتداء الجسدي) ولكن تشتمل أيضًا على خيارات الحياة اليوميَّة حول كيفيَّة استثمارنا للمال، والوقت، والطاقة (الآية 17).

احفظوا قلوبكم بشكلٍ خاص. تُقدِّم أمثال 6: 20-35 المشورة الملائمة عن بيئتنا الاجتماعيَّة حيث تدعس المشاعر الجديدة بالاحتياجات غير المُسدَّدة والانجذاب غير المُلبَّى على الوعود القديمة غير المُريحة. أيها الزوج، توقَّف عن مقارنة زوجتك المُنهكة بزميلة العمل التي تبالغ في إعجابها في كل مناسبة. أيتها الزوجة، احذري من الأذن المُستمعة لوالد طفل زميل طفلك في تمرين كرة القدم، حيث يفوق تعاطفه تعاطف زوجك الغافل. تذكَّر أنه يمكنك أن تستمد الحب من خزان محبة يفوقك: "نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (1 يوحنا 4: 19).

اضبط السرعة. تهدف المحبَّة إلى الأفضل لأحبائنا. هذا يتطلَّب انضباطًا. "يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، ... لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ" (عبرانيين 12: 5-6). يحث الرسول بولس الآباء أن يرعوا الأولاد قائلًا: "رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ" (أفسس 6: 4). تُظهِر هذه النصوص ثلاث حقائق: (1) المحبَّة الحقيقيَّة تُؤدِّب. إن عدم قول "لا" ليس علامة على المحبَّة بل على عدم الاكتراث، أو الكسل، أو الخجل الذي يخدم الذات. (2) لا ينبع التأديب التقي من دافع للسيطرة بل من اشتياق مُحب لصالح شريك حياتك وأطفالك. (3) عندما نخضع أنفسنا لتأديب الرب، يمكننا أن نمد تأديب الرب المُحب للآخرين.

عش بالنعمة. عندما نتغيَّر بنعمة الله، يمكننا أن نحب بعضنا البعض ونحب أطفالنا عن طريق العيش بهذه النعمة ساعة بساعة. يعلم الله أسوأ ما فيك وما زال يقبلك بالمحبَّة. نعمته تحرِّرك لتتضع أمام زوجتك، وزوجك، وأولادك، لتعترف بخطيتك وفشلك، ولتطلب الغفران. ونحن نعيش بالنعمة بينما نحتمل بصبر إخفاقات الآخرين وإهاناتهم، رافضين الانتقام أو الاحتفاظ بالضغائن.

أحبب الكنيسة. إن محبتك لشريك حياتك وأطفالك تعني أن تبيِّن لهم سبب محبَّتنا للكنيسة. للأسف، أحد أعراض "عبادة العائلة كوثن" لدى بعض المؤمنين هو الميل لعزل العائلات ليس فقط عن تأثيرات ثقافتنا الوثنيَّة المتزايدة، ولكن أيضًا عن شركة جسد المسيح. لقد أعطى المسيح لكنيسته المواهب الروحيَّة التي تساعدنا أن ننمو معًا نحو النضوج (أفسس 4: 11-16). لقد ضمَّن الله توجيهاته للوالدين (تثنية 6: 5-9؛ أفسس 6: 4) في الوثائق المُوجَّهة إلى شعبه كله: "اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ" (تثنية 6: 4) و"الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أَفَسُسَ" (أفسس 1: 1). نحن نحب شريك حياتنا وأولادنا بشكلٍ أفضل عندما نساعدهم على "إدراك" محبَّتنا الشخصيَّة لكنيسة المسيح.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

دينيس جونسون
دينيس جونسون
الدكتور دينيس جونسون هو أستاذ فخري لعلم اللاهوت العملي بكليَّة وستمنستر للاهوت في ولاية كاليفورنيا. وهو مُؤلِّف العديد من الكتب منها "السير مع يسوع من خلال كلمته" (Walking with Jesus through His Word).