معموديَّة الأطفال
۳ يونيو ۲۰۲۱
القيادة المبنيَّة على القناعات
۱۰ يونيو ۲۰۲۱

فقط افعل شيئًا

بعد أن تحدَّثت في كليَّة مسيحيَّة عن عقيدة الدعوة للعمل المهني، تقدَّم طالب وسألني إن كان بإمكاني أن أقدِّم له بعض الإرشادات. فقد التحق بالكليَّة معتقدًا أنه يريد أن يكون قسًّا، لكنَّه شعر بعد ذلك بالانجذاب ليصبح مُدرِّسًا. فسألني: "كيف أعرف ما يريد الرب منِّي أن أفعله؟"

أعطيته بعض النصائح حول تمييز مواهبه، لكنَّه سأل بعد ذلك سؤالًا كشف المشكلة الأساسيَّة: "ماذا لو اتخذت القرار الخاطئ؟" ماذا لو قرَّرت أن أصبح مُدرِّسًا، لكن الله أرادني حقًا أن أصبح قسًّا؟ أو ماذا لو قرَّرت أن أكون قسًّا، لكن الله لا يريدني حقًا أن أكون قسًّا؟ كيف يمكنني أن أُعلِّم أو أعظ إذا كنت بفعل ذلك خارج إرادة الله؟ وكيف لي أن أعرف في كلتا الحالتين؟

ثم خطرت لي الإجابة. فقلت له: "لا يمكنك اتخاذ القرار الخاطئ". إذا قَّررت أن تذهب لحقل الخدمة –والأهم من ذلك، بما أن الدعوى تأتي إلينا من خارج أنفسنا، فإن انتهيت من الدراسة في كليَّة اللاهوت وتلقَّيت دعوة رعويَّة من كنيسة– يمكنك أن تتأكَّد من أن الله قد وضعك خلف هذا المنبر. إذا قرَّرت أن تصبح مُدرِّسًا وقامت مدرسة ما بتعيينك، يمكنك أن تتأكَّد من أن الله قد وضعك في ذلك الفصل. وقد يضعك الله في فصل المدرسة الآن ثُمَّ لاحقًا يدعوك إلى الخدمة.

يفترض العديد من الناس أن إرادة الله في حياتنا هي شيء يجب أن "نكتشفه" ويمكن أن نخطأ فيه إذا اتخذنا "الاختيار" الخاطئ. ولكن نظرًا لعدم وجود طريقة لديهم لمعرفة ما هي إرادة الله حقًا في حالتهم المُحدَّدة، فإنهم يشعرون بالشلل، ولا يعرفون ما يجب عليهم فعله، بالتالي فهم لا يفعلون شيئًا على الإطلاق.

يعرف المسيحيُّون المُصلِحون أن اختزال كل شيء في "اختيارنا" هو أمر مُبالغ فيه. نعم، نحن نختار، لكن بالنسبة للمؤمنين، الذين وضعوا ثقتهم في الرب الذي يحكم الكون، فإن لا خلاصنا ولا مسار حياتنا "يعتمد علينا".

هل نعتقد حقًا أنه يمكن إحباط إرادة الله؟ بالطبع يمكننا أن نسلك ضد إرادته المُعلَنة، أي وصاياه؛ هذا ما تعنيه الخطيَّة. نحتاج أن ندرس كلمة الله لنعرف إرادته المُقدَّسة. نحتاج أيضًا أن ندرك أن هذه الإرادة غالبًا ما تتعارض مع إرادتنا الشخصيَّة الساقطة. يجب أن ننمو في إيماننا حتى نتمكَّن من الصلاة مع الرب يسوع: "لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ" (لوقا 22: 42). ولكن في النهاية، في حكمه على خليقته، فإن إرادة الله كليَّة السيادة هي التي تتم.

لا شك أن الطالب أدرك أن هناك مسارات عمل مُعيَّنة، مثل أن يصبح تاجر مخدَّرات أو ينخرط في الأعمال الإباحيَّة، مغلقة أمامه. لكن أن يصبح مُدرِّسًا ليس خطيَّة، ولا أن يصبح قسًّا. فهو أمامه خيارات مُتعدِّدة، واتخاذ القرار سيتطلَّب فحص الذات، والتعب، والصلاة. يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع العوامل العاديَّة مثل: الأمور الماديَّة، والتوقيت، والاعتبارات العائليَّة. لكنَّه يمكن أن يكون واثقًا، بمُجرَّد اتخاذ القرار، أن الله قد قاده.

هذا ما يُعلِّمه لنا الكتاب المُقدَّس. "قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ" –لذلك علينا أن نُخطِّط– "وَالرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ" (أمثال 16: 9). الله هو من "يَهْدِي" ما نقوم به. "اَلْفَرَسُ مُعَدٌّ لِيَوْمِ الْحَرْبِ، أَمَّا النُّصْرَةُ فَمِنَ الرَّبِّ" (أمثال 21: 31). يأتي الرب بالنتيجة، ممَّا يجعلك عاملًا معه في تحقيق مقاصده.

على عكس تعاليم إنجيل الرخاء، فإن النجاح الأرضي ليس بالضرورة علامة على احسان الله، كما أن عدم النجاح علامة على أنك "خارج إرادة الله". غالبًا ما يتضمَّن مسار حياة المرء ليس فقط فرص ولكن إخفاقات، وليس فقط أبواب مفتوحة ولكن أبواب تُغلق في وجهك. العمل المهني بالتأكيد ليس بالكامل عن "تحقيق الذات". اتباع يسوع في العمل المهني يتطلَّب إنكار الذات والتضحية اليوميَّة بالذات من أجل الآخرين الذين تخدمهم أعمالنا المهنيَّة.

تشهد الصعوبات في دعواتنا المختلفة –في العائلة، والكنيسة، والمجتمع، بالإضافة إلى مكان العمل– عن جانب آخر من إرادة الله: وهو رغبته في أن ننمو في الإيمان والقداسة. "لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ" (1 تسالونيكي 4: 3). يحدث هذا لأن الصراعات في حياتنا تجعلنا نتكل على الله أكثر من أي وقت مضى.

في الوقت الحاضر، لا نعرف ماذا سيحدث أو إلى أين ستؤدِّي خيارتنا. ولكن عندما ننظر إلى الوراء –خاصةً عندما يمر الوقت، وعندما نكون أكبر سنًا– يمكننا أن نرى النمط وكيف كان الله يقودنا في كل خطوة على الطريق، على الرغم من أنَّنا لم نكن على علم بذلك في ذلك الوقت.

في غضون ذلك، علينا أن نعمل. إن الثقة في عناية الله –ليس فقط في تحكُّم الله، ولكن في أن الله "يُسدِّد" احتياجاتنا– هي تصريح لا يدعو إلى السلبيَّة ولكن إلى الحريَّة. يمكننا أن نخطو بثقة نحو الفرص والعلاقات التي تحملها لنا الحياة، واثقين أن الله سيكون معنا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

جين إدوارد فيث
جين إدوارد فيث
الدكتور جين إدوارد فيث هو عميد كليَّة باتريك هنري في مدينة بورسيلفيل بولاية فيرجينيا وأستاذ فخري للأدب بها. وهو مُؤلِّف للعديد من الكتب، بما في ذلك كتاب "الله في العمل" (God at Work) و"القراءة بين السطور" (Reading between the Lines).