الفرح السطحي مقابل الفرح الحقيقي
۱٦ أبريل ۲۰۲۱
التبرير بالإيمان وحده
۲۱ أبريل ۲۰۲۱

فرح وسط الجماعة

هل تتذكَّر تخرُّجك من المدرسة الثانويَّة؟ بالنسبة للكثير منكم، كانت كاميرات الفيديو تُصوِّر الحدث، وكانت العائلة حاضرة، وكان الأصدقاء هناك لتهنئتك. مع مظاهر الاحتفال والأجواء التي استمتعت بها، قد يعتقد قليلو الخبرة أنك وجدت علاجًا لمرضٍ ما. ولكن أنت فقط قد أكملت المُتطلَّبات الأكاديميَّة الأساسيَّة لجميع طلاب الصف الثانوي النهائي. ومع ذلك، كان هناك تشجيع وتعضيد واحتفال. ربما لم تكن هذه هي المرَّة الأولى التي شعرت فيها بمثل هذا الفرح، كما أتمنَّى أنها لم تكن الأخيرة.

تخيَّل كيف ستكون أحداث الحياة الكبرى (التخرُّج، وحفلات الزفاف، والإعلان عن مولود جديد، وما إلى ذلك) مختلفة دون أن يشاركك فيها أحد. ستظل تحدث ولكنَّها ستكون كصنج يرن وتشعر بأنها غير مُكتملة. ومع ذلك، هذا هو الحال بالنسبة للعديد من المؤمنين وهم يعيشون الحياة المسيحيَّة بعلاقات قليلة جدًا ذات معنى وقيمة. هذا لا يعني بالضرورة أنهم لا يحضرون كنيسة محليَّة أو يقرؤون كتبًا مسيحيَّة أو حتى لديهم التزامًا جديرًا بالثناء بقراءة كلمة الله والصلاة. ولكن، هم يفعلون ذلك إلى حدٍ كبير بدون العلاقات المُستمرَّة التي وضعها الله لهم في كنيستهم المحليَّة.

منذ بداية الزمان، خلق الله الإنسان ليعيش في مجتمع مع الآخرين. منذ أن قُدَّم لآدم معينًا نظيره، إلى منح موسى هارونَ كشريك له في خدمة، إلى اختيار يسوع اثني عشر تلميذًا ليعيشوا معه ويتعلَّموا منه أثناء خدمته الأرضيَّة، كان التحرُّك دائمًا من الفرد إلى المجموعة. للأسف، يُقدِّر العقل الغربي اليوم الاستقلاليَّة ويحترم الخصوصيَّة، وقد أثَّر هذا بشكلٍ كبير على كيفيَّة تفكير العديد من المؤمنين في علاقتهم مع المؤمنين الآخرين. إنهم يسيئون بشكلٍ مأسوي فهم أن الحياة المسيحيَّة شخصيَّة وليست خاصة. لذلك، فإن المؤمنين مدعوُّن إلى الخروج من ذواتهم والانضمام إلى عائلة من الأخوة الجدد، وجميعهم لهم نفس الآب. وهم يتعرَّفون على أسماء بعضهم البعض، ويتحمَّلون أعباء بعضهم البعض، ويتعلَّمون من حياة بعضهم البعض، ويشجِّعون بعضهم البعض على أن يسعوا أكثر "لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبى 3: 14).

لكن لا تسيء الفهم. فهذه المشاركة في المجتمع ليست مجرَّد وسيلة للطاعة. بل هذا هو الطريق إلى الفرح. يقول بولس أن نفرح في المسيح -موضوع فرحنا. ومع ذلك، يُقدِّم هذا النبع نهرًا من الفرح يمر عبر جماعة العهد الجديد. هناك فرح في وجود الآخرين لنقتدي بهم ونتشبَّه بهم في الحياة المسيحيَّة (فيلبي 3: 17). وهناك فرح بسبب اعتناء الآخرين بك (4: 10). وهناك فرح في معرفة أن الله قد أعطانا الآخرين لمواساتنا في محنتنا، ليس بالتعاطف بل بالمشاركة الوجدانيَّة (2 كورنثوس 1: 4). وهناك فرح في معرفة كيف أن محبتك للرب وطاعتك لكلمته تشجِّع الآخرين على فعل الشيء نفسه (1 تسالونيكي 1: 8-9). وهناك فرح في معرفة أنك ضمن "جِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ" (1 بطرس 2: 9).

دعني أكون واضحًا. هذه ليست دعوة للدخول في مسابقة عن الشخصيَّة في كنيستك المحليَّة أو لمشاهدة الآخرين السعداء في حياتهم وهم يعيشون حياتهم المسيحيَّة أمامك. إنني أتحدَّث عن شيء أكثر أهميَّة ومُتأصِّل في رجاء إنجيل يسوع المسيح ومجيئه الموعود به (1 تسالونيكي 1: 10). الإنجيل هو مصدر ووقود فرحنا. وكما أن جذوع الأشجار تحترق أكثر في كومة من الأخشاب الأخرى، هكذا المؤمن يختبر فرحًا أكبر في الجماعة المترابطة داخل الكنيسة المحليَّة. يأتي هذا الفرح من مرتفعات جبال الابتهاج مع الفرحين والوادي المنخفض للبكاء مع الباكين (رومية 12: 15). كيف يحدث ذلك؟ من خلال رؤية كيف تدعم يد الله شعبه، وكيف يتبرهن صدق كلمته، وكيف يُحوِّل الروح القدس الناس بعيدًا عن مصلحتهم الشخصيَّة إلى الاهتمام والرأفة بالآخرين في وسط عائلة كنيستهم المحليَّة.

وماذا عنك؟ عندما تنتهي من قراءة هذه المقالة، من أين ستبدأ؟ ماذا ستطلب من ربنا وملكنا العظيم؟ أقترح أن يكون أحد الأماكن للبدء هو اتخاذ خطوة أخرى نحو كنيستك المحليَّة. التقط الهاتف، وحدِّد ميعاد لمحادثة ما، ثم أمكث قليلًا بعد انتهاء خدمة يوم الأحد. احضر مُبكِّرًا إلى دراسة الكتاب المُقدَّس في منتصف الأسبوع. ابدأ في سؤال الآخرين عمَّا شجَّعهم في الأسبوع الماضي. اسأل الآخرين كيف يمكنك أن تصلِّي من أجلهم في مسيرتهم مع المسيح. في كل هذا، ستزداد ببطء شهيَّتك للفرح وستظهر دلائل نعمة الله.

كل مؤمن لديه حفل تخرُّج نهائي واحد في انتظاره. عندما يأتي يومك، أتمنَّى أن يحضر هذا اليوم عائلتك في المسيح الذين سيعلنون بثقة ترنيمات مثل "أشعر بسلام في نفسي"، التي تُعلن "يا رب، عجِّل بيوم مجيئك حيث يكون فيه إيماني عيانًا". في ذلك اليوم، سيعرف الجميع الفرح الحقيقي.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

إريك بانكروفت
إريك بانكروفت
القس إريك بانكروفت هو راعي كنيسة النعمة بمدينة ميامي، في ولاية فلوريدا.