ابن داود | خدمات ليجونير
المسيح قائل الحق
۱۷ أغسطس ۲۰۲۱
الفرح المستقبلي
۳۰ أغسطس ۲۰۲۱

ابن داود

هل لاحظت قبلًا عدد عروض الأنظمة الأمنيَّة التي تنهال على مالكي المنازل؟ على الأقل في وسط ولاية فلوريدا، يبدو أنها في كل مكان. فإعلانات أنظمة الأمن المنزلي تُذاع بانتظام أثناء الفواصل الإعلانيَّة في الراديو. وعلى مدار السنين، تلقَّى صندوق بريدي منشورات لا حصر لها عن بيع خدمة تركيب أنظمة الإنذار المنزليَّة وتفعيلها. ولا أستطيع حصر عدد مندوبي المبيعات الذين يطرقون باب منزلي على أمل إقناعي بشراء أنظمة حماية مراقبة لمنزلي.

توجد أيضًا حلول أمنيَّة منخفضة التقنية. فنحن نغلق أبوابنا. ونمتلك كلاب حراسة. ونُقيم الأسوار حول باحاتنا. مهما قلنا عن مثل هذه الإجراءات، فهي تثبت أمرًا واحدًا وهو أننا نرغب في الأمن.

كانت الرغبة في الأمن قويَّة بشكل خاص في العالم القديم، وخاصة في إسرائيل. إن إقامة إسرائيل على قطعة أرض حيث ملتقى ثلاث قارات، أفريقيا وأسيا وأوروبا، جعلها في خطر الغزو الدائم من الشعوب الأخرى المُحيطة التي اهتمَّت بموقعها الجغرافي الاستراتيجي. وبعدما أصبحت مملكة، بلغ الاحتياج إلى الأمن مستوى آخر تمامًا. إذ تتطلَّب الأمر حماية الشعب، وكذلك حماية السُلالة الملكيَّة. فلطالما أراد شخص ما أن ينتزع منك العرش.

يحتل الوعد بالأمن مركز الصدارة في إقامة الله للعهد الداودي، المُدوَّن في 2 صموئيل 7: 1-17. فقد منح الله للملك داود وعدًا رئيسيًّا في العهد قال فيه: "وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الْأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الْأَبَدِ" (آية 16). لم يحصل داود على مملكة آمنة مُؤمَّنَة بمُلك يدوم إلى الأبد فحسب، بل أن هذه المملكة مُؤمَّنَة إلى الأبد أمام الله. فبيت داود سيصير آمنًا أخيرًا ليس من أعدائه فحسب، بل أيضًا من الغضب المُقدَّس الذي لله ذاته.

وقد وُعِدَ في هذا النص بما هو أكثر من مُجرَّد أن بيت داود سيحظى دومًا برجل جالس على عرش أورشليم (2 صموئيل 7: 15). فحتَّى عندما تسبَّبت سقطات أحفاد داود الأتقياء، حزقيَّا ويوشيَّا، في أن سقوط يهوذا وسبي بابل أتٍ لا محالة (2 ملوك 20: 12-19؛ 2 أخبار الأيام 35: 20-27)، اتضح أن كرسي داود لن يثبت إذا جلس عليه ملوك خطاة. سوف يتطلَّب الأمر ابنًا كلِّي البر لداود للإبقاء على كرسي المملكة ومنحها أمانًا دائمًا من أعدائها. سوف يتطلَّب الأمر ابنًا كاملًا لداود لبناء بيتًا ثابتًا لاسم الله (آية 13). على الرغم من حقيقة أن سليمان بنى هيكلًا لله في أورشليم، لكنَّه لم يكن هذا الابن المقصود، لأنه قد سقط في عبادة الأوثان، وعلاوةً على ذلك، دمَّرت بابل الهيكل الذي بناه (1 ملوك 3-11؛ 2 ملوك 24).

بالإضافة إلى ذلك، فإن وعد الله بالمحبَّة الأبديَّة لنسل داود لا يعني أن هذا النسل سينجو من العقاب حين يسقط في الخطيَّة. فسوف يؤدِّب الله نسل داود "بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ" (2 صموئيل 7: 14). لكن الوعد هنا أكثر أيضًا من مُجرَّد أن نسل داود سيُعاني من الهزيمة على يد ملوك آخرين حين يعصي الله. فالآية عينها التي وعدت بالتأديب وعدت أيضًا بأن أبناء داود سيكونون أبناء الله (آية 14). ومَن أيضًا في العهد القديم يُعتَبر ابن لله؟ إنَّه شعبه إسرائيل (هوشع 11: 1). فنسل داود هذا يُمثِّل الأمَّة بأسرها. إنهما –أي الأمَّه ونسل داود– قابلان للتبادل، إن جاز التعبير، فكلاهما ابن الله. وما يحدث لابن داود يحدث للأمَّة. نحن نرى هذا بوضوح في حالة الملك منسَّى الذي عُوقب بسبب خطيَّته وسُبيَّ لا لشيء سوى أن يعود من السبي إلى أورشليم (2 أخبار أيام 33: 10-13). والأمر ذاته قد حدث لاحقًا مع شعب يهوذا الذين هم إسرائيل شعب الله (36: 17-23).

بتجميع هذه الحقائق معًا، سنرى ظلال ملك آتٍ. هذا الملك سيكون كلِّي البر وسيتمكَّن من الحفاظ على كرسي داود. لكن هذا الملك أيضًا سيتحمَّل عقوبة الله بسبب الخطيَّة، وسيُسبى بسبب الخطيَّة، وسيعود إلى بركة الحياة التي لله. ونتيجة لذلك، يُحسَب الذين يُمثِّلهم كما لو أنَّهم قد ذهبوا للسبي وعادوا إلى الحياة أيضًا. بدأ هذا أن يبدو مألوفًا، أليس كذلك؟ نحن نتحدَّث، بالطبع، عن الابن الأخير الذي لداود، المسيح يسوع ربنا. فهو الابن كلِّي البر الذي لداود، الابن الذي سُبيَّ بإرادته إلى دينونة الله حاملًا غضب الله، كي يضمن قيامة شعبه إسرائيل (إشعياء 53؛ متى 1: 1-14؛ 2 كورنثوس 5: 21). وهو الذي يجلس على كرسي داود إلى الأبد (أعمال الرسل 2: 1-36).

ينطوي العهد القديم على ابن آخر لله وهو آدم، أبو الجنس البشري (لوقا 3: 38). كون الرب يسوع ابنًا لله، فهو مَن يستطيع أن يُمثِّل نسل آدم أيضًا، حاملًا سبي دينونة الله كي يضمن أيضًا قيامة الحياة الأبديَّة لجميع الذين يؤمنون بالمسيح من بين الأمم. بالإيمان، يستطيع اليهودي والأممي الانضمام إلى شعب الله إسرائيل لينالوا بركة الأمن والأمان إلى الأبد.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

روبرت روثويل
روبرت روثويل
روبرت روثويل هو محرِّر مساعد في مجلة تيبولتوك، وأستاذ زائر بكليَّة الإصلاح للكتاب المُقدَّس، وهو خريج كليَّة اللاهوت المُصلَحة في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا.