طوبى للحزانى| خدمات ليجونير
الكتاب المقدس وحده
۵ مايو ۲۰۲۱
العيش في ضوء الصليب
۱۲ مايو ۲۰۲۱

طوبى للحزانى

هذه الكلمات الثمينة من تطويبة المسيح الثانية –"طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ" (متى 5: 4)– قالها المسيح على خلفيَّة إشعياء 61. يتنبَّأ إشعياء النبي بعصرٍ فيه يجلب عبد الرب المُتألِّم تعزية لشعب الله المسبي: "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي. . . لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ" (إشعياء 61: 1-2؛ راجع أيضًا 40: 1).

بعد سبعة قرون، تحقَّق وعد إشعياء عندما فتح نجَّار بسيط من الناصرة سفر إشعياء وأعلن عن بدء خدمته العلنيَّة (لوقا 4: 14-21).

في التطويبة الأولى، بارك المسيح "الْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ" (متى 5: 3) – أي أولئك الذين يعترفون بإفلاسهم الأخلاقي. ثم توسَّع أكثر، لأنه من الممكن الاعتراف بالإفلاس الأخلاقي (الآية 3) دون الحُزن عليه (الآية 4).

ضد البديهيَّة وضد الثقافة:

بالنظر إلى الحالة البشريَّة، فإن وعد المسيح بتعزية أولئك الذين يحزنون على الخطيَّة بالكاد يمكن أن يكون غير بديهي. بالنظر إلى روح عصرنا، بالكاد يمكن أن يكون أكثر معارضة للثقافة.

الخطيَّة في الغرب المعاصر لا يُحزَن عليها. لا يتم رفضها. وليس مُجرَّد مسموح بها. بل يتم الاحتفال بها. فمجتمعنا لا يحزن على الخطيَّة. بل يحزن على الذين يحزنون على الخطيَّة.

ومع ذلك قد ننزلق لميول شبيهة، أليس كذلك؟ لا شك أن أحد أسباب فشلنا في الحزن على الخطيَّة هو أننا نقلِّل من شأنها. فنحن نفترض أنها ليست أكثر من مُجرَّد مخالفة سيارة. لكن الخطيَّة ليست تافهة. بل إنها خيانة، وعصيان ضد عرش السماء. لم نرتكب أبدًا خطيَّة صغيرة لأننا لم نُغضِب أبدًا إلهًا صغيرًا.

بالدرجة التي بها نحزن على خطايانا –كأفراد (مزمور 51: 1-4؛ لوقا 18: 13؛ 1 يوحنا 1: 9) وكجماعة (عزرا 9: 4؛ مزمور 119: 136؛ يعقوب 5: 16)– ننتفع من تعزية السماء. وبالدرجة التي بها لا نفعل ذلك، فإننا نسلب أنفسنا من هذه التعزية.

غوص عميق:

تخيَّل الاستيقاظ في يوم احتفال ما على رسالة نصيَّة من صديق: "قابلني لحضور الألعاب الناريَّة الساعة 11 صباحًا". ستعتقد أنه يوجد خطأ مطبعي. ماذا؟ لأن الألعاب الناريَّة ليست مثيرة للإعجاب في سماء الظهيرة. في الواقع، كلَّما كانت السماء أكثر قتامة، كان المنظر أكثر روعة. وبنفس الطريقة، فإن تألُّق النعمة يجب أن يكون ضد سواد الخطيَّة. كما قال توماس واتسون أحد البوريتان: "إلى أن تكون الخطيَّة مُرَّة، لن يكون المسيح حُلوًا".

بالنسبة للعالم، فإن الحُزن على الخطيَّة شيء رجعي وضيق الأفق؛ أما بالنسبة للمؤمن فهو طريق الفرح. تخيَّل الآثار المُترتِّبة على ذلك. إذا كان متى 5: 4 صحيحًا –إذا كان المسيح حقًا يقابل التوبة بالتعزية وليس بالإدانة– فلا داعي للخوف من الانكشاف. لم يعد عليك أن تُقدِّم نسخة مُنقَّحة منك لأصدقائك الخطاة المفديِّين. لم تعد بحاجة للخوف من فحص قلبك وكشف أعماق مرضك. إن كان انكشاف الخطيَّة يقودك إلى النهاية العميقة في المسبح، فإن اختبار رحمة الله سيأخذك إلى أعماق المحيط. وفي انتظارك في قاع الغوص ليس ثقبًا أسود بل صخرة صلبة.

مُخلِّص مجروح:

في نهاية المطاف، لا يمكن فصل الموعظة على الجبل عن المُتكلِّم. صلَّى يسوع العديد من الصلوات أثناء تجسُّده، لكنَّه لم يصلِّ أبدًا صلاة اعتراف. لم يكن مُضطرًا لذلك. لقد حزن على العديد من الخطايا، لكنَّه لم يحزن مرَّة واحدة على خطاياه. لم يكن لديه أي خطيَّة.

في النهاية، تكمن تعزيتنا في حقيقة أن يسوع لا يكتفي بالحزن على الخطيَّة؛ بل انتصر عليها. وهو يدعونا إلى هذه الرؤية الأخلاقيَّة –هذا الملكوت المقلوب رأسًا على عقب– حيث مات بدلًا عنَّا حتى نتمكَّن من دخول الملكوت.

ليجعل الله قلوبنا ترق حتى نحزن على إفلاسنا الأخلاقي لكي نندهش بشكلٍ أفضل من نعمته المُعزيَّة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

مات سميترست
مات سميترست
مات سميترست (@MattSmethurst) هو شيخ في كنيسة (Third Avenue Baptist Church) بمدينة لويزفيل في ولاية كنتاكي. وهو مُؤلِّف كتاب "1-2 تسالونيكي" (1–2 Thessalonians) في سلسلة معرفة الكتاب المُقدَّس لدار نشر كروسواي (Crossway’s Knowing the Bible series) وكتاب "قبل أن تفتح كتابك المُقدَّس" (Before You Open Your Bible).