الهدف من صياغة اللاهوت
٦ نوفمبر ۲۰۱۹

لتصبحي امرأة حسب تيطس 2

منذ ثلاثين عامًا، أسر التكليف الكتابي الموجود في تيطس 2: 3-5 قلبي وخيالي.

كَذلِكَ الْعَجَائِزُ فِي سِيرَةٍ تَلِيقُ بِالْقَدَاسَةِ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، غَيْرَ مُسْتَعْبَدَاتٍ لِلْخَمْرِ الْكَثِيرِ، مُعَلِّمَاتٍ الصَّلاَحَ، لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ وَيُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ، مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ اللهِ.

والآن، وأنا في سن السابعة والسبعين، مازلت أتساءل هل أصبحتُ بعد امرأة بحسب تيطس 2؟ لديَّ الميل للإجابة على هذا السؤال عن طريق تقييم أدائي. يؤدِّي هذا دائمًا إلى اليأس أو الكبرياء، وذلك حسب مجموع أرقام هذا التقييم. ثم يجدِّد الروح القدس ذهني أثناء قراءتي لكلمة الله. فهو يُظهر لي علامات إرشاديَّة لمساعدتي في التفكير بشكلٍ كتابي.

في الآية الأولى، يخبر بولس تيطس قائلًا: "وَأَمَّا أَنْتَ..." إن فعل الأمر للنساء الكبار في السن أن يتلمذن الحدثات من النساء مُعطى للقادة في الكنيسة. فهذه الخدمة يجب أن تتم في إطار الحياة الكنسيَّة وتحت إشراف ومتابعة من قادة الكنيسة.

العلامة الإرشاديَّة رقم 1:

هل قلبي خاضع بسرور لمفهوم السلطة الكنسيَّة، ولكوني خاضعة "مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ" (1 بطرس 2: 13) لهؤلاء اللذين يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نفسي (عبرانيين 13: 17)؟

يواصل بولس فيقول: "فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ". تتم التلمذة بحسب تيطس 2 في إطار التعليم الصحيح، حيث تقوم نساء بمساعدة نساء على تطبيق التعليم على علاقاتهن ومواقف حياتهن.

العلامة الإرشاديَّة رقم 2:

هل لديَّ روح قابلة للتعلُّم تتغذَّى على "الطَّعَامُ الْقَوِيُّ" الموجود في كلمة الله حتى أتمكَّن من النمو في الإيمان (عبرانيين 5: 14؛ 1 بطرس 2: 2)؟

تصف رسالة تيطس 2: 2-10 مجتمع العهد النابض بالحياة، حيث يعكس الجيل الحالي مجد الله للجيل القادم. يقدِّم إقرار إيمان وستمنستر وصفًا مذهلًا لشركة القديسين هذه، حيث يشرح أن "المتحدين بيسوع المسيح رأسهم" أيضًا "متحدين أحدهم بالآخر في المحبة، لهم شركة في مواهب ونِعَم بعضهم البعض، وهم مُلزَمون بأداء تلك الواجبات، العامة والخاصة، مما يؤدى إلى خيرهم المشترك، سواء في الإنسان الداخلي والخارجي".

العلامة الإرشاديَّة رقم 3:

هل أدرك أن اتحادي بالمسيح يوحِّدني بأولاده بالتبني؟ هل أحب عائلة العهد التي دعاني الله إليها لأشارك مواهبي والنعم التي أتمتع بها مع الآخرين؟

تسرد رسالة تيطس 2: 3 بعض الفضائل التي يجب أن تتحلى بها النساء اللاتي تُؤتمن على رعاية الحدثات من النساء. إن النساء اللاتي "يُزَيِّنُوا تَعْلِيمَ مُخَلِّصِنَا اللهِ" (الآية 10) يظهرن للحدثات من النساء كيف تصير لحظات الحياة والعلاقات العادية حيَّة في ضوء جمال الإنجيل.

العلامة الإرشاديَّة رقم 4:

هل قلبي مُزين بـ "زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ" (1 بطرس 3: 4)؟

تدعو رسالة تيطس 2: 4 النساء العجائز "لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ" وتقدِّم أمثلة على بعض الدروس العمليَّة التي تحتاج الحدثات أن تتعلَّمها.  النصح يعني التوضيح أو الإظهار. يصف بولس هذا النوع من التلمذة في 1 تسالونيكي 2: 7-8:

بَلْ كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا، هكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ، كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضًا، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا.

إن الصورة التشبيهيَّة عن الأم لافتة للنظر. فالتلمذة في إطار العهد ليست مجرد دراسة أكاديميَّة كما أنها ليست مجرد علاقة. إنها مزيج جميل من مشاركة رسالة الإنجيل ومشاركة حياتنا بعضنا البعض. استخدم يسوع الصورة التشبيهيَّة عن الأم عندما قال: "يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! ... كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!" (متى 23: 37).

العلامة الإرشاديَّة رقم 5:

هل أنا شخص جامع؟ هل أجمع النساء في قلبي ومنزلي وأخبرهن عن المُخلِّص الذي يجمعنا تحت حماية جناحيه؟ هل أصلي للروح القدس أن يغيَّر قلبي الأناني إلى قلبٍ مرحبٍ وراعٍ، يشارك رسالة الإنجيل وحياتي مع نساء أخريات؟

يخبرنا بولس عن السبب الذي من أجله يجب أن نقوم بمثل هذا الاستثمار المُكلِّف في حياة الآخرين: "قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، ... مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (تيطس 2: 11-13). ظهر يسوع أولًا بنعمةٍ، وسوف يظهر ثانيًة بمجدٍ. وما بين ظهوره الأول والثاني يجب أن نصنع تلاميذًا له.

العلامة الإرشاديَّة رقم 6:

هل ما يحفِّزني هو الامتنان لعمل الخلاص؟

يؤكد لنا بولس أن ما يخلِّص ويقدِّس شعب الله هو رسالة الإنجيل وليس تأثيرنا. "[يسوع] بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ" (تيطس 2: 14).

العلامة الإرشاديَّة رقم 7:

هل أتكل على قوة الإنجيل لخلاص وتطهير شعب الله؟

إن التكليف الرائع المذكور في تيطس 2 يتخطَّى. فهو يفوق حدود العمر والدور. يمكن لطالبات الجامعة رعاية الفتيات في سن الثانويَّة. ويمكن للنساء غير المتزوجات ومَن لم ينجبن أن يصيروا أمهات روحيَّات. سواء كانت العلاقات المذكورة في تيطس 2 رسميَّة أم غير رسميَّة، فإن الوصية واضحة والنتيجة مُلزمة: "لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ اللهِ" (الآية 5).

"أن تصبحي" هي كلمة مُحمَّلة بالرجاء، وفكرة تدعو للتغيير. لا أستطيع اليوم أن أفعل كل ما كان بوسعي فعله قبل عشر سنوات، ولكن العلامات الإرشاديَّة التي تعطيها كلمة الله لا تقتصر على العمر أو الظروف. فأنا أصبح وأتغير على شاكلة ما أنظر إليه. "نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" (2 كورنثوس 3: 18).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

سوزان هانت
سوزان هانت
سوزان هانت هي زوجة، وأم، وجدة، ومديرة سابقة لخدمات النساء بالكنيسة الإنجيليَّة المشيخيَّة بأمريكا. وهي مؤلفة كتاب "الأمومة الروحيَّة" (Spiritual Mothering) وكتاب "أدوات من تيطس 2" (Titus 2 Tools)، التي تقدِّم اقتراحات عمليَّة لتصميم وتنفيذ خدمة تلمذة وتدريب للقادة طبقًا لتيطس 2.