حقيقة تاريخية آدم
۱۲ أبريل ۲۰۱۹
ما هو الخطأ في رايت (Wright): فحص المنظور الجديد عن بولس
۲۰ أبريل ۲۰۱۹

المخاطر التي تواجه الكنيسة الإنجيلية

حين نضع في الاعتبار المأزق الذي تواجهه الكنيسة الإنجيلية في أمريكا خلال القرن الحادي والعشرين، فإن أول ما علينا إدراكه هو أن تسمية "الكنيسة الإنجيلية" هي في حد ذاتها إطناب. إذا لم تكن الكنيسة إنجيلية، فهي ليست كنيسة أصيلة. يشبه هذا الإطناب المقولة التي نسمعها والتي تصف الناس على أنهم "مسيحيون مولودون ثانية"، إذا وُلد الإنسان ثانية بروح الله، فيعد مسيحي بالتأكيد. وإذا لم يتجدد بالروح القدس، قد يعلن بفمه أنه مسيحي، لكنه لا يُعد مسيحي حقيقي. تدعي مجموعات عديدة أنها كنائس وقد نبذت الإنجيل منذ زمن بعيد. فبدون الإنجيل، لا يمكن أن يكون تجمع الناس كنيسة أصيلة، على الرغم من أنهم يدعون خلاف ذلك.

برز خلال القرن السادس عشر مصطلح إنجيلي على أنه وصف للكنيسة البروتستانتية، وكثيرًا ما استُخدم المصطلحين، إنجيلي وبروتستانتي، بالتبادل. أما اليوم، اعتبارهما صفتين مترادفتين أمر غير دقيق بالمرة. لقد نسي البروتستانت ما كانوا يحتجُّون عليه في القرن السادس عشر. فقد كان احتجاج كنيسة الإصلاح الرئيسي على الخفوت الذي طال الإنجيل في كنيسة العصور الوسطى.

عندما نتمعن في القرن الأول وننظر إلى الكنائس التي نتعلم عنها من الأحداث الكتابية، التي ذكرها العهد الجديد مثل كنائس أفسس وكورنثوس وتسالونيكي وكنائس سفر الرؤيا السبع، ندرك أن جميعها كانت كنائس إنجيلية. فهي تمسكت برسالة الإنجيل الكتابية. ومع ذلك، وفي الوقت عينه، تباينت هذه الكنائس في نقاط قوتها وضعفها وتكوينها أيضًا. فالكنيسة الإنجيلية ليست بالضرورة جماعة أحادية. فربما هناك وحدة بين الكنائس الإنجيلية ولكن ليس بالضرورة تجانسًا وتطابقًا. يتضح تباين كنائس سفر الرؤيا السبع. فهم يظهرون نقاط للقوة والوهن مختلفة، لكنهم جميعًا يواجهون المخاطر. فقد واجهت كل منهن المخاطر التي أحاطت بكنيسة القرن الأول. فقد واجهت المخاطر بنسب متفاوتة، ولكن كان هناك تهديدًا مشتركًا على سلامة كنيسة العهد الجديد من جوانب عديدة. تكرر ظهور هذه المخاطر على مدار عصور الكنيسة. ومن المؤكد أنها تلوح في الأفق في عصرنا، السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين.

أرى ثلاثة مخاطر هم الأعتى من بين ما تواجهه الكنيسة اليوم، الخطر الأول، وقبل أي خطر آخر، فقدان الحق الكتابي. حينما يتعرض حق الإنجيل للمساومة والتفاوض عليه، تتوقف الكنيسة عن كونها إنجيلية. فنحن نحيا في زمن كارثي فيما يتعلق بالحق، حيث ترى كنائس عديدة أن العقيدة لا شيء سوى أنها تُفرق. لذلك يشددون على العلاقات أكثر من الحق. وهذا تمييز مُخادع، لأن التمسّك بالحق التزام لا بد أن يُظهِر ذاته في العلاقات الحيوية الحقيقية. لا يمكن أن تكون العلاقات بديلاً عن التمسك بالحق الإلهي. لذلك لا يمكن ثبات مغالطة إما العقيدة أو العلاقات تحت الفحص الكتابي الدقيق.

أما الخطر الثاني المتوغل داخل الكنيسة اليوم هو فقدان أدنى مفاهيم التأديب. فحينما تفشل الكنيسة في تأديب أعضائها على الخطايا البشعة والجسيمة، خاصة العام منها، تُصاب هذه الجماعة بفجور الثقافة العلمانية. يقع هذا عندما تتوق الكنيسة بشدة أن تقبلها الثقافة الوثنية، بحيث تتبنى الأخلاق ذاتها للمجتمع الوثني وتقلده، وتُصبغه بلغة دينية.

بينما ثالث أعتى المخاطر التي تواجه الكنيسة اليوم هو فقدان العبادة الصادقة. يقبل الله طرق عبادة مختلفة. لكن كل طرق العبادة المقبولة لدى الله هي التي ترتكز على العبادة بالروح والحق. قد نملك عبادة حية، مظهرين اهتمام وحماس شديدين، لكن بدون العقيدة والحق. من ناحية أخرى، قد نملك ما يسميه البعض إيمان قويم ميت، حين تظل حقائق عقائد الإيمان المسيحي التاريخي في صلب عبادة الكنيسة، لكن العبادة نفسها لا تتدفق من القلب ومائتة روحيًا.

هناك عنصر آخر يهدد الكنيسة الإنجيلية وهو التآكل المستمر للإيمان الإنجيلي بسبب تأثير اللاهوت الليبرالي. وصل اللاهوت الليبرالي إلى ذروته في القرن التاسع عشر وطل علينا مرة أخرى مع الليبرالية الحديثة التي استولت على الطوائف الرئيسية في القرن العشرين. فهو ليس مائتًا بأية حال. ربما يكون المكان الذي تتجلى فيه الليبرالية على نحو أكثر خطورة هو داخل أسوار الكنائس التي كانت في الماضي إنجيلية راسخة. يصف ديفيد ويلز (David F. Wells) أزمة كنيسة القرن الحادي والعشرين بأنها "عبادة بليدة". العبادة البليدة هي الخالية من المحتوى. فهي عبادة راضية عن الابتذال، وعلم النفس العام، واللهو. مثل هذه العبادة تخلو من كلمة الله ومن ذبيحة الحمد الحقيقية.

ندب الدكتور جيمس مونتجومري بويس (James Montgomery Boice)، قبل انتقاله، قلقه بأن الكنيسة قد أغويت "للقيام بعمل الرب على طريقة العالم". إننا نحاول نقل مبادئ النجاح المستمدة من شارع ماديسون[1] ومن المؤسسات العلمانية الأخرى وتقليدها في حياة الكنيسة. فهذه العملية مميته.

تهددنا في كل جيل، بما في ذلك جيلنا، من جديد المخاطر عينها التي تواجه القوة الروحية التي انتهرها الرب يسوع في كنائس سفر الرؤيا السبع. يشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، ضعف المحبة، غياب الحق، وظهور روح المساومة مع العالم، والتكريس الفاتر، والقناعة ذي الرأيين. وبخ ربنا هذه الكنائس وشجعها بأن كل كنيسة، في كل عصر، لا بد أن تمتحن بحق نفسها للتأكد من أنها لا تميل بعيدًا عن الحقائق الكتابية كما كانت هذه الكنائس. لا بد أن نتيقظ ونثابر إذا أردنا الإبقاء على شهادة إلهية في عصرنا.

[1] إحدى شوارع مدينة نيويورك، يشتهر بكونه مقر أشهر وأكبر وكالات الدعاية والإعلان.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).