الفشل والإحباط في الكتاب المقدس
۸ أغسطس ۲۰۱۹
شمامسة للإغاثة
۱۵ أغسطس ۲۰۱۹

الوسائط العامة للتلمذة

يقدم لنا لوقا في سفر أعمال الرسل 2: 42 ملخصًا عن طرق نمو مؤمني الكنيسة الأولى كتلاميذ. فكتب قائلاً: "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ". بحسب لوقا، واظب هؤلاء المؤمنين على أربعة وسائط أساسيَّة تتلمذوا من خلالها. دعونا نتناول هذه الوسائط والطريقة التي لا يزال المسيح القائم من الأموات يستخدمها إلى اليوم في حياة شعبه.

أولًا، يخبرنا لوقا أن تلاميذ الكنيسة الأولى واظبوا على "تَعْلِيمِ الرُّسُلِ". ينبغي علينا ملاحظة أن لوقا اختار وصف نشاطهم هذا بالمواظبة. بعبارة أخرى، جعلوا من سماع الحق ودراسته، كما هو مُعلن في الرب يسوع المسيح، أولويَّة — أي جزء منتظم بلا مُساومة في حياتهم. حتى اليوم، سيخبرك غالبيَّة الخُدام أن من يواظبون على ذلك، في كثير من الأحيان، يعيشون حياة مسيحيَّة أكثر حيويَّة وثمارًا. يُعد المواظبون بإخلاص على حضور الاجتماعات العامة لتعليم الكلمة عن جوع حقيقي لها تلاميذ يتلمذوا آخرين. حين توعَظ الكلمة بأمانة وبجرأة وبوداعة بقوة الروح القدس، سيُبنى هؤلاء التلاميذ ليكونوا كارزين بالمسيح أمناء وشجعان وودعاء في جميع مناحي حياتهم.

ثانيًا، يخبرنا لوقا أيضًا أنهم كانوا يواظبون على "الشَّرِكَةِ". إلهنا الثالوث هو إله الشركة السرمديَّة، ونحن، لأننا مخلوقين على صورته، خُلِقنا لحياة الشركة معه ومع بعضنا البعض. فحياتنا منقوصة دون شركة حقيقيَّة مع الآخرين، خاصة مع مَنْ يشاركوننا محبتنا للمسيح. كلما نسعى لتشجيع أحدنا الآخر، سينمو جسد المسيح روحيًّا وعلى الأرجح عددًا. وحين يُشهَد عنَّا بمحبتنا لبعضنا البعض، غالبًا ما سيصبح كل من لم يذق وير أن الرب صالح بعد متشوقًا ومستعدًّا ليسمع أكثر عن الرب يسوع محور جميع شركتنا؛ وبنعمة الله، يتحول عضوًا أصيلًا في هذه الشركة أيضًا.

ثالثًا، يخبرنا لوقا أن الكنيسة الأولى كانت مواظبة على "كَسْرِ الْخُبْزِ". على الأرجح، يشير هذا إلى مواظبتهم على العشاء الرباني الذي مارسوه، بجانب المعموديَّة (انظر أعمال الرسل 2: 41)، حسب وصية المسيح. تنقل لنا فرضيتي المعموديَّة والعشاء الرباني، بطرق محسوسة، محبة الآب المُتبنيَّة، ونعمة الابن الباذلة، وشركة الروح القدس معطية الحياة على نحو يغيِّر التلاميذ ويُعِدَّهم.

تذكرنا الفرائض المقدسة، كما شركة القديسين، بأنه وُضِع لنا أن نجتمع معًا لكي ننمو كأفراد. وكما نحن مُباركين في عصرنا هذا بتوافر الكتب المسيحيَّة والعظات على شبكة الإنترنت ووسائل أخرى، لكن تظل الفرائض هي ما تُعيدنا إلى الكنيسة المُجتمِعة، فما من بديل عنها. يُسر الله بمقابلة شعبه المُجتِمع بطريقة خاصة من خلال ممارستنا للفرائض. وعن الطريقة التي يتقابل بها المسيح معنا أثناء مشاركتنا في العشاء الرباني بالإيمان، فحتى العَّلامة اللاهوتي جون كالفِن أقر قائلًا: "أختبرها ولست أفهمها". فمن خلال الفرائض، وبطرق فوق طبيعيَّة، ويصعب إدراكها، يتواصل معنا الله الثالوث، ويُغذِّينا، ويشجِّعنا بفرح، ويُعِدِّنا لنكون تلاميذًا. فما من بديل عن الفرائض في حياة التلميذ.

أخيرًا وليس آخرًا، يخبرنا لوقا بأن هؤلاء التلاميذ واظبوا على "الصَّلَوَاتِ". يشار إلى أن الصلاة الجماعيَّة على أنها أخر وصايا المسيح وأولى مسؤوليَّات الكنيسة (انظر أعمال الرسل 1: 14). أدركت الكنيسة الأولى عمليًّا، وأفادت نفسها من قوة الصلاة حين كانوا يصلون من أجل ملء الروح، والحكمة، والإرشاد، والشجاعة. وكما قال تشارلز سبرجن " كانت اجتماعات الصلاة بمثابة شرايين الكنيسة الأولى. فمن خلالها نالت قوة بقاءها".

تمثِّل "الصَّلَوَاتِ" على الأرجح في سفر أعمال الرسل 2: 42 العبادة العامة والكليَّة للكنيسة الأولى. وحتى اليوم، طالما تطلب الكنيسة وجه الآب عبر وساطة الابن المُتجسد وبمعونة الروح القدس، يُسر الله الثالوث أن يسكن وسط تسبيحات شعبه لمجد اسمه، والانتصار على أعدائه، وبنيان كنيسته (انظر 2 أخبار الأيام 20: 22؛ مزمور 8: 2؛ كولوسي 3: 16).

قد تبدو وسائط النعمة هذه ضعيفة في نظر العالم، لكنها في نظر الرب والمؤمن الحكيم هي قنوات يتم من خلالها دعوة الخطاة إلى علاقة مع المسيح المُقام من الأموات، وتعطي قدرة للتلاميذ أن يحيوا حياة مُمتنة بشهادة عطرة عن مُخلصهم. فبدلًا من الوثوق في الاختراعات الحديثة، دعونا نتبع أثار الكنيسة الأولى وخطواتها، وننفع أنفسنا بهذه الوسائط العامة للنعمة. وحين نقوم بهذا، سيُؤهِّل المسيح تلاميذه ليتلمذوا آخرين، وسيمتد تسبيحه إلى أقصى الأرض.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

مانتل نانس
مانتل نانس
الدكتور مانتل نانس هو راعي كنيسة بالِنتين المشيخيَّة (Ballantyne Presbyterian Church) في مدينة تشارلوت، بولاية نورث كارولاينا.