الوسائط العامة للتلمذة
۱۳ أغسطس ۲۰۱۹

شمامسة للإغاثة

في الثاني من سبتمبر عام 1666، شب حريق ضخم في لندن. كان لهيب النيران المُدِّمر مستمرًا لأربعة أيام. التهم 13200 منزلاً، و87 كنيسة (بما في ذلك كاتدرائية القديس بولس)، ومعظم المباني الحكوميَّة. تشير التقديرات إلى أن النيران دمَّرت منازل 70 ألف من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 80 ألف. بدأت النيران في منزل خبَّاز الملك تشارلس الثاني، وهو توماس فارينر. في مساء يوم 1 سبتمبر، أخفق فارينر في إطفاء فرنه بطريقة صحيحة. وذهب إلى الفراش، وفي وقت ما حوالي منتصف الليل، أشعلت شرارة من الجمر المشتعل الحطب أسفل الفرن. سريعًا، أصبح منزله مشتعلاً. تمكن فارينر من الفرار مع أسرته وخادمًا من نافذة في الطابق العلوي، لكن احترق مساعد الخبَّاز باللهيب. ثم انتشرت النيران واحتدمت في جميع أنحاء المدينة.

شيء ما بدأ كلهب صغير، ولأنه لم يتم التعامل معه بطريقة صحيحة، أصبح جحيمًا مُدمِّرًا تسبَّب في مقدارٍ هائل من الدمار. بنفس الطريقة، يمكن أن تصبح مشكلة صغيرة داخل الكنيسة لم يتم التعامل معها بشكلٍ صحيح مشكلةً كبيرة ذات عواقب وخيمة.

واجهت الكنيسة الأولى موقفًا كان يمكن أن يؤدي لكارثة مُحقَّقة. نقرأ في سفر أعمال الرسل الأصحاح السادس "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ، حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّةِ" (الآية 1). كانت هناك مشكلة في كنيسة أورشليم — وهي مشكلة سببها نمو الكنيسة (على الأقل جزئيًّا). عندما انتشرت الأخبار السارة عن يسوع المسيح في أنحاء المدينة، لم يتحوَّل للمسيحيَّة اليهود الناطقين بالعبريَّة أو بالآراميَّة فحسب، بل سريعًا أنضم أيضًا إلى الكنيسة يهودًا ناطقين باليونانيَّة (الهيلينيِّون). لكن مع ازدياد عدد الناس كان الاحتياج أيضًا في ازدياد. سريعًا، تم تجاهل البعض داخل هذه الأقليَّة الجديدة أو تمت معاملتهم بعدم انصاف. أي أنه تم إهمال بعض الأرامل عندما وزَّعت الكنيسة الطعاهم على المحتاجين.

قد يبدو هذا مسألة بسيطة نسبيًّا، لكنها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة محتملة. أولًا، أنها خطية خطيرة أن نهمل الضعفاء والمستضعفين. يوصي بولس الكنيسة أن تكرم "الأَرَامِلَ اللَّوَاتِي هُنَّ بِالْحَقِيقَةِ أَرَامِلُ" (1 تيموثاوس 5: 3)، ويخبرنا يعقوب أن "اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ" (يعقوب 1: 27).

ثانيًا، كان من الممكن أن يؤثر هذا على وحدة الكنيسة وكان يمكن أن يؤدي إلى أول انقسام في الكنيسة. ما بدأ كنار صغيرة في الكنيسة كان يمكن أن ينتشر بسهولة إن لم يتم التعامل معه في الحال. إن شكاوى الأرامل الناطقين باليونانيَّة التي لم يتم الإجابة عليها كانت يمكن أن تتسبَّب في أن يختار الأخرون جانبًا للوقوف معه، مما يتسبَّب على الأرجح في أن تتجمع الأقليَّة مع بعضها وتنفصل من الآخرين.

ثالثًا، كان من الممكن أن يؤثر هذا على تقدُّم الإنجيل. لاحظ أن سفر أعمال الرسل الأصحاح السادس يبدأ بإعلانه أن الكنيسة كانت تنمو ويزداد أعضاؤها. بالتأكيد، كان سيتأثر مثل هذا النمو إن لم يعيِّن الرسل قادةً لمعالجة المشكلة بمهارة. في الواقع، بسبب عمل الرجال السبعة، نقرأ أنه "كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ" (الآية 7). تم إخماد النار الكارثيَّة المحتملة واستمرت الكنيسة في الازدهار.

على الرغم من أن مصطلح شماس لم يُذكر في سفر أعمال الرسل الأصحاح السادس، إلا أنه من المنصف أن ننظر إلى الرجال السبعة على أنهم أول شمامسة. كان الرسل مواظبين "عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ" (الآية 4). اليوم، تُوكل مثل هذه المهام للشيوخ، وعلى الشيخ أن يكون "صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ" (1 تيموثاوس3: 2)، وكذلك "الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ" (5: 17). لذلك، مثل الرسل، الشيوخ مدعوون لخدمة الكلمة.

الشمامسة، في المقابل، مطلوب منهم أن يفعلوا كل ما هو ضروري لإتاحة الفرصة للشيوخ أن يركزوا على دعوتهم الرئيسيَّة. بعد أن تلقَّى الرسل الشكوى، استدعوا الكنيسة وقالوا "لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ" (أعمال الرسل 6: 2). لم تكن خدمة الطعام للأرامل أمرًا أقل شأنًا بالنسبة لهم، فالمسيح قد علَّمهم بالفعل أن كونهم قادة في ملكوته يختلف عن كونهم قادة في العالم (متى 20: 25–27). فالمسيح بكل تواضع قد غسل أرجلهم كي يظهر القيادة الخادمة (يوحنا 13: 1-20). لكن المشكلة التي كانت على المحك تعلَّقت بالدعوة. ومن المثير للاهتمام، أن الرسل قالوا "لاَ يُرْضِي" لهم أن يتخلوا عن دعوتهم الرئيسيَّة لفعل شيئًا يستطيع الآخرون القيام به. اليوم، الشيوخ مدعوون للاهتمام بالاحتياجات الروحيَّة للكنيسة (الرعاية، التعليم، الصلاة)، بينما الشمامسة مدعوون للاهتمام بالاحتياجات الماديَّة للكنيسة.

في الحالة المُثلى، تتم معظم خدمة الشمامسة بالمبادرة وليس مجرد رد فعل. تعتمد الواجبات المتنوعة للشمامسة على احتياجات كل كنيسة محليَّة. في سفر أعمال الرسل الأصحاح السادس، كانت الاحتياجات تدور حول مساعدة الأرامل المُهملين. غالبًا ما يخدم الشمامسة اليوم الكنيسة في الأمور المتعلِّقة بالمرافق، والموارد الماليَّة، وأعمال الخير، والترتيبات الإداريَّة.

رغم أن وظيفة الشماس غالبًا ما يتم تجاهلها في الكنيسة، إلا أنه من الصعب المبالغة في أهميتها: فالشمامسة يخدمون شعب الكنيسة بأمانة، ويسمحون للشيوخ أن يركِّزوا على دعوتهم الرئيسيَّة، وعند الحاجة، يتعاملون مع حالات كارثيَّة حسَّاسة. ربما لهذا السبب كتب الرسول بولس: "لأَنَّ الَّذِينَ تَشَمَّسُوا حَسَنًا، يَقْتَنُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَرَجَةً حَسَنَةً وَثِقَةً كَثِيرَةً فِي الإِيمَانِ الَّذِي بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ" (1 تيموثاوس 3: 13).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

بنجامين ميركل
بنجامين ميركل
الدكتور بنجامين ميركل هو أستاذ العهد الجديد واللغة اليونانيَّة بكلية اللاهوت المعمدانيَّة الجنوبيَّة وشيخ في كنيسة (North Wake Church) في مدينة ويك فورست، بولاية نورث كارولاينا.