الكتاب المقدس وحده
۲۱ أكتوبر ۲۰۱۹
جمود المُختارين
۲۸ أكتوبر ۲۰۱۹

الخمسة وتسعون احتجاجًا لمارتن لوثر

مقدمة بقلم ستيفن نيكيلس:

حدثٌ فريد في يومٍ بعينه غَيَّرَ العالمَ. وقع في 31 أكتوبر عام 1517. عانى الأخ مارتن، الراهب والأستاذ الجامعي، لسنوات من كنيسته، الكنيسة الكاثوليكيَّة في روما. كان منزعجًا بشدة من عمليات بيع صكوك الغفران غير المسبوقة. تمتلك القصة جميع الجوانب لرائعة من هوليود. لنتعرف على أبطالها وأحداثها.

أولًا، الأسقف الشاب آلبرت الذي كان من مدينة مينز (Mainz)، وكان أصغر سنًا مما تنص عليه قوانين الكنيسة. لم يكن أسقفًا على إبراشيتين فحسب، بل رغب في أن يكون رئيس أساقفة إبراشيَّة مينز. وهذا أيضًا كان يخالف قوانين الكنيسة. فناشد آلبرت بابا روما ليو العاشر (Leo X). أطلق ليو العاشر، الذي كان من عائلة دي ميديتشي (De Medici)، العنان بجشعٍ لأذواقه الفنيَّة كي تستنفد موارد الكنيسة الماليَّة بتوظيف فنانين ونحاتين أمثال رفائيل ومايكل أنجلو.

مع مناشدة آلبرت طالبًا استثناءً بابويًّا، كان البابا ليو العاشر على أهبة الاستعداد لعقد الصفقة. بالموافقة والبركة الباباويَّة، سيبيع آلبرت صكوك الغفران عن خطايا الماضي، والحاضر، والمُستقبل. كل هذا أسأم نفس الراهب مارتن لوثر. مما دفع لوثر للتساؤل: أنستطيع شراء طريقنا للسماء؟

لكن، لماذا 31 أكتوبر؟ يحتل 1 نوفمبر مكانة خاصة في التقويم الكنسي لأنه عيد جميع القديسين. في 1 نوفمبر عام 1517، كان سيُقام معرضًا ضخمًا للرفات والآثار المقدسة المُجمعة حديثًا لعرضها في مدينة فيتنبرج (Wittenberg) مسقط رأس لوثر. وسيأتي الحُجاج من كل مكان ليسجدوا أمام هذه الرفات ليمحوا المئات، إذا لم يكن الألاف، من الأعوام داخل المطهر. مما أثار حنق نفس لوثر داخله بشدة. ما من شيء بدا صوابًا.

أمسك الأستاذ الجامعي مارتن لوثر بريشته وغمرها في محبرته وبدأ يدون احتجاجاته وعددها 95 في 31 أكتوبر عام 1517. كان الغرض منها إضرام نقاشًا، وإثارة فحصًا للنفس وسط أخوته داخل الكنيسة. فقد أضرمت هذه الاحتجاجات أكثر مما يُعد نقاشًا. كما كشفت الاحتجاجات أن الكنيسة تخطت مرحلة الاسترداد. كانت في حاجة إلى إصلاح. إصلاح غَيَّرَ الكنيسة والعالم إلى الأبد.

 

الاحتجاجات بقلم مارتن لوثر:

بدافع من المحبة للحق واشتياقًا لإظهاره في النور، ستُناقش الاحتجاجات التالية في فيتنبرج تحت إشراف الأب المُبَجَّل مارتن لوثر، الحاصل على ماجستير آداب الكتاب المقدس واللاهوت، والمُحاضِر فيهما بجامعة فيتنبرج. لذلك يطلب الأب لوثر ممن لن يستطع الحضور للمناظرة شفهيًّا أمامنا، تقديم حُجَجه مكتوبة.

باسم ربنا يسوع المسيح، آمين.

1- حين نادى ربنا وسيدنا يسوع المسيح قائلًا "توبوا"، قصد ضرورة أن تكون التوبة هي حياة المؤمنين بأكملها.

2- ليس المقصود من كلمة التوبة هذه أنها طقس سر التوبة، أو ممارسة الاعتراف والحِلْ الذي يمنحه الكهنة.

3- ومع ذلك، فإنها لا تعني توبة داخليَّة فقط، حيث لا توجد توبة داخليَّة لا تتجلَّى خارجيًّا بإماتة شهوات الجسد وأعماله المختلفة.

4- لذلك تظل عقوبة الخطية قابعة مع استمرار عدم الرضى عن الذات، أي التوبة الداخليَّة الحقيقيَّة، وستظل حتى دخولنا إلى ملكوت السماوات.

5- لا يزعم البابا إلغاء، بل لا يستطيع إلغاء، أي من العقوبات سوى تلك التي فرضها هو سواء بسلطته الخاصة أو بسلطة القوانين الكنسيَّة.

6- لا يستطيع البابا الصفح عن أي خطية، إلا بالتصريح أن الله قد صفح عنها والتأكيد على عمل الغفران الإلهي. مع ذلك، يستطيع البابا بكل تأكيد الصفح في الحالات التي في نطاق سلطته. إذا تجاهل أحد ما حق البابا في الصفح في مثل هذه الحالات، فستظل خطية هذا الشخص غير مغفورة تمامًا.

7- لا يصفح الله عن أي إنسان إلا إذا غيَّره لشخص متضع في كل شيء وفي الوقت ذاته أيضًا خاضع لنائبه، الكاهن.

8- لا تُفرض قوانين التوبة سوى على الأحياء، ووفقًا لها لا يجوز فرض أي منها على الأموات.

9- لذلك فالروح القدس يُنعم علينا بالإحسان من خلال البابا كلما استثنى من مراسيمه الحالات التي تخص الموتى، وحالات الضرورة القصوى.

10- جاهلة وشريرة هي أعمال الكهنة الذين يؤجِّلون طقوس التوبة للمطهر في حالات المشرفين على الموت.

11- من الواضح أن تغيير قانون التأديب الكنسي إلى عقوبة المطهر يُعد من الزوان التي زُرعت فيما كان الأساقفة نيامًا.

12- سابقًا كانت قوانين التأديب الكنسي تُفرض قبل الحِلْ الكنسي وليس بعده، للتأكد من الندم الحقيقي.

13- لقد تحرَّر الأموات من جميع العقوبات بموتهم. فهم أموات عن القوانين الكنسيَّة ولهم الحق في إعفائهم منها.

14- حتمًا ما تجلب ضعف الحالة الروحيَّة للمُحتضر ومحبته غير الكاملة خوفًا عظيمًا؛ فكلما ضعفت المحبة، زاد الخوف.

15- إن هذا الخوف والفزع يكفي في حد ذاته وحده، فضلاً عن أمور أخرى، لخلق عقوبة المطهر، لمشابهته الشديدة بالفزع الناجم عن اليأس.

16- يبدو اختلاف الجحيم، عن المطهر، عن السماء كاختلاف اليأس، عن الخوف القريب من اليأس، عن يقين الأمان.

17- فيما يتعلَّق بالنفوس التي في المطهر، يبدو من الضروري أن يقل الفزع وأن تزداد المحبة.

18- لا يبدو أن هناك برهانًا، سواء بالمنطق أو من الكتاب المقدس، على أنهم لا يستحقون محبة متزايدة.

19- لا يبدو أن هناك برهانًا على أن النفوس التي في المطهر، أو على الأقل ليس جميعها، متيقِّنة أو واثقة من خلاصها، حتى وإن كنَّا نحن على يقين من ذلك.

20- لذلك، فبقول البابا "قد مُحيت عنك كل العقوبات" فهو لا يعني في الحقيقة "جميعها"، بل تلك العقوبات التي فرضها بنفسه.

21- لذلك يخطئ وعَّاظ صكوك الغفران، الذين يقولون إنه بصكوك غفران البابا يُحرَّر الإنسان من كل العقوبات وينال الخلاص.

22- في الواقع لا يصفح البابا عن أيَّة عقوبة للنفوس التي في المطهر والتي، حسب القانون الكنسي، كان قد توجَّب عليها تسديدها في هذه الحياة.

23- إذا كان من الممكن حقًا منح أي إنسان الصفح عن كل العقوبات مهما كانت، فمن المؤكد أن هذا الصفح لا يمكن منحه سوى للأكثر كمالًا أي، لقِلَّة قليلة.

24- بهذا يكون قد انخدع حتمًا القسم الأعظم من البشر بهذا الوعد العشوائي والرنان بالتخلُّص من العقوبة.

25- تشبه السُلطة التي يتمتَّع بها البابا بشكلٍ عام على المطهر السلطة الخاصة التي للأسقف على أبرشيته أو الكاهن على رعيته.

26- يفعل البابا حسنًا حين يمنح الصفح للنفوس التي في المطهر، ليس بواسطة سلطة المفاتيح، التي في الحقيقة ليست بحوزته في هذه الحالة، بل بواسطة صلاة التشفُّع.

27- إنهم يعظون بتعاليم بشريَّة مَن يقولون إنه حين ترن النقود داخل صندوق الأموال، تطير النفس خارج المطهر.

28- من المؤكَّد حين ترن النقود داخل صندوق الأموال، يزداد الطمع والجشع، لكن استجابة صلاة تشفُّع الكنيسة هي في قدرة الله وحده.

29- مَن يدري ما إذا كانت النفوس التي من المطهر ترغب في الفرار منه، مثلما في رواية القديسين سفرينوس وباسكال؟

30- ما من إنسان على يقين أن ندمه صادق، ناهيك عن استطاعته نوال الصفح التام.

31- بما أنه من النادر وجود تائبًا صادقًا، فمن النادر أيضًا وجود إنسان يبتاع حقًا صكوك الغفران. حقًا يندر وجود هؤلاء البشر.

32- إن مَن يؤمن بيقين خلاصه لأن لديه خطابات الغفران، مستوجب الهلاك الأبدي هو ومُعلميه.

33- ينبغي أن يحذر الجميع ممن ينادون بأن غفران البابا هو عطية من الله لا تُقدَّر بثمن بها يتصالح الإنسان مع الله؛

34- لأن هبات هذا الغفران تتعلَّق فقط بالعقوبات الخاصة بالالتزام بالطقوس الكنسيَّة التي يفرضها البشر.

35- إن مَن يُعلِّمون بأن الندم غير ضروري لمن يعتزمون شراء النفوس من المطهر أو شراء امتيازات الاعتراف ينادون بتعاليم غير مسيحيَّة.

36- من حق كل مسيحي تائب حقيقي نوال الصفح التام عن العقوبة والخطية، حتى بدون خطابات الغفران.

37- يشترك كل مسيحي حقيقي، إن كان حيًا أو ميتًا، في كل نِعَم المسيح والكنيسة؛ ويمحنه له الله، حتى بدون خطابات الغفران.

38- ومع ذلك، لا ينبغي احتقار بأي صورة كانت، الصفح والاشتراك في نِعَم الكنيسة، الذي يمنحه البابا، لأنه، كما قلت سلفًا، إعلان بالصفح الإلهي.

39- يصعب جدًا، حتى على أكثر اللاهوتيِّين علمًا، توصية الشعب بالإكثار من صكوك الغفران من ناحية، وفي الوقت ذاته بالحاجة إلى الندم الحقيقي.

40- يسعى الندم الحقيقي للخضوع للعقوبات ويحبها، لكن الغفران المتسامح يُلطِّف من العقوبات مما يدفع لكرهها، أو على الأقل يقدم أسبابًا لكرهها.

41- ينبغي المناداة بغفران البابا بحذرٍ، كيلا يعتقد الناس باطلًا أنها أَولَى من أعمال المحبة.

42- ليعلم المسيحيُّون أن البابا لا يقصد بشرائهم لصكوك الغفران مساواتها بأعمال الرحمة.

43- ليعلم المسيحيُّون أن مَن يعطي الفقير أو يُقرض المحتاج يفعل خيرًا من شراء صكوك الغفران؛

44- بما أنه بأعمال المحبة تنمو المحبة، يصير الإنسان أفضل من خلال أعمال المحبة. لكن بشراء صكوك الغفران لا يتغيَّر الإنسان للأفضل، لا شيء سوى المزيد من العفو من العقوبة.

45- ليعلم المسيحيُّون أن مَن يرى مُحتاجًا ويجتازه ويشتري بنقوده صكوك الغفران بدلًا من ذلك، فهو لا يكسب غفران البابا بل يدَّخر لنفسه غضب الله.

46- ليعلم المسيحيُّون أنه ما لم يكن لديهم أموالًا أكثر مما يحتاجون، فإنهم ملزمون بحفظ ما هو ضروري لإعالة أسرهم، وألا يبدِّدوه مطلقًا على صكوك الغفران.

47- ليعلم المسيحيُّون أن شراء صكوك الغفران أمر اختياري، وليس وصية.

48- ليعلم المسيحيُّون أن البابا، بمنحه صكوك الغفران، يحتاج بل ويتوق لصلاتهم بإخلاص من أجله أكثر من أموالهم.

49- ليعلم المسيحيُّون أن صكوك عفران البابا نافعة لهم ما داموا لا يضعون ثقتهم فيها؛ ولكنها ضارة تمامًا إذا خسروا مخافتهم لله بسببها.

50- ليعلم المسيحيُّون إنه إذا علم البابا بابتزاز وعَّاظ صكوك الغفران، لرغب في أن تتحوَّل كنيسة القديس بطرس إلى رمادٍ بدلًا من أن تُبنى من اللحم الحي وعلى جثث رعيته.

51- ليعلم المسيحيُّون أنه من رغبة البابا، كما أنه من واجبه، أن يقدِّم من ماله الخاص للكثيرين ممن تملّقهم بائعو صكوك الغفران المتجولون من أجل المال، حتى وإن اضطرَّ لبيع كنيسة القديس بطرس.

52- إن يقين الخلاص بصكوك الغفران باطل، حتى وإن رهن مندوب صكوك الغفران أو حتى البابا نفسه بروحه مقابله.

53- كل مَن يأمر بإسكات كلمة الله في بعض الكنائس لكي تتم المناداة بصكوك الغفران في كنائس أخرى إنما هم أعداء المسيح والبابا.

54- تتم إهانة كلمة الله حين يُقضى وقت للمناداة بصكوك الغفران مساوٍ أو أطول من الوقت الممنوح للوعظ من الكلمة، أثناء العظة ذاتها.

55- يجب أن يكون قصد البابا أنه إذا كان يُحتَفل بصكوك الغفران، التي هي أمر لا يُذكر قيمته، بجرس واحد، وموكب واحد، واحتفال واحد؛ فلا بد أن يُوعظ بالإنجيل، الذي هو أهم الأمور وأعظمها، بمائة جرس، ومائة موكب، ومائة احتفال.

56- إن كنوز الكنيسة التي يمنح منها البابا الغفران، لم يبحثها شعب المسيح كفاية ولا يعرفها معرفة دقيقة.

57- من الواضح إنها ليست كنوز زائلة بكل تأكيد، لأنه لا يوزعها غالبية الباعة مجانًا، بل فقط يجمعونها.

58- ولا هي استحقاقات المسيح والقديسين، لأنه حتى بدون البابا، دائمًا ما تمنح النعمة للإنسان الداخلي، وتجلب الصليب، والموت، والجحيم على الإنسان الخارجي.

59- قال القديس لورانس إن كنوز الكنيسة تتمثل في فقراء الكنيسة؛ قال ذلك حسب مفهوم هذه الكلمة في عصره.

60- نقول بلا تسرُّع إن مفاتيح الكنيسة، التي نالتها عن استحقاق المسيح، هي ذلك الكنز.

61- لأنه من الجلي أن سلطان البابا كافٍ في ذاته لإلغاء العقوبات والقضايا القاصرة على نطاق سلطته.

62- إن كنز الكنيسة الحقيقي هو إنجيل مجد الله ونعمته الفائق القداسة.

63- لكن من الطبيعي أن هذا الكنز هو الأكثر بُغضةً، لأنه يجعل الأوَّلين آخرين.

64- وعلى النقيض، من الطبيعي أن يكون كنز صكوك الغفران هو الأكثر قبولًا، لأنه يجعل الآخرين أوَّلين.

65- لذلك فإن كنوز الإنجيل هي شباك كانوا يصطادون بها قبلًا الأغنياء.

66- كنوز صكوك الغفران هي أشراك تُستخدم الآن في الانقضاض على ثروات الأغنياء.

67- إن صكوك الغفران التي يهلِّل لها الوعَّاظ على أنها "أعظم النِعَم" هي في الحقيقة كذلك، بقدر ما تجلب المكاسب الماديَّة.

68- مع ذلك، في الحقيقة، فهي نِعَم في غاية الصغر مقارنة بنعمة الله وتقوى الصليب.

69- إن الأساقفة ورعاة الإبراشيَّات مُلزمون باستقبال مندوبي البابا لصكوك الغفران بكل تبجيل واحترام.

70- ولكنهم مُلزمون بدرجةٍ أكبر بتمعُّن النظر والإنصات بكل أذانهم، خشية أن يعظ هؤلاء الرجال بما يرونه بخلاف ما فوَّضهم به البابا.

71- ملعونًا وأناثيما كل مَن يُعارض الحق بما يتعلَّق بالغفران البابوي.

72- ومباركًا كل مَن يحترس مِن فحشاء وعَّاظ صكوك الغفران واستباحتهم.

73- يستشيط البابا غضبًا على كل مَن يدبِّرون الإساءة، بأي صورة كانت، إلى تجارة صكوك الغفران.

74- بل يثور عمدًا بشكل أكبر ضد أولئك الذين يستغلون ذريعة وجود صكوك الغفران لمهاجمة المحبة والحق المُقدسين وإهانتهما.

75- قمة الحماقة والجنون اعتبار صكوك الغفران البابويَّة عظيمة جدًا لدرجة أنها تغفر لأي إنسان حتى لو كان قد ارتكب خطية مُشينة كخطية إهانة والدة الإله.

76- ونؤكد نحن، نقيض ذلك، أن صكوك الغفران الباباويَّة لا يمكنها محو حتى أصغر الخطايا العرضيَّة فيما يتعلَّق بالذنب.

77- يُقال إنه حتى القديس بطرس، إن كان هو البابا الآن، فلن يستطيع أن يمنح نِعَمًا أعظم. هذا تجديف على القديس بطرس وعلى البابا.

78- نقول، نقيض ذلك، إنه حتى البابا الحالي، وأي بابا على الإطلاق، يمتلك النِعَم الأعظم تحت تصرُّفه: أي، الإنجيل، والقوات الروحيَّة، ومواهب الشفاء إلخ... كما هو مكتوب في 1 كورنثوس 12.

79- قول إن الصليب المُزيَّن بشارات النبالة الباباويَّة، الذي يرفعه وعَّاظ صكوك الغفران، يعادل قيمة صليب المسيح، هو تجديف.

80- إن الأساقفة، ورعاة الإبراشيَّات، واللاهوتيِّين الذي يسمحون بانتشار هذا الكلام بين الناس سيُحاسبون على ذلك.

81- إن هذه المناداة الجامحة بصكوك الغفران تجعل من الصعب، حتى على المُثقفين، الحفاظ على المهابة الواجبة للبابا من التشنيع، أو حتى من الأسئلة اللاذعة من الرعيَّة.

82- أسئلة مثل ما يلي: "لماذا لا يُخلي البابا المطهر، بدافع المحبة المقدَّسة ومن أجل النفوس البائسة الموجودة هناك، إن كان يعتق عددًا لا حصر له من النفوس في مقابل الأموال المشينة التي تُبنى بها كنيسة؟ إن الأسباب السابقة ستكون أكثر عدلًا، بينما الأخيرة أكثر تفاهة".

83- أو: "لماذا تستمر إقامة قدَّاسات الجنائز والذكرى السنويَّة للأموات، ولماذا لا يرد البابا أموال الوقف التي أقيمت بأسمائهم، أو يأذن باسترجاعها، طالما أنه من الخطأ أن تُقام الصلاة من أجل مَن اُعتقوا من المطهر؟"

84- أو: "ما هذا الصلاح الجديد لله وللبابا، أنه من أجل المال يسمحون لشريرٍ وعدو لهما أن يشتري من المطهر نفسًا تقيَّةً عزيزة على الله، ولا يعتقوها بدافعٍ من المحبة الخالصة، بسبب حاجة تلك النفس التقيَّة والمحبوبة؟

85- أو: "لماذا تُعد قوانين التوبة الكنسيَّة، التي في الواقع قد اُلغيت منذ زمن طويل جرَّاء إهمالها، كافية الآن بمنح صكوك الغفران، كما لو إنها لا زالت حيَّة وفعَّالة؟"

86- أو: "لماذا لا يبني البابا، الذي تفوق ثروته اليوم ثروة أثرى الأثرياء، كاتدرائيَّة القديس بطرس هذه من ماله الخاص، بدلًا من مال فقراء المؤمنين؟"

87- أو: "ما الصفح الذي يقدمه البابا، وما الاشتراك في نِعَم الكنيسة الذي يمنحه، لمَن لهم الحق في الصفح والاشتراك التام، بواسطة الندم الكامل؟"

88- أو: "ما البركة الأعظم التي يمكن أن تأتي للكنيسة أكثر مما لو فعل البابا مائة مرة في اليوم ما يفعله الآن مرة واحدة، ومنح لكل مؤمن هذه الغفرانات والاشتراك في نِعَم الكنيسة؟"

89- أو أخيرًا: "بما أن البابا يطلب، بصكوك غفرانه، خلاص النفوس بدلًا من المال، لماذا أبطل صكوك الغفران والصفح الممنوحين قبلًا، طالما لهما فاعليَّة مساوية؟"

90- إن قمع حجج الرعيَّة المقنعة هذه بالقوة وحدها، دون مجاوبتها بردود منطقيَّة، يعرض كلًا من الكنيسة والبابا لسخرية أعدائهما، ويترك المسيحيِّين غير مقتنعين.

91- لذلك، إذا تم الوعظ عن الغفرانات حسب نية البابا وقصده، لزالت جميع هذه الشكوك. في الواقع، لما أثيرت من الأساس.

92- إذًا، ليهلك جميع المعلِّمين الذين يكذبون على شعب المسيح مردِّدين "سلام، سلام"، ولا سلام.

93- ومبارك كل المعلِّمين الذين يقولون لشعب المسيح "صليب، صليب"، حتى إن ولم يكن هناك صليب.

94- ينبغي وعظ المسيحيِّين بالمثابرة في اتِّباع المسيح، رأسنا، في طريق الآلام، والموت، والهاوية؛

95- وهكذا يكونوا على يقين من دخول السماء بضيقاتٍ كثيرة، وليس بيقين سلام زائف.

 

هذا النص مأخوذ من كتاب:

Stephen J. Nichols, ed., Martin Luther’s Ninety-Five Theses (Phillipsburg, N.J.: P&R, 2002)

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

ستيفن نيكيلس
ستيفن نيكيلس
الدكتور ستيفن نيكيلس (@DrSteveNichols) هو مدير "كلية الكتاب المقدس للإصلاح" (Reformation Bible College)، والمسؤول الأكاديمي الرئيسي في خدمات ليجونير، وعضو هيئة التدريس في خدمات ليجونير. وهو مؤلف العديد من الكتب ويقدم برامج إذاعية قصيرة بعنوان"5 دقائق في تاريخ الكنيسة" (5 Minutes in Church History) و"الكتاب المفتوح" (Open Book).