ماذا يقول الكتاب المقدس عن الإدمان؟
٤ أبريل ۲۰۱۹
حقيقة تاريخية آدم
۱۲ أبريل ۲۰۱۹

الألم ومجد الله

في إحدى زياراتي لامرأة كانت تحتضر بسبب إصابتها بسرطان الرحم، كانت يائسة جدًا وذلك ليس فقط بسبب آلامها الجسدية. حيث شاركتني بأنها كانت قد قامت بإجهاض جنينها وهي بعد صغيرة في السن، وبأنها مقتنعة أن الإجهاض هو السبب المباشر لمرضها. باختصارٍ، كانت مقتنعة بأن مرضها بالسرطان هو عقاب من الله لها.

إن رد الفعل الرعوي المعتاد لمثل هذا السؤال المؤلم والذي يأتي من شخص يحتضر هو القول بأن الألم ليس عقابًا من الله على الخطية. ولكن تعيّن علىّ أن أكون صادقًا معها، فأخبرتها بأني لا أعلم. فربما يكون عقابًا من الله أو ربما لا. فأنا لا أستطيع أن أفهم مشورة الله الخفيّة أو أعرف بالكامل عنايته، لذا فأنا لم أكن أعلم السبب وراء آلامها. ولكنى كنت أعلم أنه مهما كان سبب ذلك، فيوجد علاج لشعورها بالذنب. فتحدثنا سويًا عن رحمة المسيح وعمله على الصليب، وماتت وهي مؤمنة.

السؤال الذي طرحته هذه السيدة يردّده يوميًا كل من يعاني من الألم والمعاناة. ونجد الكتاب المقدس يتعرض لهذا الموضوع في واحد من أصعب النصوص الكتابيّة في العهد الجديد. نقرأ في إنجيل يوحنا 9: "وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيه»" (الآيات 1-3).

لماذا اعتقد تلاميذ المسيح أن السبب الرئيسي لعمى هذا الرجل هو خطيته أو خطية أبواه؟ بالتأكيد كان لديهم أساس لهذا الافتراض، فالكتاب المقدس يوضح بداية من السقوط فصاعدًا أن سبب وجود الالم، والمرض، والموت في العالم هو الخطية. لذا فالتلاميذ كانوا على حقٍ أن الخطية بشكلٍ ما لها دخل كبير في معاناة الإنسان. كما نجد أمثلة في الكتاب المقدس عن تسبّب الله في المعاناة بسبب خطايا محدّدة. ففي القديم وسط شعب إسرائيل، ضرب الله مريم أخت موسى بالبرص لأنها تشكّكت في دور موسى كمتحدث باسم الله (عدد 12: 1-10). وبالمثل، أمات الله الطفل الذي ولدته بثشبع نتيجة خطية داود (2 صموئيل 12: 14-18). لقد عوقب الطفل ليس نتيجة أي أمر فعله ولكن كنتيجة مباشرة لعقاب الله لداود.

مع ذلك، أخطأ التلاميذ في تخصيص العلاقة العامة بين الخطية والألم. لقد افترضوا أن هناك توافق مباشر بين خطية الرجل الأعمى ومعاناته. ألم يقرأوا سفر أيوب، والذي يخبرنا عن رجل بار وبالرغم من ذلك أصابه الله بمعاناة شديدة؟ أخطأ التلاميذ إذ اختزلوا الاختيارات إلى بديلين فقط بينما يوجد بديل آخر. طرح التلاميذ سؤالهم على يسوع في صيغة هذا أم ذاك، مرتكبين بذلك المغالطة المنطقية في حيرة وهمية، إذ افترضوا أن خطية الرجل أو خطية أبواه هي السبب وراء عماه.

يبدو أن التلاميذ افترضوا أيضًا أن مقدار الألم الذي يعاني منه الشخص يتوازى مع الخطية التي ارتكبها. مرة أخرى، يدحض سفر أيوب هذا الاستنتاج، إذ أن مقدار آلام أيوب الذي احتمله كان هائلاً مقارنةً بالآلام والمعاناة التي تحمّلها آخرون كانوا مذنبين أكثر منه بكثير.

لذا يجب ألا نقفز إلى استنتاج بأن حادثة معينة من الألم هي نتيجة مباشرة أو في توافق مباشر مع خطية معينة للشخص. فقصة الرجل الأعمى توضح لنا هذه الفكرة.

أجاب ربنا على سؤال التلاميذ مصححًا افتراضهم الخاطئ بأن عمى الرجل هو عاقبة مباشرة لخطيته أو خطية أبواه. وأكد لهم بأن الرجل ولد أعمى ليس لأن الله كان يعاقبه أو يعاقب أبواه، ولكن لسبب آخر. فاذ كان هناك سبب آخر في هذه الحالة، لذا يمكن دائمًا أن يكون هناك سبب آخر للآلام التي يدعونا الله لاحتمالها.

أجاب يسوع تلاميذه قائلاً "لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيه" (الآية 3). ماذا كان يعنى بذلك؟ ببساطةٍ، قال المسيح أن هذا الرجل ولد أعمى حتى يشفيه المسيح في الوقت المعين كشهادة عن قوة المسيح وألوهيته. يعلن ربنا عن هويته كونه المخلص وابن لله من خلال هذا الشفاء.

عندما نتألم يجب أن نثق أن الله يعرف ما يفعله، وأنه يعمل في ومن خلال ألم ومعاناة شعبه لمجده ومن أجل تقديسهم. من الصعب احتمال ألم طويل المدى، ولكن صعوبة الأمر تهون بشدة عندما نسمع تفسير ربنا للسر في حالة الرجل المولود أعمى، الذي دعاه الله لسنوات كثيرة من الألم لمجد المسيح.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).