ما هي العناية الإلهية؟
۲٤ أبريل ۲۰۲۰
طبيعة وروعة السماء
۲۸ أبريل ۲۰۲۰

متى سيأتي ملكوت الله؟

يؤمن الكثير من الإنجيليِّين اليوم بأن ملكوت الله هو ملكوت مستقبلي فحسب، على الرغم من عدم وجود أي سند كتابي لهذا الرأي. هذا الرأي يسلب الكنيسة تعاليم هامة تتعلَّق بالملكوت، ومقدَّمة بوضوح في العهد الجديد. ففي حقيقة الأمر، بدأ العهد الجديد بكرازة يوحنا المعمدان عن الملكوت: "تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ" (متى 3: 2). فقد تحدَّث أنبياء العهد القديم عن الملكوت الذي سيأتي في وقتٍ ما في المستقبل، لكن في زمن يوحنا المعمدان، كان هذا الملكوت على وشك اختراق مسرح الأحداث. فقد كان قد "اقْتَرَبَ". وإن فحصنا رسالة يوحنا هذه بعناية، سنكتشف أن كرازته عن الملكوت تضمَّنت تحذيرات صارمة: "وَالْآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ" (متى 3: 10)؛ "الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ" (لوقا 3: 17). كان الوقت على وشك النفاد، ولم يكن البشر مستعدِّين بعد.

ثم ظهر المسيح على مسرح الأحداث بعد هذا بوقت قصير، كارزًا بهذه الرسالة نفسها: "قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالْإِنْجِيلِ" (مرقس 1: 15). لكن، كانت هناك اختلافات بين سلوك يوحنا المعمدان، وسلوك يسوع. فقد كان يوحنا ناسكًا، إذ عاش حياة من الإنكار الشديد للذات. وكان يأكل الجراد والعسل البري، ويرتدي مثل أنبياء العهد القديم. لكن من ناحية أخرى، اتُّهِم يسوع بأنه "أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ" (متى 11: 19). فقد ذهب إلى عرس قانا الجليل وأكل مع عشارين، مما دفع البعض من تلاميذ يوحنا إلى أن يسألوه: "لِمَاذَا نَصُومُ نَحْنُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ كَثِيرًا، وَأَمَّا تَلَامِيذُكَ فَلَا يَصُومُونَ؟" (متى 9: 14)، فأجابهم يسوع: "هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَنُوحُوا مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ" (الآية 15)

وفي مناسبة أخرى، حين سأل الفريسيون يسوع عن موعد مجيء ملكوت الله، أجابهم: "لِأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ [في وسطكم]" (لوقا 17: 21). كان الملكوت آنذاك في وسطهم لأن الملك نفسه كان في وسطهم. وفي مناسبة أخرى، قال: "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ" (لوقا 11: 20).

وهكذا، جاء يوحنا أولًا محذِّرًا من الاقتراب الشديد للملكوت، ثم جاء يسوع كارزًا بوجود الملكوت بالفعل. وبعد هذه الأحداث، جاءت ذروة عمل الفداء، التي تمثَّلت في صعود يسوع، تاركًا الأرض وذاهبًا إلى حفل تتويجه، حيث نصَّبه الله ملكًا. وبينما كان يسوع واقفًا على جبل الزيتون، متأهِّبًا للرحيل، سأله تلاميذه: "يَا رَبُّ، هَلْ فِي هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟" (أعمال الرسل 1: 6). كان التلاميذ ينتظرون أن يفعل يسوع شيئًا، ويُخرِج الرومان من بلادهم ويؤسِّس الملكوت، لكن أجابهم يسوع: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الْأَزْمِنَةَ وَالْأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الْآبُ فِي سُلْطَانِهِ، لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ" (الآيتان 7-8).

كإجابة من يسوع على سؤال التلاميذ بشأن الملكوت، كلَّف الكنيسة بمهمتها الرئيسيَّة. فإن البشر سيكونون عميانًا عن مُلك المسيح، ولهذا كلَّف يسوع التلاميذ بمهمة جعل هذا المُلك منظورًا. فإن المهمة الأساسيَّة للكنيسة هي أن تشهد عن ملكوت الله. فإن مَلِكنا يَملُك بالفعل في الوقت الحالي، ومن ثَمَّ فإن إحالتنا لملكوت الله بأكمله إلى المستقبل يجعلنا نفوِّت على أنفسنا واحدًا من أهم مفاهيم العهد الجديد. فقد جاء مَلِكنا، وابتدأ ملكوت الله بالفعل. لكن الجانب المستقبلي من هذا الملكوت هو استكماله الأخير.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو مؤلِّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).