ما هو العشاء الرباني؟
۲۲ يناير ۲۰۲۰
اللاهوت المُصلَح هو لاهوت العهد
۲۸ يناير ۲۰۲۰

التوليب واللاهوت المُصلَح: الكفارة المحدودة

أعتقد أنه من بين جميع النقاط الخمسة للكالفينيَّة، فإن الكفارة المحدودة هي الأكثر إثارة للجدل، والتي ربما تخلق أكبر قدر من التشويش والذعر. تهتم هذه العقيدة في الأساس بالقصد، أو الخطة، أو الغرض الأصلي لله لإرسال المسيح إلى العالم ليموت على الصليب. هل كان قصد الآب أن يرسل ابنه ليموت على الصليب لكي يتيح الخلاص للجميع، ولكن مع احتمال ألا يكون موته مؤثرًا لأي شخص؟ أي، هل أرسل الله المسيح إلى الصليب لمجرد أن يجعل الخلاص ممكنًا، أم أن الله لديه خطة للخلاص منذ الأزل، والتي بموجبها، بحسب غنى نعمته واختياره الأزلي، أعدَّ الكفارة ليضمن خلاص شعبه؟ هل كانت الكفارة محدودة في تصميمها الأصلي؟

أفضل عدم استخدم مصطلح الكفارة المحدودة لأنه مُضلل. بالأحرى أتحدث عن الفداء المحدد، أو الكفارة المحددة، مما يوضح أن الله الآب قد صمم عمل الفداء على وجه التحديد بهدف تقديم الخلاص للمختارين، وأن المسيح مات عن خرافه ووضع حياته عمَّن أعطاهم له الآب.

أحد النصوص التي كثيرًا ما نسمعها تُستخدم كاعتراض ضد فكرة الكفارة المحددة هو 2 بطرس 3: 8-9: "وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ. لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ [أي] أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ". ما يسبق كلمة "أي" مباشرة في هذا النص هو الكلمة "علينا"، وأعتقد أنه من الواضح تمامًا أن بطرس يقول إن الله لا يرغب في أن يهلك أي منَّا، ولكن أن نأتي جميعنا للخلاص. فهو لا يتحدث عن البشر جميعهم دون تمييز، فإن "علينا" هي إشارة للمؤمنين الذين يخاطبهم بطرس. لا أعتقد أننا نريد أن نؤمن بإله أرسل المسيح ليموت على الصليب ثم يعقد إصبعيه على أمل أن يستفيد أحد ما من هذا الموت الكفاري. وجهة نظرنا عن الله مختلفة. وجهة نظرنا هي أن فداء خطاة محدَّدين كان بمثابة خطة إلهيَّة أزليَّة، وقد وُضعت هذه الخطة وهذا القصد بشكل كامل وتم تنفيذها بشكل كامل حتى تتحقق إرادة الله لخلاص شعبه من خلال العمل الكفاري للمسيح.

هذا لا يعني أنه هناك حد لقيمة أو استحقاق كفارة يسوع المسيح. من المعتاد أن نقول إن عمل المسيح الكفاري كافٍ للجميع. أي أن قيمته الاستحقاقيَّة كافية لتغطي خطايا كل الناس، وبالتأكيد إن أي شخص يضع ثقته في يسوع المسيح سينال القدر الكامل لبركات هذه الكفارة. من المهم أيضًا أن نفهم أنه يجب الوعظ بالإنجيل لكل العالم. هذه نقطة جدليَّة أخرى، لأنه من ناحية يُقدَّم الإنجيل للعالم لكل مَن هم على مقربة من الوعظ به، ولكن لا يُقدَّم للعالم أجمع بمعنى أنه يُقدَّم لأي شخص بدون أي شروط. فهو مُقدَّم لكل مَن يؤمن. هو مُقدَّم لكل مَن يتوب. من الواضح أن استحقاق كفارة المسيح يُعطى لكل مَن يؤمن ولكل مَن يتوب عن خطاياه.

في المقالة التالية، سنتناول النعمة التي لا تُقاوم.

 

انظر أيضًا:

التوليب واللاهوت المُصلَح: مقدمة

التوليب واللاهوت المُصلَح: الفساد الكلي

التوليب واللاهوت المُصلَح: الاختيار غير المشروط

التوليب واللاهوت المُصلَح: الكفارة المحدودة

التوليب واللاهوت المُصلَح: النعمة التي لا تُقاوم

التوليب واللاهوت المُصلَح: مثابرة القديسين

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو ألَّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).