الفرق بين يهوذا وبطرس
۲۸ أغسطس ۲۰۲۰
لا يجب على المسيحيين الخوف من البحث العلمي
۱۰ سبتمبر ۲۰۲۰

خمسة مواضيع عن العناية الإلهية من سفر المزامير

في عام 1557، نشر جون كالفن تفسيره الكبير لسفر المزامير. في الترجمة الإنجليزية، يظهر هذا التفسير في خمس مجلدات كبيرة. يعكس هذا التفسير الحياة التي عاشها مع المزامير. فقد أحبَّ المزامير: كان يعرفها، ويدرسها، ويكتب عنها، ويعظ بها، ويرنِّمها.

في سياق تفسير للمزامير، عبَّر كالفن بقوةٍ عن جوانب مختلفة من عقيدته عن العناية الإلهيَّة. تتكرَّر خمسة مواضيع عن العناية الإلهيَّة في تفسيره.

أولًا، أعترف كالفن بسلطان الله كحاكم فعَّال يضبط العالم:

إنه يعطينا أن نفهم بهذه الكلمة، أن السماء ليست قصرًا يبقى فيه الله خاملًا وينغمس في الملذات، كما يحلُم الفلاسفة الأبيقوريُّون، بل السماء هي البلاط الملكي، الذي يُمارَس منه حكمه على جميع أنحاء العالم. وبالتالي، إذا كان قد أقام عرشه في قدس السماء ليضبط ويحكم الكون، فهذا يعني أنه لا يهمل شؤون الأرض بأي حال من الأحوال، بل يضبطها ويحكمها بأسمى منطق وحكمة.

ثانيًا، أعلن كالفن أن هذا السلطان الفعَّال يجب أن يقود جميع المخلوقات إلى تمجيد الله كإله:

بما أن الله بعنايته يحفظ العالم، فإن سلطان حُكمه يشمل الجميع على حدٍ سواء، بحيث يجب أن يعبده الجميع.

ثالثًا، يُعلِّم كالفن أن الله في حُكمه للعالم يعمل دائمًا كأبٍ مُحبٍّ لشعبه:

إن المقصود من تعبير "وجه الله" هو الرعاية الأبويَّة والعناية الإلهيَّة التي يقدِّمها الله لشعبه. إن الأخطار التي تحيط بنا كثيرة لدرجة أننا لا نستطيع أن نتحمَّل لحظة واحدة إن لم تضمن عينه حفظنا. لكن الأمان الحقيقي لحياة سعيدة يكمن في اقتناعنا بأننا تحت الحكم والسيادة الإلهيَّة.

رعاية الله الأبويَّة هذه لا تعني أن شعبه لن يتألم:

علينا أن نحذر هنا من أن حماية الله لا تحفظنا من المعاناة أحيانًا بالصليب والآلام، ولذلك لا ينبغي على المؤمنين أن يعدوا أنفسهم بحياة بسيطة وسهلة في هذا العالم، ويكفيهم أن الله لن يتخلَّى عنهم عندما يكونوا في حاجة إلى معونته. صحيحٌ أن أبيهم السماوي يحبهم بلطفٍ شديد، لكنه سيوقظهم بالصليب، لئلا يُعطوا أنفسهم أكثر من اللازم لملذات الجسد. لهذا إذا تبنينا هذه العقيدة، على الرغم من أننا قد نتعرَّض إلى الاضطهاد من قبل طغيان الأشرار، فسوف ننتظر بصبر حتى يكسر الله صولجانهم أو ينزعه من أيديهم.

رابعًا، يؤكِّد كالفن أن الثقة في العناية الإلهيَّة تتسبَّب في نمو المسيحيِّين في الإيمان بالمسيح والثقة في العيش من أجله:

علاوة على ذلك، ينشأ الفرح المذكور هنا من هذا، أنه لا يوجد شيء يمكنه أن يزيد إيماننا أكثر من معرفة عناية الله الإلهيَّة؛ لأنه بدونها، سنتعرَّض للمضايقة بالشكوك والمخاوف، لأننا سنكون غير متأكِّدين ممَّا إذا كان العالم تحكمه الصدفة أم لا. لهذا السبب، يترتَّب على ذلك أن أولئك الذين يهدفون إلى تدمير هذه العقيدة، وحرمان أولاد الله من الراحة الحقيقيَّة، وإزعاج عقولهم بزعزعة إيمانهم، يصنعون لأنفسهم جحيمًا على الأرض. فما الذي يمكن أن يكون أشدَّ عذابًا من الشعور بالشك والقلق المستمر؟ ولن نتمكَّن أبدًا من الوصول إلى حالة ذهنيَّة هادئة حتى نتعلَّم أن نستريح بثقةٍ تامة في عناية الله.

خامسًا، يُعلِّم كالفن أن معرفة أن الله يوجِّه كل الأشياء تقود شعبه إلى صلاة دائمة وقلبيَّة أكثر:

إذا تأمَّلوا في أحكام الله، فسوف يدركون في الحال أنه لا يوجد شيء من قبيل الصدفة أو الحظ في إدارة العالم. علاوة على ذلك، إلى أن يقتنع البشر أن كل متاعبهم تأتي عليهم بتعيين من الله، فلن يتبادر إلى أذهانهم أبدًا التوسُّل إليه لينقذهم.

في المقدمة التي كتبها كالفن لتفسيره لسفر المزامير، أدلى بتصريحٍ رائع حول العناية الإلهيَّة اخترق قلب وروح الديانة التي اعتنقها ونصح الآخرين باعتناقها. كتب كالفن أن معرفة المزامير تُعلِّم المسيحيِّين أن يتألموا من أجل الله حتى "نترك الإرشاد الذي يأتينا من قبل عواطفنا، ونخضع أنفسنا بالكامل لله، ونتركه يحكمنا، وينظِّم حياتنا وفقًا لإرادته، بحيث تصبح الآلام الأكثر مرارة وقسوة لطبيعتنا حلوةً بالنسبة لنا، لأنها تأتي منه".

إن أكثر الآلام مرارة في هذه الحياة تصير حلوة عندما يدرك المسيحيُّون أنها تأتي من الله، وتخدم مقاصده، وتؤول في النهاية إلى خيرهم. كان لدى كالفن ثقة يوميَّة مذهلة حقًا في الله وطرقه، وشجَّع على نفس الثقة في أتباعه.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

روبرت جودفري
روبرت جودفري
الدكتور روبرت جودفري هو عضو هيئة التدريس في خدمات ليجونير والرئيس الفخري لكليَّة لاهوت وستمنستر في كاليفورنيا والأستاذ الفخري لتاريخ الكنيسة بها. وهو الأستاذ المُميَّز في سلسلة ليجونير التعليميَّة المكوَّنة من ستَّة أجزاء بعنوان "مسح شامل لتاريخ الكنيسة" A Survey of Church History. تشمل كتبه العديدة "رحلة غير مُتوقَّعة" An Unexpected Journey، و"تعلَّم أن تحب المزامير" Learning to Love the Psalms.