المبادلات العظمى في رسالة رومية
۲۸ أغسطس ۲۰۲۰
خمسة مواضيع عن العناية الإلهية من سفر المزامير
۸ سبتمبر ۲۰۲۰

الفرق بين يهوذا وبطرس

إن شفاعة رئيس كهنتنا الأعظم هي أساس ثقتنا عندما يتعلَّق الأمر بمثابرتنا. كما أنها تساعدنا أيضًا على فهم القصص المتعلَّقة ببطرس ويهوذا، وهما اثنان من تلاميذ المسيح اللذان تعرضا لسقوط خطير في الخطيَّة. يُعبر ابتعاد أحدهما عن المسيح ارتدادًا نهائيًّا وتامًا، في حين أن سقوط التلميذ الآخر ليس نهائيًّا وتامًا لأنه تم استرداده. ونرى أن جريمتهم ضد المسيح كانت متشابهة للغاية. خان يهوذا المسيح. وفي تلك الليلة نفسها، أنكر بطرس المسيح.

هذان الرجلان اللذان كانا تلميذين للمسيح خلال خدمته الأرضيَّة ارتكبا خيانة ضدَّه في أحلك ساعاته. وهناك أوجه تشابه أخرى في هذين المثالين حيث تنبأ المسيح بالأفعال الشيطانيَّة لبطرس ويهوذا. لكنَّنا نتذكَّر أنه عندما قال المسيح: "إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي"، قال التلاميذ فيما بينهم: "هَلْ أَنَا هُوَ يَارَبُّ؟" وحين سأله يَهُوذَا: "هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟" قَالَ لَهُ المسيح: "أَنْتَ قُلْتَ" (متى 26: 25). كانت كلمات المسيح الأخيرة ليهوذا: "مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ" (يوحنا 13 :27). وصرفه من وسطهم.

عندما تنبأ المسيح أن بطرس سينكره، اعترض بطرس بشدة. قال: "وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَداً" (متى 26: 33). هذا يعيد إلى الأذهان تحذير بولس: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ" (1 كورنثوس 10: 12)، لأن المسيح توجَّه بعد ذلك إلى سمعان وقال له بكلمات مليئة بالمحبة: "سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!" (لوقا 22: 31).

إن غربلة الحنطة ليست مهمة شاقة لا يمكن إلا للأقوياء القيام بها. قد يستغرق الأمر وقتًا وقد يكون مملًا، لكنها ليست عمليَّة شاقة. عند استخدام المسيح هذه الاستعارة، حذَّر سمعان من الاعتماد على قوته الخاصة، لأنه سيكون من السهل على الشيطان أن يغريه بالسقوط في الخطيَّة. إن الشيطان أقوى من بطرس، ولن يجد صعوبة في التغلُّب على أي قوَّة ظنَّ بطرس أنه يمتلكها.

ولكن لاحظ أن المسيح لم يقل لبطرس: "مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ". بل كانت كلمات ربنا لسمعان بطرس مختلفة اختلافًا كبيرًا عمَّا قاله ليهوذا. فقد قال: "طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ" (لوقا 22: 32).

لاحظ ما لم يقله المسيح. لم يكن مجرد رجاءً له أن يتمكَّن بطرس من مقاومة الشيطان، أو أن يعود، أو أن يتمكَّن من تثبيت الإخوة. بل عبَّر عن يقينه من أن بطرس سيفعل هذه الأشياء. لم يكن هناك شك في ذهن المسيح، ليس فقط من جهة سقوط بطرس، وسقوطه السحيق، ولكن أيضًا من جهة عودة بطرس. في الواقع، يشهد التاريخ أن بطرس، على الرغم من هذا السقوط الشديد والخطير، قد ثبت حتى النهاية. لقد تاب، وغُفر له، ورجع، وثابر حتى النهاية.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو ألَّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).