خمسة مواضيع عن العناية الإلهية من سفر المزامير
۸ سبتمبر ۲۰۲۰
لماذا كره الفريسيون يسوع إلى هذا الحد؟
۱۵ سبتمبر ۲۰۲۰

لا يجب على المسيحيين الخوف من البحث العلمي

من جانبٍ ما، يجب على المسيحي أن يكون أكثر العلماء حماسًا على الإطلاق لأنه يجب أن يكون منفتحًا بشدة على الحق أينما وُجِد. لا يجب أن يخشى أن يؤدي اكتشاف حديث لشيء حقيقي إلى تدمير أساس الحق. إن كان أساس الحق صحيحًا، فإن كل حقيقة أخرى لا تقدر سوى أن تدعمه وتعزِّزه. لا يمكن أن تدمِّره. لذلك لا يجب على المسيحيِّين الخوف من البحث العلمي. هذا لا يعني أننا يجب أن نقبل بشكل غير نقدي جميع تصريحات وآراء العلماء. فالعلماء غير معصومين من الخطأ وقد يدلون أحيانًا بتصريحات متعجرفة تتجاوز نطاق خبرتهم الشخصيَّة.

لقد قرأت ذات مرة مقالًا كتبه فيزيائي مشهور حائز على جائزة نوبل (لن أذكر اسمه حتى لا أحرجه) قال فيه إن فكرة "التوالد التلقائي" يجب التخلِّي عنها في العلم إلى الأبد. يعني التوالد التلقائي أن شيئًا ما جاء إلى الوجود بدون سبب. فهو أتى من العدم. حتى الآن تُعد الفكرة جيدة. كان من دواعي سروري أن أرى عالمًا يفضح زيف أسطورة كل الأساطير، أن شيئًا يمكن أن يأتي من العدم. لا تزال هذه الأسطورة منتشرة في المجتمع العلمي فيما يختص "بالصدفة". يرجع الفضل إلى الصدفة في خلق الكون. ومع ذلك، فإن مثل هذا الإنجاز المذهل يفوق قدرات الصدفة. لماذا؟ لا يمكن للصدفة فعل أي شيء لأنها ليست شيئًا. فالصدفة ليست سوى كلمة نستخدمها لشرح الاحتمالات الرياضيَّة. فهي لا شيء. وليست لها قوَّة. لا يمكنها إنتاج أي شيء، أو التحكُّم فيه، أو إحداثه لأنها ليست شيئًا. فهي التوالد التلقائي تحت مُسمَّى آخر.

كنت سعيدًا لأن الفيزيائي دحض التوالد التلقائي. إلا أن سعادتي تحوَّلت فجأة إلى دهشة عندما قال هذا العالم: "يجب أن يكون لدينا نموذج جديد. يجب أن نتحدَّث من منطلق "التوالد التلقائي التدريجي". لم أصدق ما كنت أقرأه. "التوالد التلقائي التدريجي"؟ كيف يمكن لشيء تدريجي أن يكون تلقائيًّا؟ وكيف يمكن لشيء تلقائي أن يكون تدريجيًّا؟

أراد عالِمنا دحض الأسطورة القائلة بأن شيئًا ما يمكن أن يأتي فجأة من العدم واستبدلها بأسطورة أفضل تقول إنه يمكن لشيء أن يأتي تدريجيًّا من العدم.

أستخدم هذا التوضيح فقط لأبيِّن أنه حتى أكثر العلماء فطنةً يمكنهم أن يخطئوا. يمكنهم أن يغفلوا في الحال ويصبحون غير علميِّين تمامًا في تصريحاتهم. إن الاعتقاد بالتوالد التلقائي التدريجي لأي شيء يعني القفز ليس بالإيمان بل أدنى من الإيمان إلى السذاجة. يتحدَّى مثل هذا المفهوم كلا جانبي المنهج العلمي: الاستنتاج العقلاني والملاحظة التجريبيَّة. ليست هذه الفكرة مخالفة للمنطق فحسب (إذ تنتهك قانون التناقض)، ولكن من المستحيل ملاحظتها تجريبيًّا. أي ميكروسكوب أو تليسكوب قوي بما يكفي لملاحظة أي شيء يقوم بفعل شيء تدريجي بشكل تلقائي؟

من حين لآخر نقرأ مقالًا عن سبب إيمان عالم معين بالله، أو لماذا لا يؤمن به عالم آخر. يسعدني أن يقول أحد العلماء إنه درس مجاله العلمي وأنه مدفوع إلى عظمة جلال الله. لكنه ليس خبيرًا في موضوع وجود الله أكثر منك. لماذا؟ لأن هذا سؤال لاهوتي وليس علمي. اليوم عندما يخطو شخص ما خارج مجال خبرته، يميل الناس إلى اتباعه وتصديقه. هذا هو أساس الكثير من الدعاية والإعلان. على سبيل المثال، قد يظهر نجم البيسبول على شاشة التلفزيون ويروِّج لعلامة تجاريَّة معيَّنة لماكينات الحلاقة. إذا أخبرني هذا النجم كيف أضرب كرة البيسبول، فسيكون لكلامه مصداقيَّة. ولكن عندما يقول لي إن أفضل شفرة حلاقة يمكن شراؤها هي علامة تجاريَّة محدَّدة، فإنه يتحدَّث خارج نطاق اختصاصه. يدرك صانعو الإعلانات أن معظم الناس سينقلون بسهولة مصداقيَّة شخص في أحد المجالات إلى مجالات أخرى. قد يكون العلماء مذنبين بهذه المغالطة أيضًا. يجب أن نكون حذرين من العلماء الذين يدلون بتصريحات لاهوتيَّة خارج حدود تخصصهم.

يعتمد المنهج العلمي على دمج عنصرين من المعرفة: الاستقراء والاستنتاج. يشمل الاستقراء الملاحظة، والقياس، والتحقُّق من التفاصيل. يشمل الاستنتاج تطبيق قوانين أساسيَّة للمنطق والاتساق على تلك التفاصيل المعيَّنة التي تم اكتشافها. كلا العنصرين ضروريَّان في البحث عن الحقائق. بعض الناس أقوياء في الاستقراء وضعفاء في الاستنتاج. البعض الآخر أقوياء في الاستنتاج ولكنهم دون المستوى في البحث، أو التجريب، أو الملاحظة.

العِلم المسيحي هو، بمعناه الكامل، البحث المسؤول، والواعي، والحذر، والمتواضع عن الحقائق باستخدام كل من الاستقراء والاستنتاج، ولكنه يفترض في جميع الأوقات مبدأ الأكويني بأن الحقائق تلتقي في القمة. يصرخ عصرنا طلبًا في العلماء الموهوبين الذين يرون في البحث العلمي دعوة حقيقيَّة واستجابة لتكليف الله نفسه. بدلًا من الهروب من المؤسسة العلميَّة أو قبول الفصام الفكري الذي فقط يدمِّر، يحتاج الآلاف من الناس إلى مؤمنين يخترقوا عالم الطبيعة، مُسلَّحين بمعرفة النعمة. يمكننا أن نُظهر أن الله الموجود على الجانب الآخر من الجدار يهتم بالحياة على هذا الجانب من الجدار.

عندما نبالغ في تبسيط اللاهوت أو نبالغ في تبسيط العلم، فإننا نواجه العديد من الصعوبات بين الاثنين. إن العلم هو عمل مُعقَّد. وهكذا اللاهوت. يجب دراسة علاقتهما عن كثب وبعمق إن أردنا اكتشاف الانسجام التام بينهما.

إحدى الحكايات المُفضَّلة لدي على الإطلاق تتعلَّق باجتماع عالم لاهوت وعالم فلك. كان عالم الفلك محبطًا من عالم اللاهوت لأنه جعل الدين شديد التعقيد. فقال: "لماذا أنتم غامضون إلى هذا الحد؟ تتحدَّثون عن "قضاء الاختيار قبل القضاء بالسقوط " وعن "انتقال النفس البشرية بالتوالد الطبيعي". وتتجادلوا حول نقاط دقيقة عن التعيين السابق وعلم الله المطلق. بالنسبة لي الدين بسيط؛ إنه القاعدة الذهبيَّة: "كَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا".

أجاب عالم اللاهوت قائلًا: "أنا أتفهَّم إحباطك". "أنتم علماء الفلك غالبًا ما تشوِّشون تفكيري بحديثكم عن امتداد الأكوان، وانفجار المستعمر. أنتم تتحدَّثون دائمًا عن الاضطرابات الفلكيَّة والشذوذ المجرِّي. بالنسبة لي علم الفلك بسيط: إنه أغنية الأطفال "تلألئي، تلألئي يا نجمة" (twinkle, twinkle little star).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو ألَّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).