التبرير و"أعمال الناموس"

يبدأ بولس قائلاً: "بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ". والسؤال الأول الآن هو، إلى ماذا يُشير عندما ذكر "أَعْمَال النَّامُوس"؟ يقول البعض إن هذا النص يقتصر على الإشارة إلى المتطلبات الطقسية لناموس العهد القديم، وأن ما يقوله الرسول هنا هو أنه لا أحد يتبرر بالقيام بكل الأعمال التي أمر الله بها كما أمر اليهود، أي تطبيق نظام الذبائح وكل الممارسات الطقسية التي كانت مرتبطة بخيمة الاجتماع ولاحقًا بالهيكل. بكلمات أخرى، يقول إنه لا أحد سيتبرر من خلال اتباع الطقوس التي يطلبها الناموس. مرة أخرى، هذا تطبيق قاصر ومحدد للنص.

مع ذلك فإن الغالبية العظمى من المفسرين يقولون: "لا، بولس لا يحد هذا على ممارسة الطقوس، بل على كل ما يتطلبه الناموس بما في ذلك كل الالتزامات الأخلاقية التي يفرضها ناموس الله على خلائقه،" وهكذا يقول إنه بطاعة ناموس الله، سواء طقسيًّا، أو أخلاقيًّا، بحفظ هذه الوصايا لن يتبرر أحد أبدًا. وبهذا المعنى، فإن أي نوع من الأعمال الصالحة كما نتصوره يكون مستبعدًا من أسباب التبرير.

آخرون حصروا أيضًا هذا النص ليقولوا إن أي أعمال للطاعة قبل التجديد لن تضيف إلى تبريرنا، ولكن بعد ذلك يقولون إن ما نفعله بعد الولادة الجديدة سيكون أساس التبرير. مرة أخرى، ترجع الأعمال هنا كأساس للتبرير. ومرة أخرى، هذا جزء من الصراع بين كنيسة روما الكاثوليكية والبروتستانتية لأن وجهة النظر البروتستانتية ترى أن هذا النص يعني أنه لا يمكن على الإطلاق لأي أعمال تمت في أي وقت أن تكون أساس تبريرنا. حتى الأعمال التي تتم بعد تجديدنا أو الأعمال التي تتم بعد نوالنا للنعمة، تلك الأعمال التي قد تضيف إلى مكافأتنا في السماء ليست جزءًا على الإطلاق من أساس تبريرنا.

اسمحوا لي أن أقول هذا، مرة أخرى عندما يتحدث بولس عن التبرير، فهو لا يتحدث ببساطة عن عمل الغفران الإلهي. هناك فرق بين الغفران والتبرير. يُغفر للشخص الذي تم الإعلان بالفعل أنه مُدان وتم اتهامه كمُذنب. وبعد اتهامه كمذنب، قد يمارس الحاكم أو الرئيس سلطته التنفيذية بالرأفة أو العفو عن هؤلاء الناس، أي إعفائهم من العقوبة المستحقة بسبب ذنبهم. لكن التبرير ليس مجرد عفوًا. نعم جزء من التبرير يشمل غفران الخطايا، ولكن جوهر التبرير هو إعلان أن الشخص بار. لذلك من جانب، ليس عليك أن تعفو عن شخص قد تم بالفعل الإعلان أنه بار. فمَن هم أبرار لا يحتاجون إلى العفو ولذلك يتجاوز موضوع التبرير غفران الخطايا الذي هو لنا في الصليب، إلى إعلان من الله أن مَن هم في المسيح ولهم إيمان يُحسبون أبرارًا أمامه.

لهذا السبب قلنا طول الوقت إن احتساب بر شخص آخر، أي بر الرب يسوع هو أمر أساسي وضروري لفهمنا لعمل التبرير هذا.