المحاضرة 7: النظرة الكاثوليكيَّة للتبرير (الجزء الأول) | خدمات ليجونير
 

المحاضرة 7: النظرة الكاثوليكيَّة للتبرير (الجزء الأول)

نُتابِعُ الآنَ دِراسَتَنا لِلُوثَرَ وَالإِصْلاحِ، وَنَصِلُ إِلَى الْجُزْءِ مِنْ دِراسَتِنا حَيْثُ سَنُلْقِي نَظْرَةً أَوَّلًا عَلَى عَقِيدَةِ التَّبْرِيرِ في الْكَنِيسَةِ الْكاثُولِيكِيَّةِ. قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، دَعُونِي أَبْدَأْ بِالْقَوْلِ إِنِّي، وَبِحَسَبِ خِبْرَتِي، رَأَيْتُ أَنَّ الأَغْلَبِيَّةَ السَّاحِقَةَ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ بْرُوتِسْتانِتِيِّينَ، لا يَمْلِكُونَ أَدْنَى فِكْرَةٍ عَمَّا يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ. إِنْ قُلْتُ لَهُمْ "لِمَاذَا أَنْتُمْ بْرُوتِسْتَانْتِيُّونَ وَلَسْتُمْ كَاثُولِيكِيِّينَ"، فَسَيُجِيبُونَ مَثَلًا "لا أُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَجْدُرُ بِي أَنْ أَعْتَرِفَ بِخَطايايَ لِكَاهِنٍ"، أَوْ "لا أُؤْمِنُ بِأَنَّ الْبَابَا مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَإِ"، أَوْ "لا أُؤْمِنُ بِصُعُودِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ بِالْجَسَدِ إِلَى السَّماءِ"، أَوْ أُمُورًا مِنْ هَذَا الْقَبِيل.

حِينَ كَتَبَ دِيزِيدِيرِيُوسْ إِراسْمُوس خُطْبَتَهُ اللَّاذِعَةَ ضِدَّ لُوثَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ لُوثَرُ، شَكَرَ إِراسْمُوسَ عَلَى عَدَمِ مُهاجَمَتِهِ فِي مَسائِلَ كانَ لُوثَرُ يَعْتَبِرُهَا تَافِهَةً، لَكِنَّهُ عَالَجَ جَوْهَرَ مَسْأَلَةِ الإِصْلاحِ، وَهْوَ يَتَمَثَّلُ بِالسُّؤالِ "كَيْفَ يَجِدُ الْخَاطِئُ الْخَلاصَ بِالْمَسِيحِ؟" أَكَّدَ (لُوثَرُ) أَنَّ عَقِيدَةَ التَّبْرِيرِ بِالإِيمانِ وَحْدَهُ – كَمَا سَبَقَ أَنْ رَأَيْنا – هِيَ الْمَادَّةُ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا الْكَنِيسَةُ أَوْ تَسْقُطُ. وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ أَمْرًا بَسِيطًا تَمَّتِ الْمُبَالَغَةُ بِهِ، لَكِنَّهَا كَانَتْ تَطالُ جَوْهَرَ وَقَلْبَ تَعْلِيمِ الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ عَنِ الْخَلاصِ. إِذًا، نَحْنُ لا نُرِيدُ أَنْ نَتَعَثَّرَ بِمَسائِلَ غَيْرِ جَوْهَرِيَّةٍ رُبَّمَا كانَ يُمْكِنُ حَلُّها عَبْرَ مَزِيدٍ مِنَ الاجْتِماعاتِ وَالْمُناقَشاتِ، بَلْ أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهْيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي بِسَبَبِها تَمَزَّقَتِ الْمَسِيحِيَّةُ وَتَجَزَّأَتْ حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ.

جُزْءٌ مِنْ مُشْكِلَةِ عَقِيدَةِ التَّبْرِيرِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبْرُوتِسْتانْتِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ، وَالإِصْلاحِ، وَالْفِكْرِ الْكاثُولِيكِيِّ، يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْنَى الْبَسِيطِ لِكَلِمَةِ "تَبْرِيرٍ". الْكَلِمَةُ الإِنْكْلِيزِيَّةُ الَّتِي تَعْنِي "تَبْرِيرًا"، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْكَلِمَةِ اللَّاتِينِيَّةِ "يُوسْتِيفِيكارِي"، وَهْيَ تَعْنِي مِنْ حَيْثُ دِراسَةِ أَصْلِ الْكَلِمَةِ حَرْفِيًّا "يَجْعَلُ بَارًّا". إذًا، الآباءُ اللَّاتِينِيُّونَ الأَوَائِلُ الَّذِينَ دَرَسُوا الْكِتابَ الْمُقَدَّسَ، اسْتِنادًا إِلَى التَّرْجَمَةِ اللَّاتِينِيَّةِ لِلْكِتابِ الْمُقَدَّسِ بَدَلًا مِنَ النَّصِّ الْيُونَانِيِّ لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، أَنْشَأُوا عَقِيدَةَ التَّبْرِيرِ الْخَاصَّةَ بِهِمْ، اسْتِنادًا إِلَى فَهْمِهِمْ لِلنِّظامِ الْقانُونِيِّ لِلإِمْبْراطُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ الَّذِي اسْتَعْمَلَ كَلِمَةَ "يُوسْتِيفِيكارِي"، وَمَعْنَاهَا "يَجْعَلُ بَارًّا".

وَلَمَّا وَضَعَتِ الْكَنِيسَةُ تِلْكَ الْعَقِيدَةَ، بَرَزَتْ فِكْرَةُ التَّبْرِيرِ لِتُعالِجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِغَيْرِ الْبَارِّ، مِثْلِ الْخَاطِئِ السَّاقِطِ، كَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَارًّا؟ إِذًا، لَدَى وَضْعِ عَقِيدَةِ التَّبْرِيرِ فِي رُومَا بَرَزَتِ الْفِكْرَةُ الَّتِي تُفِيدُ بِأَنَّ التَّبْرِيرَ يَتِمُّ بَعْدَ التَّقْدِيسِ، أَيْ أَنَّنَا لِكَيْ نُصْبِحَ أَبْرارًا عَلَيْنَا أَوَّلًا أَنْ نَتَقَدَّسَ لِدَرَجَةِ إِظْهارِنا بِرًّا مَقْبُولًا لَدَى اللهِ. الإِصْلاحُ الْبْرُوتِسْتانْتِي، وَبَعْدَ نَهْضَةِ دِراسَةِ الْعُصُورِ الْقَدِيمَةِ، رَكَّزَ اهْتِمامَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْيُونَانِيِّ لِمَفْهُومِ التَّبْرِيرِ، أَيْ كَلِمَةِ "دُوكْيُوسُونَاي"، مَا يَعْنِي "يُعْلِنُ بَارًّا" وَلَيْسَ "يَجْعَلُ بَارًّا". وَفِي الْبْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ، تَمَّ فَهْمُ التَّبْرِيرِ عَلَى أَنَّهُ يَسْبِقُ عَمَلِيَّةَ التَّقْدِيسِ. إِذًا، سَابِقًا كانَ يُوجَدُ اخْتِلافٌ كامِلٌ لِتَرْتِيبِ الْخَلاصِ بَيْنَ الْجَماعَتَيْنِ.

سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُ أَمَامَكُمْ أَنَّهُ مِنْ وِجْهَةِ النَّظَرِ الرُّومَانِيَّةِ التَّبْرِيرُ وَظِيفَةُ الْعَمَلِ الْكَهْنُوتِيِّ فِي الْكَنِيسَةِ، أَيْ أَنَّ التَّبْرِيرَ يَتِمُّ أَوَّلًا مِنْ خِلالِ اسْتِعْمالِ الأَسْرارِ، وَهْوَ يَبْدَأُ طَبْعًا بِسِرِّ الْمَعْمُودِيَّةِ. إِذًا، أَوَّلُ خَطْوَةٍ لِلتَّبْرِيرِ وَفْقَ رُوما هِيَ مِنْ خِلالِ سِرِّ الْمَعْمُودِيَّةِ. وَسِرُّ الْمَعْمُودِيَّةِ بَيْنَ الأَسْرارِ الأُخْرَى تُفِيدُ رُومَا بِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِحُكْمِ "إِكْس أُوبِيرِي أُوبِيرَاتُو"، ما تَرْجَمَتُهُ لاهُوتِيًّا "بِحُكْمِ الْفِعْلِ الْمُتَمَّمِ". وَفَهِمَ الْبْرُوتِسْتَانْتِيُّونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَعْمُودِيَّةَ تَعْمَلُ تِلْقائِيًّا – إِذَا جَازَ التَّعْبِيرُ – أَيْ أَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ أَحَدُهُمْ، فَهَذَا الشَّخْصُ هُوَ – بِحُكْمِ الْفِعْلِ الْمُتَمَّمِ – مَوْضُوعٌ فِي حَالَةِ نِعْمَةٍ أَوْ فِي حَالَةِ تَبْرِيرٍ.

سَارَعَتِ الطَّائِفَةُ الْكاثُولِيكِيَّةُ إِلَى الاحْتِجاجِ عَلَى هَذِهِ النُّقْطَةِ عَبْرَ الْقَوْلِ "لا، لا، لا". لا نُحِبُّ اسْتِعْمَالَ كَلِمَةِ "تِلْقَائِيٍّ"، لأَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مَيْلٍ مُعَيَّنٍ لَدَى مَنْ يَتَلَقَّى الْمَعْمُودِيَّةَ، عَلَى الأَقَلِّ أَلَّا تَكُونَ لَدَيْهِ أَيُّ عِدائِيَّةٍ تُجاهَ تَلَقِّي السِّرِّ لِكَيْ يَعْمَلَ. لَكِنْ بِأَيِّ حَالٍ، هَذِهِ نَظْرَةٌ سَامِيَةٌ جِدًّا لِفَعالِيَّةِ الْمَعْمُودِيَّةِ لِتُحْدِثَ تَغْيِيرًا فِي حَالَةِ الإِنْسَانِ فَيُصْبِحَ فِي حَالَةِ نِعْمَةٍ، لأَنَّهُ فِي سِرِّ الْمَعْمُودِيَّةِ، يُقالُ إِنَّ النِّعْمَةَ "تَنْسَكِبُ". إِنَّهَا كَلِمَةٌ رَئِيسِيَّةٌ خِلالَ الْجَدَلِ الإِصْلاحِيِّ، أَيْ أَنَّ النِّعْمَةَ تُصَبُّ أَوْ تَنْسَكِبُ فِي النَّفْسِ.

إِنْ طَلَبْتَ مِنَ اللَّاهُوتِيِّينَ الْكَاثُولِيكِيِّينَ تَحْدِيدَ مَا يَقْصِدُونَهُ بِكَلِمَةِ "نِعْمَةٍ"، فَإِنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى عَدَمِ تَحْدِيدِهَا بِبَسَاطَةٍ عَلَى أَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ مَادَّةٍ رُوحِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ رُوحِيَّةٍ، وَإِنَّما لُغَةُ لاهُوتِهِمْ السِّرِّيِّ تَسْتَعْمِلُ مُصْطَلَحاتٍ كَمِّيَّةٍ لِلنِّعْمَةِ، أَيْ أَنَّهُ يُمْكِنُكَ أَنْ تَخْتَبِرَ ازْدِيادًا فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ الْمُنْسَكِبَةِ، أَوْ نُقْصَانًا، أَيْ أَنَّهُ يُمْكِنُكَ أَنْ تَخْسَرَ مِقْدارًا مِنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْمُنْسَكِبَةِ. وَيَتِمُّ التَّحَدُّثُ عَنْهَا عَلَى أَنَّهَا أَمْرٌ يَسْكُنُ أَوْ يَكْمُنُ فِي النَّفْسِ. فِي حِينِ أَنَّهُ حِينَ يَتَكَلَّمُ الْبْرُوتِسْتَانْتِيُّونَ عَنِ النِّعْمَةِ، فَإِنَّهُمْ يَصِفُونَ النِّعْمَةَ عَادَةً عَلَى أَنَّهَا عَمَلٌ يَقُومُ بِهِ اللهُ، وَهْوَ عَمَلُ بِرٍّ وَإِحْسانٍ تُجاهَ النَّاسِ، وَهُمْ لا يَسْتَحِقُّونَهُ.

نَحْنُ نُؤْمِنُ فِي الْبْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ بِالامْتِلاءِ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، لَكِنْ لَيْسَ الأَمْرُ نَفْسُهُ هُوَ الْمَقْصُودُ هُنا فِي عَقِيدَةِ الْمَعْمُودِيَّةِ الكاثوليكيَّةِ، وَهْوَ أَنَّ نِعْمَةَ الْمَسِيحِ وَبِرَّهُ تَنْسَكِبانِ أَوْ تُصِبَّانِ في نَفْسِ الإِنْسانِ لَدَى الْمَعْمُودِيَّةِ، وَنَتِيجَةَ ذَلِكَ يَكُونُ ذَلِكَ الإِنْسانُ فِي حَالَةِ نِعْمَةٍ، عَلَى الأَقَلِّ شَرْطِيًّا. لأَنَّهُ لِكَيْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ الْمُبَرِّرَةُ فَعَّالَةً أَخِيرًا، يَجِبُ عَلَى الإِنْسانِ الَّذِي يَنالُها، أَنْ يُوَافِقَ عَلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ أَوْ عَلَى انْسِكابِ تِلْكَ النِّعْمَةِ، وَأَنْ يَتَعاوَنَ مَعَ تِلْكَ النِّعْمَةِ.

فِي مَجْمَعِ تْرانْت فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ عشر، حِينَ حَدَّدَتِ الْكَنِيسَةُ الْكَاثُولِيكِيَّةُ برُومَا مَوْقِفَها عَقَائِدِيًّا ضِدَّ احْتِجاجاتِ الْمُصْلِحِينَ، اسْتَعْمَلَتِ الْمُصْطَلحاتِ "كُوُوبِيرَارِي إِيتْ أَسِنْتَارِي"، "التَّعاوُنُ مع" وَ"الْمُوَافَقَةُ عَلَى" النِّعْمَةِ الْمَمْنُوحَةِ هُنَا فِي سِرِّ الْمَعْمُودِيَّةِ. بَعْدَ الْحُصُولِ عَلَى النِّعْمَةِ الْمُنْسَكِبَةِ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الانْسِكابِ وَتَعاوَنَ مَعَ ذَلِكَ الانْسِكابِ، فَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي حَالَةِ نِعْمَةٍ، وَفِي حَالَةِ تَبْرِيرٍ. لَكِنَّ ذَلِكَ التَّبْرِيرَ الَّذِي يَتِمُّ نَيْلُهُ مِنْ خِلالِ انْسِكابِ بِرِّ الْمَسِيحِ أَوِ النِّعْمَةِ الْمُبَرِّرَةِ، لَيْسَ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الأَشْكالِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلتَّغْيِيرِ، يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ. وَبِفِعْلِ التَّغْيِيرِ، تِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي تَمَّ نَيْلُها فِي سِرِّ الْمَعْمُودِيَّةِ، يُمْكِنُ خَسارَتُها.

فِي الْوَاقِعِ، يُمْكِنُ خَسَارَتُهَا كُلِّيًّا، مَا يُفْقِدُ الإِنْسانَ حَالَةَ التَّبْرِيرِ فَيَقَعُ تَحْتَ تَهْدِيدِ الدَّيْنُونَةِ. وَذَلِكَ التَّغْيِيرُ أَوْ فُقْدَانُ النِّعْمَةِ الْمُخَلِّصَةِ يَتِمُّ حِينَ يَرْتَكِبُ الإِنْسانُ نَوْعًا مُعَيَّنًا مِنَ الْخَطايَا. وَتَصِفُ رُومَا ذَلِكَ النَّوْعَ مِنَ الْخَطايَا عَلَى أَنَّهُ خَطِيَّةٌ مُمِيتَةٌ. الْخَطِيَّةُ الْمُمِيتَةُ مُخْتَلِفَةٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ الْعَرَضِيَّةِ. الْخَطِيَّةُ الْعَرَضِيَّةُ هِيَ خَطِيَّةٌ، إِنَّهَا خَطِيَّةٌ فِعْلِيَّةٌ، لَكِنَّها خَطِيَّةٌ أَقَلُّ خُطورَةً مِنَ الْخَطِيَّةِ الْمُمِيتَةِ. الْخَطِيَّةُ الْمُمِيتَةُ أَكْثَرُ فَظَاعَةً. يَتِمُّ التَّمْيِيزُ مَثَلًا فِي اللَّاهُوتِ الأَخْلاقِيِّ الْكَاثُولِيكِيِّ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالشُّرْبِ، لَيْسَ الشُّرْبُ خَطِيَّةً بِطَبِيعَتِهِ، التَّرَنُّحُ خَطِيَّةٌ عَرَضِيَّةٌ، الثَّمَالَةُ خَطِيَّةٌ مُمِيتَةٌ. حَتَّى إِنَّ بَعْضَ اللَّاهُوتِيِّينَ الأَخْلاقِيِّينَ عَلَّمُوا أَنَّ التَّغَيُّبَ عَنِ الْقُدَّاسِ يَوْمَ الأَحَدِ هُوَ خَطِيَّةٌ مُمِيتَةٌ. إِذًا، لا يُوجَدُ اتِّفاقٌ عَامٌّ مُطْلَقٌ حَوْلَ مَا يُشَكِّلُ خَطِيَّةً مُمِيتَةً فِي الْكَنِيسَةِ الْكاثُولِيكِيَّةِ، لَكِنْ ثَمَّةَ قَوَائِمُ كَثِيرَةٌ تَمَّ وَضْعُهَا تَارِيخِيًّا تَصِفُ خَطَايَا مُتَعَدِّدَةً عَلَى أَنَّهَا خَطِيرَةٌ بِمَا يَكْفِي لِيَتِمَّ اعْتِبارُهَا مُمِيتَةً.

تُدْعَى الْخَطِيَّةُ الْمُمِيتَةُ كَذَلِكَ لأَنَّهَا خَطِيرَةٌ بِمَا يَكْفِي لِتَتَسَبَّبَ بِمَوْتِ النِّعْمَةِ الْمُبَرِّرَةِ الْمُنْسَكِبَةِ دَاخِلَ الإِنْسَانِ لَدَى الْمَعْمُودِيَّةِ. كَالْفِن فِي الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَرَ اعْتَرَضَ طَبْعًا عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَطِيَّةِ الْمُمِيتَةِ وَالْخَطِيَّةِ الْعَرَضِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَتْهَا رُومَا، لَيْسَ لأَنَّهُ يَنْفِي تَدَرُّجَ الْخَطِيَّةِ. كَانَ الْمُصْلِحُونَ يُؤْمِنُونَ طَبْعًا بِأَنَّهُ فِي تَعْلِيمِ يَسُوعَ نَجِدُ وَصْفًا لِخَطايَا أَعْظَمَ وَأَصْغَرَ، لَكِنْ كَانَ كَالْفِن يَقُولُ إِنَّ كُلَّ خَطِيَّةٍ هِيَ مُمِيتَةٌ، وَبِالتَّالِي هِيَ تَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ. فِي الْخَلْقِ، التَّهْدِيدُ الَّذِي تَمَّ تَوْجِيهُهُ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ، هُوَ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ، حتَّى إِنَّ أَبْسَطَ هَفْوَةٍ، خَطِيرَةٌ بِمَا يَكْفِي لِتَكُونَ عَمَلَ خِيَانَةٍ لِحُكْمِ اللهِ السِّيَادِيِّ، وَهْيَ مَسْأَلَةٌ خَطِيرَةٌ تَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ.

لَكِنْ كَانَ كَالْفِنْ يُتابِعُ قَائِلًا "بالرُّغْمِ مِنْ أَنَّ كُلَّ خَطِيَّةٍ هِيَ مُمِيتَةٌ، بِمَعْنَى أَنَّها تَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، مَا مِنْ خَطِيَّةٍ مُمِيتَةٍ بِمَعْنَى أَنَّها تَقْضِي عَلَى النِّعْمَةِ الْمُخَلِّصَةِ الَّتِي يَنَالُهَا الْمُؤْمِنُ لَدَى تَبْرِيرِهِ". لَكِنَّ هَذَا التَّمْيِيزَ وَآثارَهُ بَيْنَ الْخَطِيَّتَيْنِ الْمُمِيتَةِ وَالْعَرَضِيَّةِ، كَانَ عُنْصُرًا مُهِمًّا هُنَا فِي صِراعِ الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَر. مَاذَا يَحْدُثُ إِنْ قَامَ هَذَا الإِنْسانُ الَّذِي تَعَمَّدَ، الَّذِي نَالَ انْسِكابَ نِعْمَةِ التَّبْرِيرِ، أيْ بِرَّ يَسُوعَ الْمُنْسَكِبَ، مَاذا يَحْدُثُ لِهَذا الشَّخْصِ إِنِ ارْتَكَبَ خَطِيَّةً مُمِيتَةً وَقَضَى عَلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ الْمُبَرِّرَةِ؟ لا يَضِيعُ كُلُّ شَيْءٍ، لأَنَّهُ يُوجَدُ تِرْياقٌ لِذَلِكَ الْوَضْعِ يُمْكِنُ لِلإِنْسانِ مِنْ خِلالِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَالَةِ التَّبْرِيرِ فِي نَظَرِ اللهِ، وَهَذَا يَأْتِي أَيْضًا مِنْ خِلالِ سِرٍّ. فِي هَذِهِ الْحالَةِ، إِنَّهُ سِرُّ التَّوْبَةِ.

وَقَامَتِ الْكَنِيسَةُ بروما فِي الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَرَ بِتَعْرِيفِ سِرِّ التَّوْبَةِ عَلَى أَنَّهُ "الْبَنْدُ الثَّانِي لِلتَّبْرِيرِ" لِلأَشْخاصِ الَّذِينَ غَرِقَتْ سَفِينَةُ إِيمانِهِمْ. إِذًا، تَرَوْنَ التَّشْبِيهَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْبَحْرِ فِي هَذَا الْوَصْفِ. الأَشْخَاصُ الَّذِينَ غَرِقَتْ سَفِينَةُ إِيمانِهِمْ هُمُ الأَشْخاصُ الَّذِينَ ارْتَكَبُوا خَطِيَّةً مُمِيتَةً وَفَقَدُوا نِعْمَةَ التَّبْرِيرِ. لَكِنَّ الأَمْرَ الْمُفْرِحَ هُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهُمْ مِنْ خِلالِ سِرِّ التَّوْبَةِ. وَسِرُّ التَّوْبَةِ – كَمَا سَبَقَ لَنا أَنْ رَأَيْنا فِي الْجِدالِ حَوْلَ صُكُوكِ الْغُفْرانِ – كانَ مِحْوَرَ الْمُشْكِلَةِ الَّتِي نَشَأَتْ فِي الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَر، لأَنَّ فِي التَّوْبَةِ عَنَاصِرَ عِدَّةً، لَيْسَ أَقَلَّها الاعْتِرافُ، وَهْوَ فِعْلُ نَدامَةٍ يُبَيِّنُ وَيُبَرْهِنُ أَنَّ اعْتِرافَكَ لا يَنِمُّ فَحَسْبُ عَنْ خَوْفٍ مِنَ الْعِقابِ بَلْ عَنْ حُزْنٍ حَقِيقِيٍّ نَاتِجٍ عَنِ الإِساءَةِ إِلَى اللهِ. وَيَتْبَعُ الاعْتِرافَ وَالتَّوْبَةَ حَلُّ الْكَاهِنِ، حَيْثُ يَقُولُ الْكَاهِنُ لِلإِنْسانِ التَّائِبِ "تِي أَبْسُولْفُو"، أَيْ أَنَا أَحِلُّكَ مِنْ خَطاياكَ.

مُجَدَّدًا، هُنَا نَرَى الْكَثِيرَ مِنْ سُوءِ الْفَهْمِ وَالتَّشْوِيهِ يَنْشَأُ بَيْنَ الْبْرُوتِسْتانْتِيِّينَ حِينَ يَقُولُونَ "لا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَدَيَّ كاهِنٌ يَقُولُ لِي إِنِّي مَحْلُولٌ مِنْ خَطِيَّتِي، لَيْسَ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَرِفَ بِخَطايايَ لِلْكَاهِنِ، يُمْكِنُنِي أَنْ أَعْتَرِفَ مُبَاشَرَةً للهِ، لا أَحْتاجُ إِلَى وَسَاطَةِ الْقِدِّيسينَ أَوْ مَا شَابَهَ". وَهُنَا يَتِمُّ تَوْجِيهُ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ بَنَادِقِ الْبْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ إِلَى الطُّقُوسِ الَّتِي تَلْعَبُ دَوْرًا فِي سِرِّ التَّوْبَةِ. لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْمُصْلِحِينَ مُنَاهِضِينَ لِلاعْتِرافِ. واصَلَ اللُّوثَرِيُّونَ مَمَارَسَةَ الاعْتِرافِ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ – وَكَما جَاءَ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ – أَنَّهُ عَلَيْنا أَنْ نَعْتَرِفَ بِخَطايانا وَاحِدُنَا لِلآخَرِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمُفِيدِ جِدًّا لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِخَطاياهُ لأَحَدِهِمْ فِي وَضْعٍ حَيْثُ يَكُونُ اعْتِرافُهُ مَحْمِيًّا مِنْ خِلالِ مُحَافَظَةِ الْكَاهِنِ عَلَى السِّرِّيَّةِ. وَالْكَاهِنُ يَمْلِكُ السُّلْطَانَ لإِعْلانِ ضَمَانَةِ الْغُفْرَانِ لِلأَشْخاصِ النَّادِمِينَ فِعْلًا عَنْ خَطاياهُمْ.

فِي كَنِيسَتِنا هُنَا فِي سَانْتْ أَنْدْرُوز، غَالِبًا مَا نَقُومُ فِي طُقُوسِنا الدِّينِيَّةِ بِاعْتِرافٍ جَمَاعِيٍّ بِالْخَطِيَّةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ نَنالُ ضَمَانَةَ الْغُفْرَانِ، حَيْثُ يُمْكِنُنَا قَوْلُ مَا جَاءَ فِي الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". إِذًا، بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُصْلِحِينَ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمُشْكِلَةَ، الْمُشْكِلَةُ هِيَ الْخَطْوَةُ التَّالِيَةُ. فِي سِرِّ التَّوْبَةِ، بُغْيَةَ الرُّجُوعِ إِلَى حَالَةِ النِّعْمَةِ، عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقُومَ بِأَعْمَالِ تَكْفِيرٍ. أَعْمَالِ تَكْفِيرٍ، هُنَا يَأْتِي دَوْرُ الأَعْمالِ. مُجَدَّدًا، نَرْجِعُ إِلَى التَّشْوِيهِ الْمُبالَغِ بِهِ، إِنْ سَمِعْتَ بْرُوتَسْتانْتِيًّا يَقُولُ "مَا الْفَرْقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكاثُولِيك؟" فَسَيُجِيبُ الْبْرُوتِسْتَانْتِيُّ عادَةً "نَحْنُ نُؤْمِنُ بِالتَّبْرِيرِ بِالإِيمانِ، وَالْكاثُولِيكِيُّ يَقُولُ إِنَّهُ بِالأَعْمالِ. نَحْنُ نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَتِمُّ بِالنِّعْمَةِ، وَالْكاثُولِيكِيُّ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَتِمُّ بِالاسْتِحْقاقِ. نَحْنُ نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَتِمُّ بِالْمَسِيحِ، وَهْوَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَتِمُّ بِبِرِّكَ الذَّاتِيِّ". هَذَا افْتِراءٌ رَهِيبٌ عَلَى رُومَا، لأَنَّ رُومَا الآنَ وَفِي الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَر لَطالَما قَالَتْ إِنَّ التَّبْرِيرَ يَتَطَلَّبُ إِيمانًا، وَإِنَّ التَّبْرِيرَ يَتَطَلَّبُ نِعْمَةَ اللهِ، وَإِنَّ التَّبْرِيرَ يَتَطَلَّبُ عَمَلَ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

وَالنُّقْطَةُ الَّتِي احْتَدَمَ عَلَيْهَا الْجِدالُ وَالنِّقاشُ هِيَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْبَسِيطَةُ "وَحْدَهُ". لأَنَّ رُومَا تُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ إِيمانٌ زَائِدَ أَعْمَالٍ، تَحْتَاجُ إِلَى النِّعْمَةِ زَائِدَ الاسْتِحْقاقِ، تَحْتَاجُ إِلَى الْمَسِيحِ زَائِدَ بِرِّكَ الذَّاتِيِّ الضِّمْنِيِّ. إِذًا، تِلْكَ الإِضَافَاتُ هِيَ الَّتِي سَبَّبَتْ إِشْكالِيَّةً كَبِيرَةً فِي الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَر، خُصُوصًا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْعُنْصُرِ فِي سِرِّ التَّوْبَةِ حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّائِبِ الْقِيامَ بِأَعْمالِ تَكْفِيرٍ. قَدْ تَكُونُ هُناكَ أَعْمَالٌ بَسِيطَةٌ بَعْضَ الشَّيْءِ مِثْلُ الإِكْثارِ مِنْ تَلاوَةِ الصَّلاةِ الرَّبَّانِيَّةِ، أَوِ الإِكْثارِ مِنَ قَوْلِ "السَّلامُ عَلَيْكِ يَا مَرْيَمُ"، أَوْ مَنْحِ تَعْوِيضٍ لِقَرِيبِكَ لأَنَّكَ أَخْطَأْتَ إِلَيْهِ، أَوْ حَتَّى الذَّهابِ فِي رِحْلَةِ حَجٍّ، أَوْ تَقْدِيمِ صَدَقَةٍ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِدالِ حَوْلَ صُكُوكِ الْغُفْرَانِ.

لَكِنْ رُومَا تُمَيِّزُ بِشِدَّةٍ بَيْنَ أَنْواعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الاسْتِحْقاقِ، سَبَقَ أَنْ أَلْقَيْنا نَظْرَةً عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ هِلالَيْنِ، لَكِنِّي أَوَدُّ تَذْكِيرَكُمْ مُجَدَّدًا بِالتَّمْيِيزِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ رُومَا بَيْنَ الاسْتِحْقاقِ الْمُسْتَحَقِّ وَالاسْتِحْقاقِ الْمُناسِبِ. الاسْتِحْقاقُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ اسْتِحْقاقٌ جَدِيرٌ جِدًّا بِالتَّقْدِيرِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَتَطَلَّبُ مُكَافَأَةً. يَكُونُ اللهُ ظَالِمًا إِنْ لَمْ يُكافِئِ الأَعْمالَ الْمُسْتَحَقَّةَ وَالْجَدِيرَةَ بِالتَّقْدِيرِ. الاسْتِحْقاقُ الَّذِي يَتِمُّ الْحُصُولُ عَلَيْهِ مِنْ خِلالِ أَعْمَالِ التَّكْفِيرِ فِي سِرِّ التَّوْبَةِ لا يَرْتَفِعُ إِلَى مُسْتَوَى الاسْتِحْقاقِ الْمُسْتَحَقِّ، وَإِنَّمَا الأَعْمالُ الْمُنْجَزَةُ فِي سِرِّ التَّوْبَةِ تَصِفُها رُومَا عَلَى أَنَّهَا "مِيرِيتُوم دِي كُونْغْرُوُو"، أَيْ أَنَّهُ اسْتِحْقاقٌ مُناسِبٌ، إِنَّهُ اسْتِحْقاقٌ فِعْلِيٌّ، لَكِنَّهُ اسْتِحقاقٌ يَعْتَمِدُ عَلَى نِعْمَةٍ سَابِقَةٍ، وَهْوَ اسْتِحْقاقٌ يَجْعَلُ بِبَسَاطَةٍ مِنَ الْمُلائِمِ أَوِ الْمُناسِبِ للهِ أَنْ يَرُدَّ الإِنْسانَ إِلَى حَالَةِ النِّعْمَةِ. إِذًا، بِتَعْبِيرٍ آخَرَ، إِنْ خَضَعَ أَحَدُهُمْ لِسِرِّ التَّوْبَةِ وَقَامَ بِأَعْمَالِ التَّكْفِيرِ الَّتِي يَصِفُها الْكَاهِنُ، فَمِنْ غَيْرِ الْمُناسِبِ أَوْ غَيْرِ الْمُلائِمِ للهِ أَلَّا يَرُدَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ إِلَى حَالَةِ التَّبْرِيرِ.

بِالطَّبْعِ، رَأَى لُوثَرُ تَعْلِيمَ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ عَنِ التَّبْرِيرِ بِالإِيمانِ وَحْدَهُ كَصَاعِقَةٍ ضِدَّ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْواعِ الاسْتِحْقاقِ، سَواءَ كَانَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مُناسبًا، وَأَنَّهُ لا يَجْدُرُ بِالنَّاسِ أَبَدًا أَنْ يُفَكِّرُوا أَنَّ أَيَّ عَمَلٍ يَفْعَلُونَهُ يَقْدِرُ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الأَشْكالِ أَنْ يُضافَ إِلَى الْكَفَّارَةِ عَنْ خَطايانا الَّتِي حَقَّقَها الْمَسِيحُ، وَالْمَسِيحُ وَحْدَهُ. لَكِنْ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الأَوَّلِيَّةُ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا التَّبْرِيرُ وَفْقَ النِّظامِ الْكَاثُولِيكِيِّ. لَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَطْرَحَ الْمَزِيدَ مِنَ الأَسْئِلَةِ وَأَنْ نَسْتَكْشِفَ بِشَكْلٍ أَعْمَقَ مَا هُوَ دَوْرُ الإِيمانِ، خُصُوصًا فِي عَمَلِيَّةِ التَّبْرِيرِ هَذِهِ. وَإِنْ شَاءَ اللهُ، سَنَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مُحاضَرَتِنَا الْمُقْبِلَةِ.