ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقيّ
۲۳ أبريل ۲۰۱۹
سلطان الكتاب المقدس
۲۷ أبريل ۲۰۱۹

الهدف الأكثر قيمة لعلم الدفاعيات

يروي لنا الأصحاح الثالث من سفر الخروج سردًا معروفًا لإعلان الله عن نفسه لموسى في العليقة المتقدة بنار وتكليفه بإبلاغ فرعون بإطلاق بني إسرائيل من العبودية في مصر. لكن ذلك لم يكن سوى جزء من مهمة موسى. المهمة الأخرى التي دعا الرب موسى إليها كانت مخاطبة بني إسرائيل. كان عليه أن يأمر بني إسرائيل باسم الله للاشتراك في أكبر إضراب في التاريخ. في تحدٍ مطلقٍ لقوة وسلطان فرعون، كان عليهم مغادرة مصر والخروج إلى الصحراء لعبادة الله في جبله. وبطبيعة الحال، قادت هذه الأحداث إلى الخروج من أرض مصر.

فكر في مهمة موسى. فموسى، وهو رجل مسن يرعى الأغنام في البرية لسنوات، كان عليه بطريقة ما أن يتقابل مع الفرعون، أقوى حاكم على الأرض في ذلك اليوم. ولكن من نواحي عديدة، كان الأصعب هو الذهاب إلى شعب إسرائيل والقول: "لا تهتم بمركبات مصر وجيوش فرعون. اتبعوني وسأقودكم إلى أرض الموعد". كيف لعبد في كامل عقله أن يثق في كلام موسى؟ وهذه هي المشكلة التي تمت تناولها بشكل خاص في سفر الخروج والأصحاح الرابع، حيث قال موسى لله: "هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي، بَلْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ". ثم أعطى الله موسى براهين كثيرة ليُظهر لشعب إسرائيل أن ما يتكلم به موسي ذات مصداقية.

في هذا اللقاء، أثار موسى مسألة الدفاعيات، وهي مسألة كيفيّة دفاع المؤمن عن منطقيّة الإيمان. كان عليه أن يُقنع بني إسرائيل بحقيقة مهمته وأن الله هو من كلفه بها. لقد كان يتعامل مع مسألة الدفاعيات داخليًّا، أي أنه كان عليه إقناع الكنيسة — شعب الله — بصدق كلمة الله وما تعلنه لحياتهم.

إن مهمة الدفاعيات، أي الدفاع عن حقيقة المسيحيّة، لها ثلاثة أهداف رئيسية على الأقل. أعتقد أن معظم المسيحيين على دراية بإثنين منهم. أولاً، تقدّم الدفاعيات إجابة لنقاد الإيمان المسيحي، لأولئك الذين يسعون لتدمير الأساس المنطقي للمسيحية أو الذين ينتقدونها من وجهة نظر فلسفة أخرى أو من وجهة نظر ديانة أخرى. فعل بولس ذلك في الأصحاح السابع عشر من سفر أعمال الرسل عندما واجه الأبيكوريين والرواقيين، وهم أتباع مدرستين فلسفتين شائعتين في يومه. كتب المدافعون المسيحيون الأوائل مثل يوستينوس الشهيد إلى الإمبراطور الروماني للدفاع عن المسيحيين ضد الاتهامات الكاذبة بإلحادهم (لأن المسيحيين لم يعبدوا الآلهة الرومانية) وبأكل لحوم البشر (لأن الوثنيين أساءوا فهم العشاء الرباني).

الهدف الرئيسي الثاني للدفاعيات هو هدم الأوثان الفكرية لثقافتنا. هنا، تقوم الدفاعيات المسيحية بالهجوم، موضحةً التناقضات والأخطاء في الأديان الأخرى ووجهات النظر العالمية.

الهدف الثالث للدفاعيات، والذي أعتقد أنه الأكثر قيمة، هو تشجيع القديسين، ودعم الكنيسة — تمامًا كما كان الاهتمام الأول عند موسى هو أن يثبت أن الله قد دعاه للذهاب إلى بني إسرائيل وإخراجهم من مصر. كان موسى مدافعًا لشعبه.

كانت أصعب ثلاث سنوات في حياتي هي السنوات الدراسية في كلية اللاهوت، لأنني كنت مؤمنًا متحمسًا يدرس في قلعةٍ من عدم الإيمان. كل يوم، تعرضت عقائد إيماننا الثمينة للهجوم الوحشي من قبل أساتذتي. وبّخ أحد الأساتذة طالبًا في صفي لأنه التحق بكلية اللاهوت وهو لديه الكثير من الأفكار المسبقة، مثل ألوهية المسيح. هاجم أستاذ آخر أحد الطلاب عندما كرز بالصليب. قال الأستاذ: "كيف تجرؤ على الكرازة بالكفارة البدليّة في يومنا هذا وهذا العصر". كان هناك عداءً واضحًا يمكن أن تشعر به في المناخ العام، وكان مُحبطًا. طُرحت جميع أنواع الأسئلة، وعلى الرغم من أنني فهمت الافتراضات الفلسفية وراء هجمات النُقاد، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي لم أكن مؤهلاً للإجابة عليها. كنت أعلم بديهيًّا أن هؤلاء الرجال مُخطئين، لكنني لم أستطع الإجابة عليهم.

في ذلك الوقت، كانت هناك في الأساس كلية لاهوت واحدة رئيسية في الولايات المتحدة أمينة من نحو اللاهوت المُصلح الكلاسيكي، وهي كلية ويستمنستر للاهوت في مدينة فيلادلفيا. بعد انتهاء محاضرات اليوم في كليتي، اعتدت على القراءة لأساتذة ويستمنستر مثل ج. جريشام مايتشين (J. Gresham Machen) وجون موري (John Murray) وإد ستونهاوس (Ed Stonehouse)، وإدوارد يونج (Edward Young) وآخرين. وكانوا يقدمون لي أجوبة على أسئلتي. بعد فترة من الوقت، عندما سمعت سؤالًا لم أتمكن من الإجابة عليه، كنت واثقًا من أن الله قد أقام رجالًا عظماء متعلّمين أكثر بكثير مما كنت أعلم، وبمقدورهم الإجابة عن هذه الأسئلة المتشككة.

قبل عدة سنوات قلت لفريق عمل هيئة ليجونير: "إن العمل الذي نقوم به في مجال الدفاعيات المسيحيّة قد لا يفهمه بكل تفاصيله جميع المسيحيين الذين يستمعون إليه. ولكن إذا استطعنا الإجابة على هذه الأسئلة وإظهار مصداقية المسيحيّة، فلن تقدر أصوات التشكّك التي تحيط بالكنيسة على تدميرها". لقد رأينا طلابًا من كنائسنا التحقوا بالكليات — حتى المعروفة منها بأنها "مسيحية" — وتعرضوا إلى أزمات إيمانيّة. في كثير من الحالات، تم تعليقهم من أظافرهم حيث كانوا يتعرضون للضرب كل يوم، والازدراء والسخرية منهم بسبب إيمانهم بالمسيح. ما يحتاجه هؤلاء الأبناء هو علم الدفاعيات داخل الكنيسة، لتهدئة مخاوفهم. وليس فقط طلاب الجامعات، فنحن جميعًا الذين نعيش في هذا العالم الساقط في حاجة لذلك. لأنه إن لم يستطع الشيطان أن يسلب إيماننا، فقد يكون قادرًا على تخويفنا لدرجة تجعلنا مشلولين، ولا تعد لنا الجراءة كما كان من قبل. وهكذا، ليس جميعنا مدعوون لنكون مدافعين محترفين، لكننا مدعوون جميعًا لدراسة القضايا الدفاعية ولرؤية أن هناك سببًا للرجاء الذي فينا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).