بيان شيكاغو عن مبادئ التفسير الكتابية
۲٦ مارس ۲۰۱۹
ماذا يقول الكتاب المقدس عن الإدمان؟
٤ أبريل ۲۰۱۹

البرهان الكتابي لجهنم

هل يعلّم يسوع المُحب حقًا عن جهنم؟ نعم، وكذلك كل كتَّاب العهد الجديد. دعوانا نتناول ما يعلّمونه.

جهنم في إنجيل متى:

في الموعظة على الجبل، المعروفة في الغالب بتركيزها على المحبة والملكوت، يعلّم يسوع عن واقع وطبيعة جهنم (5: 20–30؛ 7: 13–27). في متى 5: 20–30، يقابل المسيح بين جهنم وملكوت السماوات ويحذر من أن جهنم هي خطر حقيقي على الخطاة غير التائبين. تم التشديد بشكل خاص على نار جهنم، وعدالة جهنم، والمعاناة الشديدة في جهنم. كما أمر غير تائبين باستخدام الحذر الشديد لتجنب طرح الله لهم فيها.

وفي ختام المسيح للموعظة على الجبل، قابل ملكوت السماوات بأهوال جهنم (7: 13–27). حذّر يسوع من أن جهنم هي مكان الهلاك، ووصفها بأنها نهاية الطريق الرحب. تنتظر جهنم كل من لا يدخل ملكوت السماوات — حتى أولئك الذين يعلنون أنهم يعرفون المسيح ولكنهم يستمرون في الخطية. إن المسيح هو الديان والملك الذي يستبعد شخصيًّا الأشرار من محضره ومن ملكوت السماوات ("‎اذْهَبُوا عَنِّي"، 7: 23). في الواقع، أولئك الذين يفشلون في اتباع يسوع هم مثل بيت مبني على الرمال وينهار في نهاية المطاف.

ويروي متى أيضًا تحذير يسوع المفاجئ بأن اليهود الذين بلا إيمان هم في خطر جهنم، التي يصفها على أنها الظلمة الخارجية، ومكان للمعاناة الشديدة (8: 10–12). تحدث المسيح عن جهنم عندما كلّف تلاميذه بعدم الخوف من البشر ولكن من الله وحده "الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ" (10: 28). في أمثال المسيح عن الزوان (13: 36–43)، والشبكة (47-50)، يُنظر إلى جهنم على أنها الإقصاء/الانفصال عن ملكوت الله، ويتم وصفها باعتبارها النار ومكان العذاب. لاحقًا وصف المسيح جهنم بأنها مكان "‎النَّارِ الأَبَدِيَّةِ" (18: 8) وحذّر حتى الكتبة والفريسيين من جهنم، ووصفها بأنه لا مفر منها لغير التائب (23: 33).

في خطاب جبل الزيتون، تحدّث المسيح عن العقوبة المستقبليّة في أمثال العبيد (24: 45–51)، والعذارى (25: 1–13)، والوزنات (25: 14–30)، والقسم الخاص بالخراف والجداء (25: 31–46). تظهر العديد من الحقائق عن جهنم. فجهنم هي عقاب العصيان للسيد. يتم التعبير عن جهنم بوضوح كموضع فيه يتم تقطيع الناس ووضعهم مع المرائيين (24: 51) وكمكان للعذاب (24: 51؛ 25: 30). كذلك شبَّه المسيح جهنم بكونها مكانًا خارجًا، أو مكان الاستبعاد/الانفصال (25: 10–12، 30)، باعتبارها الظلمة الخارجية (الآية 30)، كنفي شخصي من محضره وملكوته ("‎اذْهَبُوا عَنِّي" الآية 41)، وباعتبارها الدينونة/العقاب العادل (الآيات 41، 46). ثم تُوصف جهنم بأنها أبدية. فهي مكان "‎النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (41) و"عَذَابٍ أَبَدِيٍّ" (الآية 46).

جهنم في إنجيل مرقس:

يتشابه نص مرقس 9: 42–48 مع متى 18: 6–9 ويسجل تعاليم المسيح بأن جهنم هي عقاب على الخطية أسوأ من الموت والعذاب الأرضي. فجهنم هي الإقصاء من ملكوت الله، نتيجة دينونة الله الفعّالة على الخطية، ومكان للعذاب الأبدي.

جهنم في إنجيل لوقا:

في لوقا 13: 1–5، يتحدث المسيح عن جهنم باعتبارها عقاب لغير التائبين، ويتم وصف أولئك الذين في جهنم على أنهم هالكين. وفي لوقا 16: 19–31، يدعو المسيح إلى السخاء مع الفقراء بإعلانه أن العدالة ستسود من خلال الدينونة الآتية على الظالمين الأشرار. وتتميز العقوبة بالألم، والعذاب، والنار، والكرب، والإقصاء من السماء، والحسم.

جهنم في كتابات بولس:

سيستغرق الأمر مساحة كبيرة لدراسة كل ما كتبه بولس، لذا سنسلّط الضوء على رسالتي رومية وتسالونيكي الثانية.

في رسالته إلى كنيسة رومية، شدّد بولس على أن اليهود والأمم على حد سواء هم تحت الخطية، وتحت غضب الله، وتحت دينونة الله. فقط مَنْ لهم إيمان بالمسيح سينجون. وفي هذا السياق، ينقل بولس حقائق هامة عن جهنم.

أولاً، العقوبة المستقبلية مرتبطة بغضب الله. فالأشرار في الوقت الحاضر هم تحت غضبه (1: 18–32)، وآنية الغضب (9: 22)، ويذخرون لأنفسهم دائمًا غضبًا ليوم الغضب (2: 5–8؛ 3: 5)، ويمكن خلاصهم من الغضب فقط عن طريق الإيمان بالمسيح (5: 9–21).

ثانيًا، العقوبة المستقبلية هي دينونة الله. فالأشرار مدانون باستحقاق تحت دينونة الله، التي بلا محاباة، وحسب الحق، وبارة، وأكيد (2: 1–12؛ 3 :7–8). هذه الدينونة هي نتيجة الخطية وهي عقاب عادل على الخطية (6: 23).

ثالثًا، ستشمل العقوبة المستقبلية الشدة والضيق. ليس لهذا الألم أي محاباة بين اليهود والأمم (2: 8–11).

رابعًا، تتمثل العقوبة المستقبلية في "الموت" و "الهلاك". فالخطاة يستحقون الموت (1: 32)، وأجرة الخطية هي موت (6: 16–23)، وكخطاة نحمل ثمار للموت (7: 5)، ومَنْ يعيشون حسب الجسد يجب أن يتوقعوا الموت (8: 13)، والخطاة هم آنية غضب "‎مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ" (9: 22). خامسًا، كل من الخطية والعقوبة المستقبلية هي انفصال عن المسيح ("‎مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ"، انظر 9: 3).

وفيما يشجع بولس المؤمنين الذين يعانون من الاضطهاد في تسالونيكي الثانية، فإنه يؤكد أن عدالة الله ستسود (1: 5–10). في عدد قليل من الآيات، يؤكد بولس على العديد من الحقائق الهامة عن جهنم: جهنم هي نتيجة العدالة الجزائيّة لله تجاه الخطاة؛ جهنم هي العقاب لمَنْ لا يعرفون الله ولا يطيعون الإنجيل؛ جهنم هي الهلاك الأبدي؛ وجهنم هي الإقصاء من محضر المسيح ومجده.

جهنم في الرسالة إلى العبرانيين:

يتحدث مقطعان في الرسالة إلى العبرانيين بوضوح عن الدينونة المستقبلية. تشير عبرانيين 6: 1–3 إلى العقوبة المستقبلية للأشرار باعتبارها "‎الدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ" (6: 2)، وهذا "‎كَلاَمَ بَدَاءَةِ" الإيمان. تصوّر عبرانيين 10: 27–30 هذه الدينونة بأنها مخيفة ومروعة وغيرة نار عتيدة أن تأكل أعداء الله. كما تعلّم ان جهنم تأتي من الله كعقاب، ودينونة، وقصاص.

جهنم في رسالة يعقوب:

تصوّر رسالة يعقوب العقوبة المستقبلية في المقام الأول باعتبارها الهلاك، والموت، والعدالة، والألم. وعلى وجه الخصوص، يذبل الظالمون ويهلكون (1: 11)؛ فالخطية تنتج موت كثمرها (1: 15؛ انظر 5: 20)؛ والله هو واضع الناموس والديان، القادر أن يخلص ويهلك (4: 12). يعلم يعقوب أن مَنْ يظلم شعب الله يستحق العقاب بشده. وهذا العذاب العادل هو أكيد وشديد، يُوصف كشقاء، واللحم الذي يأكله النار، ويوم الذبح.

جهنم في رسائل بطرس ويهوذا:

تمتلئ رسالة بطرس الثانية بإشارات عن جهنم، وتوازي رسالة يهوذا بشكل وثيق 2 بطرس 2. يصف كل من بطرس ويهوذا جهنم كهلاك (2 بطرس 2: 1، 3، 12؛ يهوذا 1: 5، 10، 11)، وكدينونة فوق رؤوس الفجّار (2 بطرس 2: 3؛ يهوذا 1: 4)، وباعتبارها زنزانة قاتمة حيث توجد الملائكة المتمردة محروسة للقضاء (2 بطرس 2: 4؛ يهوذا 1: 6). يشبّه بطرس العقوبة المستقبلية بقصة سدوم وعمورة التي احترقتا إلى رماد (2 بطرس 2: 6) ويحذر من أن الله يحفظ الأثمة إلى يوم الدين معاقبين (2: 9). كتب بطرس أيضًا أن جهنم مكان الأجرة (الآية 13) وقتام الظلام (الآية 17؛ يهوذا 1: 13). وأضاف يهوذا أن جهنم هي عقاب النار الأبدية (يهوذا 1: 7، 15، 23).

جهنم في سفر الرؤيا:

يعلّم سفر الرؤيا أن جهنم هي المكان الذي فيه يتم إدراك غضب الله وسخطه بالقوة الكاملة (14: 10). فجهنم هي مكان العذاب الشديد، مليء "‎بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ" (14: 10؛ انظر بحيرة النار في 20: 10، 14-15؛ 21: 8)، وهي المكان الذي منه "يَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" (14: 11). فالعذاب مستمر: "‎لاَ تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَارًا وَلَيْلاً" (14: 11)، "‎وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" (20: 10).

في رؤيا 20: 10–15، يؤكد الرسول يوحنا أن جهنم هي العقاب العادل للأشرار. يطرح الله الشيطان، والوحش، والنبي الكذّاب في جهنم. وهم لا يتسلطون في جهنم وليس لهم أي سلطان فيها ولكنهم طُرِحوا هناك (20: 10). ستحتوي جهنم أيضًا على كل شخص لم يتم العثور على اسمه في سفر الحياة (الآية 15). سينفصل هؤلاء عن الله في جهنم (21: 6–8) ويُنفون من السماء (22: 15).

ثلاث صور عن جهنم:

من الواضح أن العقوبة المستقبلية للأشرار هي موضوع هام في الكتاب المقدس. فالمسيح علّم عنها، وكذلك كل كتّاب العهد الجديد. في حين أن هذه الدراسة الموجزة قد أظهرت مجموعه من الحقائق عن جهنم، تتكرر ثلاثة مشاهد رئيسية عن جهنم في العهد الجديد:

1- العقاب. إن الصورة الرئيسيّة لجهنم هي مكان للعقاب على الخطية. العقاب هو عن استحقاق، ويشمل العذاب، وهو أبدي.

2- الهلاك. يشبه هذا الهلاك الموت، الموت الثاني، الخسارة، والدمار.

3- النفي. في حين أن العقاب يشدد على الجانب النشط من جهنم، فان النفي يُظهر رعب جهنم من خلال تسليط الضوء على ما يفتقده الخطاة — أي السبب الوجيه لوجودهم، وهو تمجيد الله ومحبته.

جهنم — هذا ما نستحقه. إلى هذا الحد نحن خطاة. وإلى هذا الحد تحمّل المسيح من أجلنا. وهذا يجب أن يحفزنا على المناداة بالإنجيل.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كريستوفر مورجان
كريستوفر مورجان
الدكتور كريستوفر مورجان هو عميد كلية الخدمات المسيحية وأستاذ علم اللاهوت بها في جامعة كاليفورنيا المعمدانيّة بمدينة ريفرسايد في ولاية كاليفورنيا. وهو شارك في تحرير كتاب "جهنم تحت النار: دراسة عصرية تعيد اختراع العقاب الأبدي" (Hell under Fire: Modern Scholarship Reinvents Eternal Punishment).