الإرسالية العظمى في العهد القديم
۲۵ مارس ۲۰۱۹
البرهان الكتابي لجهنم
۲۸ مارس ۲۰۱۹

بيان شيكاغو عن مبادئ التفسير الكتابية

أقيم مؤتمر القمة الأول للمجلس الدولي عن العصمة الكتابية في مدينة شيكاغو من يوم 26 أكتوبر وحتى يوم 28 أكتوبر من عام 1978، بغرض التأكيد من جديد على عقيدة عصمة الكتاب المقدس، موضحًا مفهومها، ومحذرًا من إنكارها. وفي السنوات الأربعة التي تلت مؤتمر القمة الأول هذا، بارك الله هذا الجهد بطرق تجاوزت غالبية التوقعات. ومما يدعو إلى أن نقدم الحمد لإلهنا هو ما ظهر من فيض رائع من الكتابات المفيدة عن عقيدة العصمة، بالإضافة إلى وجود تكريس متزايد لقيمتها.

لم يكن عمل مؤتمر القمة الأول قد اكتمل بعد، حتى صار واضحًا أنه لا تزال هناك مهمة أخرى كبرى ينبغي الاضطلاع بها. في حين نقر بأن الإيمان بعصمة الكتاب المقدس أمر أساسي للحفاظ على سلطته، إلا أن قيمة ذلك الالتزام مساوية تمامًا لقيمة فهم المرء لمعنى كلمة الله. ومن هنا جاءت الحاجة إلى مؤتمر القمة الثاني. ولمدة سنتين، تم وضع خطط، وكُتبت صفحات عن موضوعات تتعلق بمبادئ وممارسات علم التفسير. وكانت ذروة هذا الجهد هو لقاء في مدينة شيكاغو من 10 نوفمبر وحتى 13 نوفمبر من عام 1982.

على نفس منوال بيان شيكاغو لعام 1978، نعرض فيما يلي بنود التأكيدات والإنكارات هذه كتعبير عن نتائج جهودنا لتوضيح القضايا والمبادئ التفسيرية. لسنا ندعي قيامنا بدراسة مكتملة أو نظامية للموضوع ككل، لكن تمثل هذه التأكيدات والإنكارات إجماعًا لما يقرب من مئة مشترك ومراقب اجتمعوا في هذا المؤتمر. كان الخوض في حوار تجربة موسعة للآفاق، وصلاتنا هي أن يستخدم الله نتاج جهودنا المضنية هذه كي يمكِّننا ويمكن آخرين أيضًا من تفصيل كلمة الله بأكثر استقامة.

بنود التأكيد والإنكار:

البند الأول

نُؤكِّدُ أن السلطة المعيارية للكتاب المقدس مساوية لسلطة الله نفسه، ويشهد عليها يسوع المسيح، رب الكنيسة.

نُنكِرُ شرعية فصل سلطة المسيح عن سلطة الكتاب المقدس، أو شرعية وضع الواحدة في مقابل الأخرى.

البند الثاني

نُؤكِّدُ أنه كما أن المسيح هو الله وإنسان في شخص واحد، هكذا أيضًا الكتاب المقدس هو، دون انقسام، كلمة الله في لغة بشرية.

ننُكِرُ أنَّ الشكل البسيط والبشري للكتاب المقدس يستلزم قابليته للخطأ؛ تمامًا كما أن طبيعة المسيح الإنسانية، حتى في اتضاعه، لا تستلزم قابليته لارتكاب الخطية.

البند الثالث

نُؤكِّدُ أن شخص يسوع المسيح وعمله هما محور الكتاب المقدس بأكمله.

نُنكِرُ صحة أيّة منهجية تفسير ترفض مركزيّة المسيح في الكتاب المقدس أو تخفيها.

البند الرابع

نُؤكِّدُ أن الروح القدس الذي أوحى بالكتاب المقدس يعمل اليوم من خلاله كي ينشئ إيمانًا برسالته.

نُنكِرُ أن الروح القدس يمكن أن يعلّم أحدًا شيئًا يخالف تعليم الكتاب المقدس.

البند الخامس

نُؤكِّدُ أن الروح القدس يمكّن المؤمنين من الاستفادة من الكتاب المقدس وتطبيقه على حياتهم.

نُنكِرُ أن الإنسان الطبيعي قادر بدون الروح القدس أن يميز الرسالة الكتابيّة روحيًّا.

البند السادس

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس يُعبِّر عن الحق الإلهي في صورة تصريحات تقريريّة، ونصرِّح بأن الحق الكتابي موضوعي ومطلق. كما نُؤكِّدُ أيضًا صحة أي تصريح ما إن كان يقدِّم الأمور كما هي بالفعل، بينما نُؤكِّدُ خطأه إن أساء عرض الحقائق.

نُنكِرُ أنه، على الرغم من قدرة الكتاب المقدس أن يحكِّمنا للخلاص، ينبغي أن نحدِّد الحق الكتابي بحسب هذا الدور. كما نُنكِرُ أيضًا وجوب تعريف الخطأ بأنه الشيء الذي يخدع ويضلِّل عن عمد.

البند السابع

نُؤكِّدُ أن المعنى الذي يعبِّر عنه كل نص كتابي هو معنى واحد، ومحدد، وثابت.

نُنكِرُ أن الإقرار بهذا المعنى الواحد يلغي تنوّع تطبيقاته.

البند الثامن

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس يحتوي على تعاليم ووصايا تنطبق على جميع البيئات الثقافيّة والظرفيّة، بالإضافة إلى وصايا أخرى يبيِّن الكتاب المقدس نفسه أنها تنطبق فقط على ظروف خاصة.

نُنكِرُ صحة تحديد الفارق بين الوصايا العامة والخاصة للكتاب المقدس بحسب عوامل ثقافيّة وظرفيّة. كما نُنكِرُ أيضًا صحة التعامل مع الوصايا العامة باعتبارها نسبيّة بحسب الثقافة أو الظرف.

البند التاسع

نُؤكِّدُ أنه من الصواب أن يمتد مصطلح علم التفسير، الذي كان يعني منذ القديم قواعد الشرح، ليشمل كل ما تتضمنه عملية فهم معنى الإعلان الكتابي، وتطبيقه على حياتنا.

نُنكِرُ أن تكون رسالة الكتاب المقدس مستمَدة من فهم المُفسِّر، أو أن يملِي المفسِّر عليها فهمه. ولهذا، نُنكِرُ حدوث "دمج" بين "أفكار" كاتب النص الكتابي والمُفسِّر، بحيث لا يكون ما ينقله النص للمفسر محكومًا في النهاية بالمعنى الذي يعبِّر عنه الكتاب المقدس.

البند العاشر

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس ينقل لنا الحق الإلهي بطريقة لفظيّة عن طريق أشكال أدبيّة شديدة التنوّع.

نُنكِرُ أن تجعل أيٌّ من محدوديات اللغة البشرية الكتاب المقدس غير أهل لنقل رسالة الله.

البند الحادي عشر

نُؤكِّدُ أن ترجمات نص الكتاب المقدس قادرة على نقل المعرفة عن الله عبر جميع الحواجز الزمنيّة والثقافيّة.

نُنكِرُ أن يكون معنى النصوص الكتابيّة متصل تمامًا بالثقافة التي خرجت منها النصوص بالدرجة التي بها يصير فهم المعنى نفسه في ثقافات أخرى مستحيلًا.

البند الثاني عشر

نُؤكِّدُ أنه في أثناء أداء مهمة ترجمة الكتاب المقدس وتعليمه في سياق كل ثقافة، ينبغي ألا تُستخدَم سوى الكلمات والألفاظ المكافئة وظيفيًّا، والتي تتّسم بالأمانة تجاه محتوى التعليم الكتابي.

نُنكِرُ شرعيّة المنهجيات التي هي إمّا غير مبالية تجاه متطلبات التواصل عبر الحضارات، أو التي تشوّه المعنى الكتابي في أثناء عملها.

البند الثالث عشر

نُؤكِّدُ أن الوعي بالتصنيفات الأدبيّة، سواء الشكليّة أو الأسلوبيّة، للأجزاء المختلفة من الكتاب المقدس أمر جوهري لأجل تفسير صحيح، ومن ثَمَّ نحن نقدر قيمة نقد الصيغ الأدبيّة، باعتباره أحد الفروع الكثيرة لدراسة الكتاب المقدس.

نُنكِرُ أنه من الصواب فرض السمات العامة التي تنفي الصحة التاريخيّة على القصص الكتابيّة التي تقدِّم نفسها بصفتها أحداثًا حقيقيّة.

البند الرابع عشر

نُؤكِّدُ أن السجل الكتابي للأحداث، والأحاديث، والأقوال يتعلّق بحقيقة تاريخيّة، على الرغم من عرضه في أشكال أدبيّة متنوعة.

نُنكِرُ أن أي حدث، أو حديث، أو قول مسجّل في الكتاب المقدس هو مُختلَق من قبل كُتَّاب الكتاب المقدس أو من قبل التقاليد التي أدرجوها.

البند الخامس عشر

نُؤكِّدُ ضرورة تفسير الكتاب المقدس بحسب معناه الحرفي، أو الطبيعي. المعنى الحرفي هو المعنى اللغوي-التاريخي، أي المعنى الذي عبّر عنه الكاتب. إن التفسير بحسب المعنى الحرفي سيأخذ في الاعتبار جميع الصور البلاغيّة والأشكال الأدبيّة الموجودة في النص.

نُنكِرُ شرعيّة أيّة منهجيّة للتعامل مع الكتاب المقدس تنسب له معنى لا يؤيده المعنى الحرفي.

البند السادس عشر

نُؤكِّدُ وجوب استخدام التقنيات النقديّة المشروعة في تحديد النص القانوني ومعناه.

نُنكِرُ شرعيّة السماح لأيّة منهجيّة للنقد الكتابي بالتشكيك في صدق أو نزاهة المعنى الذي يعبّر عنه الكاتب، أو أي تعليم كتابي آخر.

البند السابع عشر

نُؤكِّدُ وحدة، وتوافق، واتساق الكتاب المقدس، ونصرّح بأنه أفضل مفسر لنفسه.

نُنكِرُ إمكانيّة تفسير الكتاب المقدس بطريقة تفترض تصحيح نص ما لنص آخر أو معارضته له. كما نُنكِرُ إساءة تفسير الكتَّاب اللاحقين للكتاب المقدس لنصوص سابقة من الكتاب المقدس في اقتباسهم منها أو إشارتهم لها.

 البند الثامن عشر

نُؤكِّدُ أنَّ تفسير الكتاب المقدس لنفسه صحيح دائمًا، ولا يحيد البتة عن المعنى الواحد للنص الموحى به، بل بالأحرى يوضحه. يشمل المعنى الواحد لكلمات أي نبي فهم النبي نفسه لتلك الكلمات، لكنه لا يقتصر عليه، بل يتضمن بالضرورة قصد الله الذي يظهر في تتميم تلك الكلمات.

نُنكِرُ فهم كُتَّاب الكتاب المقدس دائمًا للمعاني الضمنيّة الكاملة لكلماتهم.

البند التاسع عشر

نُؤكِّدُ أن أيّة مفاهيم سابقة يأتي بها المفسّر إلى الكتاب المقدس لا بد أن تكون متوافقة مع التعليم الكتابي، وخاضعة لتصحيحه.

نُنكِرُ وجوب أن يكون الكتاب المقدس مُلزَمًا بالتوافُق مع مفاهيم سابقة غريبة عنه، ومتناقضة معه، مثل المذهب الطبيعي، والمذهب التطوري، والمذهب العلمي، والمذهب الإنساني العلماني، ومذهب النسبية.

البند العشرون

نُؤكِّدُ أنه بما أن الله هو مصدر كلِّ حق، فإن جميع الحقائق، سواء الكتابيّة أو الموجودة خارج الكتاب المقدس، متفقة ومتماسكة معًا، وأنَّ الكتاب المقدس يقول الحق حين يمس مسائل تمتُّ بصلة للطبيعة، أو التاريخ، أو أي شيء آخر. كما نُؤكِّدُ أيضًا أنه في بعض الحالات، هناك قيمة لمعلومات خارج الكتاب المقدس من جهة توضيح ما يعلِّمه الكتاب المقدس، ومن جهة الحث على تصحيح التفسيرات الخاطئة.

نُنكِرُ أنه من الممكن للآراء خارج الكتاب المقدس أن تلغي مصداقية تعليم الكتاب المقدس، أو أن تحظى بأولويّة عليه.

البند الحادي والعشرون

نُؤكِّدُ التناغم بين الإعلان الخاص والعام، ومن ثم بين التعليم الكتابي وحقائق الطبيعة.

نُنكِرُ تناقُض أيّة حقائق علميّة حقيقيّة مع المعنى الصحيح لأي نص في الكتاب المقدس.

البند الثاني والعشرون

نُؤكِّدُ أن الأصحاحات 1–11 من سفر التكوين تاريخيّة وحقيقيّة، نظير بقية السفر أيضًا.

نُنكِرُ أن تعاليم تكوين 1–11 أسطوريّة، وأن الفرضيات العلميّة بشأن تاريخ الأرض أو أصل الإنسان يمكن التذرّع بها للإطاحة بما يعلِّمه الكتاب المقدس عن الخلق.

البند الثالث والعشرون

نُؤكِّدُ وضوح الكتاب المقدس، وبالتحديد من جهة رسالته عن الخلاص من الخطية.

نُنكِرُ تساوي جميع نصوص الكتاب المقدس في الوضوح، أو تساوي تأثيرها على رسالة الفداء.

البند الرابع والعشرون

نُؤكِّدُ أن فهم المرء للكتاب المقدس لا يتوقف على خبرة علماء الكتاب المقدس.

نُنكِرُ وجوب تجاهُل المرء لثمار الدراسة المتخصصة للكتاب المقدس من قبل علماء الكتاب المقدس.

البند الخامس والعشرون

نُؤكِّدُ أن النوع الوحيد من الوعظ الذي ينقل الإعلان الإلهي وتطبيقه السليم على الحياة بشكل مرضي هو ذلك الوعظ الذي يشرح ويفصِّل نص الكتاب المقدس بأمانة بصفته كلمة الله.

نُنكِرُ أن تكون لدى الواعظ أيّة رسالة من الله بمعزل عن نص الكتاب المقدس.