هل نؤمن بالإنجيل كاملًا؟
۲۱ يونيو ۲۰۱۹
النقاط الخمس للعقيدة
۳ يوليو ۲۰۱۹

طلب الغفران

أحد المميزات المضحكة التي يتمتَّع بها أصحاب الكلاب هي مراقبة كلبهم المدلَّل وهو يتجاوب مع الأصوات الغريبة. يستحيل ألا تضحك عندما ترى الكلب وهو يرفع رأسه ويميل بها ويحدق بفضول مرتبك. فلدى هذه الأصوات الغريبة طريقتها التي توقف بها الكلب وتأسر تركيزه.

عندما أقرأ عبر سرد الأناجيل، لا يسعني سوى أن أتخيل عدد من المستمعين المأسورين والذين يغمرهم الفضول عندما شرح يسوع كلمة الله لهم. ففي المقطع المشهور للكتاب المقدس المُسمى الموعظة على الجبل، مر يسوع عبر عدد من الآيات الكتابيَّة والتي يعرفها مستمعيه جيدًا. ثم تحوَّل عن النص وبدأ في شرح هذه المقاطع وأخرج منها التطبيقات. عند هذه اللحظة، أتخيل الجمهور الأصلي وهو يرفع رأسه بفضول. فقد كان هذا أمر لم يعتادوا عليه. كان الملك هناك، يتحدث بكلمته ويوضح توقعُّاته ممن سيتبعونه.

أحد الموضوعات الرائعة من تعاليم المسيح لها علاقة بالغفران. فهو يقول:

فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ." (متى 5: 23-24)

كأتباع للمسيح، فإن حياتنا بالكامل يجب أن تتمركز حول ملكوت الله. لذلك، فأي شيء يقلِّل من مجد الله، أو يُعيقه، أو يتعارض معه يجب التعامل معه فورًا. يختص الموضوع هنا بالغفران، والسياق هو جماعة العهد. كما أنه من المهم أن نلاحظ أن الحث مُقدم للشخص الذي قام بالتعدِّي، وليس الطرف الذي تم التعدِّي عليه. ماذا يجب علينا أن نفعله؟ علينا أن نذهب لنتصالح مع أخينا. إن التصالح معناه صنع السلام. بكلماتٍ أخرى، نجد أن يسوع يأمر أتباعه هنا، وخصوصًا عندما يشعر الآخرون بالإهانة منهم، أن يأخذوا على عاتقهم المبادرة باسترداد العلاقات المسالمة في الكنيسة. سيذهل هذا الأمر البعض.

يمكننا أن نزيد من هذا الأمر قليلاً لنرى الحاجة لأن يكون لنا قلوب متضعة تطلب الغفران.

الغفران أولويَّة:

صعَّد يسوع وصيته الأصلية بأنه علَّى من هذا الصلح إلى أعلى قائمة الأمور التي يجب علينا فعلها. قال إنه حتى وإن كنا نقوم بشيء هام وجيد تمامًا مثل تقديم الذبائح، علينا أن نتركه ونعطي تركيزنا لشيء أهم، أي المصالحة مع الأخ. هذا أمل مذهل. إن كنا صادقين، فإن أول فكرة ستخطر ببالنا في الغالب ستكون أن نؤجِّل المصالحة وأن نولي اهتمام بالعبادة. ولكن يسوع قد قلب الموازين هنا وأعاد تنظيم خطواتنا وفقًا لأولوياته. تقودنا كلمة الله لنطلب ما يطلبه ولنقدِّر ما يقدِّره. وكما نرى، فإن الله يقدِّر المصالحة في كنيسته.

الغفران ضروري:

إن أردنا أن نلخِّص المسيحيَّة إلى بعض الممارسات الرئيسيَّة، فما ستكون؟ بالتأكيد سنفكر في الصلاة، وقراءة الكتاب المقدس، والاشتراك في الفرائض المقدسة، واجتماع شعب الله على رأس القائمة. وبينما نستمر في التفكير، فبدون شك سندرج خدمة أحدنا للآخر، والكرازة، والسعي الواعي للتقوى الشخصية. ولكن عند أي نقطة سنقول إنه يجب أن نكون شعبًا يسعى نحو مصالحة بعضنا البعض؟ يبدو أن يسوع وضع المصالحة عاليًا على رأس القائمة. في الحقيقة، يبدو أنها مرتبطة ارتباط وثيق بفهمنا الشخصي عن الإنجيل وتطبيقنا له. فكيف، في نهاية المطاف، يمكننا أن نتوقع أن يُسر الله بعبادتنا في حين أن قلوبنا وأيادينا نجسة بالخطية التي اقترفناها في حق اخوتنا المؤمنين؟ يبدو أن يسوع يقول إن أعمالنا الدينيَّة الأخرى، مهما كانت جيدة، إلا أنها غير مقبولة أمام الله إن تجاهلنا الصراع مع الإخوة والأخوات الآخرين في المسيح أو الخطية الشخصية ضدهم. باختصار، إن طلب الغفران الذي يأتي عن طريق المصالحة هو جوهري؛ إنه أولويَّة عظمى.

الغفران ثمين:

لقد اختبرنا جميعًا الاستمرار المؤلم للصراع الذي لم يُحل. مثل ثعلب في الحقل، فإنه يأكل محصول فرحنا. إن المؤمنين الذين من المفترض أن يتمتَّعوا بالقرُب المختوم بالمحبة يتعثَّرون بالتخطيطات الشائعة لهذا العالم الساقط. كنتيجة لهذا، نفصل أنفسنا عن بعضنا البعض جسديًا بعدما انفصلنا عاطفيًا. هناك احتياج للمصالحة. ولكن ما الذي يحدث عندما يتم الوصول إلى السلام؟ فكر في أخ خاطئ يذهب إلى أحد أعضاء الكنيسة ويعترف بخطيته بتواضع، وبندم عينين دامعتين أتى نتيجة قضاء وقت مع يسوع طالبًا الغفران. بعد مناقشة الأمر المطروح، يوجد الغفران. تم حل الأمر، وتم التوصُّل إلى المصالحة، وتم تطبيق نعمة المسيح. عند النظر داخل قاعة الكنيسة خلال وقت العشاء الرباني، تتلاقى نظرات الإخوة ويبتسمون. لقد تصالحوا الآن. الغفران ثمين. هذه العلاقة التي تم استردادها حديثًا هي مثل باقة من النعمة تم ترتيبها حديثًا. هو عطر رائع من عالمٍ آخر.

الغفران مكلِّف:

إن كنا صادقين، فسنعترف أن هذا يسهل قوله ويصعب تطبيقه. فهو أمر غير مريح أن نتواضع ونسعى للمصالحة. هذا صحيح، فالقيام بهذا الأمر سيكلفنا كبريائنا، وسنضحِّي براحتنا. ولكن يا أصدقائي، أليس هذا معنى أتِّباع يسوع (لوقا 9: 23)؟ في النهاية، فإن المسيح هو من دفع التكلفة القصوى لتأمين غفراننا. لم يفعل ربنا خطأً، ولكنه أتى ليعيش ويموت عن أناس فعلوا كل ما هو خطأ. ولماذا فعل هذا؟ ليصالحنا مع أبيه (كولوسي 1: 21-22). عندما تقرأ كلمات يسوع في متى 5، اقرأها في ظل الصليب الموجود متى 27. يعلم يسوع ثمن الغفران الباهظ؛ فقد اشتراه. لعلنا لا ننسى أبدًا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

إريك ريموند
إريك ريموند
القس إريك ريموند هو الرعي الرئيسي لكنيسة عمواس الكتابيَّة في مدينة أوماها، بولاية نبراسكا.