أساتذة مؤهلين لمدارس الأحد للأطفال
۲۹ أغسطس ۲۰۱۹
الناموسيَّة في مقابل ديانة الإنجيل
۵ سبتمبر ۲۰۱۹

القيامة والتبرير

كيف ترتبط قيامة المسيح بعقيدة التبرير في العهد الجديد؟ كي نجيب على هذا السؤال، ينبغي أولًا أن نبحث في استخدام ومعنى المصطلح تبرير في العهد الجديد. استدعى الارتباك وعدم الوضوح حول هذا المصطلح أحد أعنف الخلافات في تاريخ الكنيسة. حارب الإصلاح البروتستانتي نفسه من أجل موضوع التبرير. في كل تعقيداته، يتلخَّص الاختلاف، الذي لا يمكن توفيقه وغير القابل للتوفيق، في مسألة ما إذا كان تبريرنا أمام الله يرتكز على غرس بر المسيح فينا، وبواسطته نصبح أبرارًا بالطبيعة، أو أنه يرتكز على الحسبان، أو احتساب، بر المسيح لنا ونحن بعد خطاة. إن الفرق بين هذه الآراء هما أصل كل الاختلاف في فهمنا لرسالة الإنجيل وكيفيَّة خلاصنا.

أحد المشاكل التي أدت للارتباك كان معني كلمة تبرير. تُشتق الكلمة الإنجليزية للتبرير (justification) من الأصل اللغة اللاتينيَّة (justificare). والمعني الحرفي للكلمة اللاتينيَّة هو "أن يبرر". استخدم آباء الكنيسة اللاتينيِّين النص اللاتيني بدلًا من النص اليوناني ومن الواضح تأثرهم به. في المقابل، تحمل الكلمة اليونانيَّة للمصطلح تبرير (dikaiosune) معني "أن يحسب، أو يحتسب، أو أن يعلن البر".

لكن هذا الاختلاف بين اللغتين اللاتينيَّة واليونانيَّة ليس كافيًا لشرح الجدال حو التبرير. ففي النص اليوناني نفسه يبدو أن هناك بعض الإشكاليات. مثلًا، صرَّح بولس في رومية 3: 28 "إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ". ثم كتب يعقوب في رسالته "أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟" (يعقوب 2: 21)، أيضًا "تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ" (يعقوب 2: 24).

في الظاهر يبدو أن هناك تناقضًا واضحًا بين بولس ويعقوب. تتفاقم المشكلة عندما ندرك أن كلاهما يستخدم نفس الكلمة اليونانيَّة للتبرير وكلاهما يستخدم إبراهيم لإثبات حجته.

يمكن حل هذه المشكلة عندما نرى أن الفعل "يتبرر" وصيغته الاسميَّة "تبرير" لهما أطياف من المعاني في اللغة اليونانيَّة. أحد معاني الفعل هو "أن يزكي" أو "أن يبرهن".

قال المسيح ذات مرة، "الْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ جَمِيعِ بَنِيهَا" (لوقا 7: 35). لم يقصد أن الحكمة قد غُفرت خطاياها أو أن الله احتسبها بارة بواسطة البنين، لكن يمكن أن يتبرهن على القرار الحكيم بواسطة نتائجه.

كان يعقوب وبولس يتناولان مسائل مختلفة. كان يعقوب يجاوب على سؤال "مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟" (2: 14). لقد فهم أن أي إنسان يمكن أن يعترف أن له إيمانًا، لكن الإيمان الحقيقي يُظهر أصالته بواسطة أعماله الناتجة عنه. إن الادِّعاء بالإيمان يتم برهنته (تبريره) بواسطة الأعمال. يقول بولس إن إبراهيم قد تبرر بالمعنى اللاهوتي في سفر تكوين 15 قبل قيامه بأي أعمال. أما يعقوب فيشير إلى إثبات أو برهان إيمان إبراهيم بالطاعة في سفر تكوين 22.

تتضمن القيامة التبرير بالمعنيين للمصطلح اليوناني. أولًا، تبرر القيامة المسيح نفسه. بالطبع، لا يتبرر المسيح بمعنى أن خطاياه قد غُفرت، لأنه بلا خطية، أو بمعنى أنه أُعلن بارًا وهو بعد خاطئ، أو بالمعنى اللاتيني بأنه "أصبح بارًا". لكن، القيامة هي بمثابة إثبات أو دليل على حقيقة ما قاله عن نفسه.

صرَّح بولس في مواجهته مع فلاسفة أثينا: "فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. أَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (أعمال الرسل 17: 30–31). هنا يشير بولس للقيامة كعمل بواسطته قد برهن الله أمام الجميع على حقيقة ابنه. بهذا المعنى، قد تبرر المسيح أمام العالم كله بقيامته.

مع ذلك، يربط أيضًا العهد الجديد قيامة المسيح بتبريرنا. كتب بولس قائلاً: "بلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا، الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا، الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رومية 4: 24–25).

من الواضح أنه في موت المسيح الكفاري قد تألم نيابة عنا، أو من أجلنا. بالمثل، تعتبر قيامته ليست فقط تزكية أو برهانًا لنفسه، بل برهانًا لتبريرنا. هنا لا يشير التبرير إلى تزكيتنا، لكن كدليل على أن الكفارة التي صنعها المسيح تم قبولها من قِبل الآب. بتزكية المسيح في قيامته، أعلن الآب قبوله لعمل المسيح نيابة عنا. إن تبريرنا بهذا المعنى اللاهوتي يستند على احتساب بر المسيح، لذا ترتبط حقيقة تلك المبادلة بقيامة المسيح. لو لم يقم المسيح من الأموات، لكان لدينا وسيط لم يقبل الله عمله الفدائي من أجلنا.

لكن المسيح حقًا قام!

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).