التعامل بحكمة مع أقوال الحكمة في الكتاب المقدس
۱۰ ديسمبر ۲۰۱۹
اللاهوت المُصلَح هو لاهوت العهد
۲۸ يناير ۲۰۲۰

الاستعداد للعبادة

في سفر الخروج أصحاح 19، دعي الله شعبه ليستعدوا للقائه عند جبل سيناء، حيث سيعطيهم الناموس. في هذه المناسبة المهيبة، لم يُسمح لهم أن يلمسوا الجبل. تذكِّرنا رسالة العبرانيين 12: 22-24 بأننا لم نأتِ لهذا الجبل:

بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ، وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ، وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ.

إن كان الشعب قد أمرهم الله بإعداد أنفسهم قبل استلام العهد القديم في سيناء، فكم بالحري علينا نحن أن نستعد للقاء الرب كل أسبوع من أجل البركة الأعظم للعهد الجديد؟

لقد خصَّص الرب على وجه التحديد يومًا واحدًا في الأسبوع حتى نعبده ونتمتَّع به بينما نرتاح من أعمالنا. قدَّم الله بنفسه نموذجًا للعمل الذي يليه الراحة، حيث نسج هذا النمط في نسيج الخليقة. فمنذ البداية دُعي شعب الله للراحة والعبادة في اليوم السابع. ونحن أيضًا مدعوون أن نرتاح من أعمالنا ونعبد الله في يومٍ من أيام الأسبوع، على الرغم من أن هذا النمط قد انعكس بعد قيامة المسيح. فنحن نعبد الله في اليوم الأول من الأسبوع، حيث ننطلق من الراحة إلى العمل في الأيام الستة التالية. هذا هو الامتياز العظيم للحياة بقوة قيامة المسيح. يؤثر هذا على كل لحظة من حياتنا، كما يجب أن يدفعنا نحو الاستعداد للقاء الرب واختبار الفرح العجيب أي العبادة في يوم الرب.

خلال الأسبوع:

يمكن للعبادة أن تحدث في أكثر من سياق. يخبرنا إقرار إيمان وستمنستر 21: 6 بأن المؤمنون كأفراد يجب أن يعبدوا الله "في الخفاء". يذكِّرنا هذا بما قاله الرب يسوع بأن الآب الذي يرى في الخفاء هو يجازى من يصلى له في الخفاء (متى 6: 6). فالعبادة في الخفاء تعنى عبادة المؤمن بمفرده. استعدادًا للعبادة في يوم الرب، يمكننا أن نستعد عن طريق قراءة الكتاب المقدس، والتأمل، والصلاة خاصة من أجل بركة الله على خدمة الكلمة والفرائض المقدسة.

كما يحث إقرار إيمان وستمنستر على العبادة اليوميَّة في إطار العائلة. هذه فرصة رائعة لقيادة أولادنا الذين غالبًا ما يحتاجون لإرشاد خاص للاستعداد للعبادة يوم الأحد. فإذا كنت تعرف مسبقًا النص الكتابي الذي سوف يُستخدم في العبادة، يمكنك أن تقرأه وتشرحه مقدمًا قبل حضور الخدمة. تقوم بعض الكنائس بالإعلان عن الترانيم التي سوف تستخدمها في الخدمة القادمة قبل عدة أيام حتى تعطى فرصة للناس أن يستعدوا للعبادة. وهذا مفيد بشكل خاص للأطفال الذين قد لا يكونون على دراية بكلماتها ونغماتها. إن العبادة كعائلة بتركيز مقصود على يوم الرب قد تقود كل شخص للاقتراب إلى الرب على انفراد. ذلك لأن هذه السياقات مرتبطة بعضها البعض. فالعبادة العامة توجِّه كل من العبادة العائليَّة والتي في الخفاء، بينما تؤدى كل من العبادة في الخفاء والعائليَّة إلى العبادة العامة. في الواقع، هذه طرق روحيَّة هامة بها نستعد للعبادة العامة.

هناك طرق أخرى ربما دنيويَّة للاستعداد للعبادة. نعلم جميعًا كيف تبدو محاولة الانتهاء من المهام في اللحظات الأخيرة. لا يضعنا هذا في حالة ذهنيَّة مهيَّأة للعبادة. يجب أن ننظِّم شؤوننا في وقت مبكر تمامًا، عالمين أن خيارات أسلوب حياتنا قد تؤثِّر علينا يوم الأحد. فإن بقينا مستيقظين حتى وقت متأخر من الليل يوم السبت، قد لا نكون متيقِّظين ومستعدين للعبادة يوم الأحد. مهما فعلنا على مدار الأسبوع، يجب صنع اختياراتنا بشكلٍ لا يعيق العبادة.

في يوم الرب:

على الرغم من أننا يجب أن نستعد للعبادة الجماعيَّة من يوم الاثنين حتى يوم السبت، يمكننا أن نستمر في الاستعداد بشكل فعَّال يوم الأحد نفسه. إحدى الطرق العمليَّة للاستعداد هي الاستيقاظ مبكرًا حتى لا نكون في عجلة من أمرنا. اترك قتًا كافيًا للاستعداد في المنزل والوصول إلى الكنيسة قبل بداية العبادة.

وعندما تصل إلى الكنيسة، خذ وقتك لتحية أشخاص آخرين في المكان (1 بطرس 5: 14). فالعبادة الجماعيَّة هي اجتماع شعب الله معًا للعبادة كجسد واحد، وليس كمجموعة من الناس يشتركون بشكل فردى في العبادة في الخفاء. تذكر الهدف من اجتماعكم معًا. حتى وأنت تحيي الآخرين، وجِّه أفكارك نحو العبادة وليس تجاه أحداث الأسبوع الماضي. في حين قد يكون من المغري معرفة أخبار أصدقائنا، فإنه يجب أن تنصب أفكارنا بشكل أساسي على خدمة الرب وتشجيع الآخرين على العبادة.

عندما تجلس داخل الكنيسة قبل بدء العبادة، يمكنك الاستمرار في الاستعداد بطرق روحيَّة مباشرة أكثر. تقدِّم العديد من الكنائس وقتًا تمهيديًّا قبل الدعوة للعبادة. هذا وقت ممتاز للتأمُّل في النص الكتابي الذي سيتم الوعظ به. فكِّر فيما درسته على مدار الأسبوع وطبِّق كلمة الله على حياتك. استخدم هذا الوقت أيضًا في الصلاة للرب، طالبًا من تهدئة قلبك وذهنك، وأن يبارك خدمة الكلمة والفرائض المقدسة.

قد يكون الاستعداد للعبادة تحديًا كبيرًا. فنحن ضعفاء، ساقطين، ومتأثرين بالخطية. مما يزيد من أهمية أن نضبط أنفسنا للتغلُّب على هذه التأثيرات. إذا كانت العبادة في يوم الرب مجرد عنصر أخر ضمن جدول أعمالنا، فإننا سنصارع لنستمتع بها. ولكن إن كانت حياتنا موجَّهة نحو العبادة، فسنختبر فرح أعظم في الاجتماع معًا لعبادة الله الوحيد الحقيقي والحي.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كامدن بوسي
كامدن بوسي
الدكتور كامدن بوسي هو رئيس هيئة (Reformed Forum) وراعي كنيسة (Hope Orthodox Presbyterian) في مدينة جريزليك بولاية إلينوي.