مِن أجل مَن مات المسيح؟
۷ يونيو ۲۰۱۹
محبة الله بأذهاننا
۱۳ يونيو ۲۰۱۹

هل الصلاة تغير الأشياء؟

يصبح موضوع الصلاة في بداية الأمر سهلًا بالنسبة للمؤمنين الجُدد. ندرك بعد إيماننا بالمسيح، مثل الطفل أمام أبيه (لوقا 18: 17)، ليس فقط مقدار احتياجاتنا، بل أيضًا أن الرب هو القدير والوحيد الذي يسدِّدها. من أجل ذلك، نلجأ طوعًا وسريعًا للرب في الصلاة، حيث نلقى عليه كل همَّنا، عالمين أنه هو يعتنى بنا (1 بطرس 5: 7).

ولكن عندما ندرس الكتاب المقدس أكثر يحدث تغيير لبساطة الأطفال هذه: إننا ندرك بشكل أكبر طبيعة الله، وأنه كلى المعرفة (مزمور 145: 17؛ يوحنا 16: 30)، وأن مشورته لا تفشل أبدًا لا بسبب مخلوق أو ظروف ما (مزمور 46: 10؛ أمثال 19: 21). يمكن لهذه الحقائق أن تغير نظرتنا عن الصلاة. فلماذا نصلى إذن، إن كان الله يعرف ما نحتاج إليه؟ يخبرنا يسوع في الموعظة على الجبل أن الله يعرف صلاتنا حتى قبل أن نسأل (متى 6: 8)، وهو يعرف ظروفنا جيدًا لدرجة أن شعور رؤوسنا محصاة (10: 30). لماذا نصلى إذا كان ذلك لا يُحدث أي تغيير، ففي النهاية يعمل الله كل شيء حسب رأى مشيئته (أفسس 1: 11)؟

يجب أن نفكر أقل في الصلاة من جهة كيفيَّة الحصول على احتياجاتنا من الله، ونفكر أكثر في الصلاة من جهة علاقتنا بالله. يمكننا القول بكل جسارة أن الله لا يحتاج إلى صلاتنا. فهو لا يعتمد علينا لنُعلِمَه باحتياجاتنا، كما إنه لا ينتظر أن نسأله حتى يعمل. لا، فالله هو الله، وهو كلى القدرة والسلطان المتسلّط على هذا الكون. لكنه أيضًا إلهنا، وقد دخل في علاقة مع شعبه، جاعلًا كل من يضع ثقته في يسوع ابنًا له. جعل الله من الصلاة الوسيلة التي نأتي بها إليه، ونضع ثقتنا فيه، وندرك مقدار حبه لنا واهتمامه بنا. يمكن أن نصيغها كالتالي: إن كان الكتاب المقدس هو الطريقة التي بها يتواصل الله معنا، فإن الصلاة هي الطريقة التي نتواصل بها معه. فالتواصل أمر هام لأي علاقة، وينطبق نفس الأمر بالتأكيد على علاقتنا بالله.

أيضًا يستخدم الله الصلاة ليغيِّر فينا. يجب أن نصلى باسم يسوع وتحت سيادته وسلطانه (يوحنا 14: 13) وطبقًا لإرادة الله (1 يوحنا 5: 14). بإتباعنا هذا النموذج الكتابي عن الصلاة نتعلَّم أن نطلب مشيئة الله وأن نأتي إلي الرب وكلنا رغبة أن تتغيَّر حياتنا لتعكس مجد الله وصورة يسوع المسيح. فكِّر للحظة فيما يلي: أيهما ذو أهميَّة أبديَّة، أن تتغيَّر ظروفنا الحالية أم أن نصير مشابهين ليسوع أكثر؟ عندما ننظر للصلاة في ضوء ذلك الأمر، نستطيع أن نرى القوة الحقيقيَّة للصلاة. إن الصلاة من وسائط النعمة التي يستخدمها الله ليشكِّلنا أكثر فأكثر لنشابه صورة المسيح (أنظر رومية 8: 29).

وأخيرًا، الصلاة هي أيضًا أداة الله لتحقيق مشيئته، ليس لأنه يعتمد على صلاتنا، بل لأنه أختار أن يستخدم صلاتنا لإتمام هذا الأمر. نجد في العهد القديم مثال على ذلك وهو صراخ بنى إسرائيل لله وهم في مصر (خروج 2: 23-25). كان الله قد وعد بخلاص شعبه من العبودية (تكوين 15: 13-14)، وأكَّد على هذا الوعد من خلال عهده، وبالرغم من ذلك استخدم الله صلاة شعبه ليبدأ في إتمام وعده بخلاصهم. دعونا نتذكَّر عندما نكون محبطين أو نشعر بالعجز أن نذهب إلى الرب بالصلاة — نصلي أن يغيِّرنا الرب ويغيِّر ظروفنا أيضًا.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

فريد جيركو
فريد جيركو
القس فريد جيركو هو الراعي الرئيسي بكنيسة المسيح المشيخيَّة بأمريكا (PCA) بمدينة كاتي، في ولاية تكساس.