إكرام الرب من المنبر
٦ يونيو ۲۰۱۹
هل الصلاة تغير الأشياء؟
۱۰ يونيو ۲۰۱۹

مِن أجل مَن مات المسيح؟

أنا كالفيني غريب. ففكرة أن الكفَّارة قاصرة على المختارين تعد آخر معضلة لكثيرين، لكنها كانت إحدى أولى خطواتي نحو اللاهوت المُصلَح. في حين يقبل ويتقبَّل كثيرون أننا فاسدون جملةً وتفصيلاً، وأن الله اختارنا دون شروط ومن الأزل في المسيح، وأننا نؤمن بالمسيح فقط بواسطة نعمة الروح القدس التي لا تُقاوم، وأن الله الثالوث يحفظنا لنثابر حتى المنتهى، لكن يصعب عليهم قبول موت المسيح من أجل المختارين وحدهم. لقد آمنتُ بالمسيح بإدراكي أن الله احتسب خطيتنا على ابنه لكي يحتسب لنا بر ابنه المتجسّد (2 كورنثوس 5: 21). بمجرد أن أشار أحدهم إلى حتميّة خلاص جميع البشر بناءً على ما قام به المسيح من أجل جميع البشر، أجد نفسي مقتنعًا بالكفارة المحدودة.

يخبرنا دليل أسئلة وأجوبة الإيمان للأطفال أن "المسيح قد مات من أجل جميع مَنْ أعطاهم الآب له". فيكمن الأمر في تصميم الله الثالوث للكفَّارة أو قصده منها. يمكننا إدراك حقيقة أن المسيح قد أتى ليخلِّص شعبه، لا سواهم، من خطاياهم (متى 1: 21) بإرجاع موت المسيح إلى عمل الأقانيم الثلاثة للخلاص، وبالإجابة عن سؤالين شائعين.

يوضّح العمل المشترك للثالوث سبب موت المسيح من أجل المختارين وحدهم. لقد اختار الآب المؤمنين في المسيح قبل بدء الزمان (أفسس 1: 4-5). والروح القدس هو ختم اقتناء الآب للمختارين (الآيات 13-14). فما من أحد يقبل أمور الله أو يعترف أن يسوع رب إلا بالروح القدس (1 كورنثوس 2: 10-16؛ 12: 3). فالله يدعو مختاريه إلى المسيح بكلمته وروحه (2 كورنثوس 3: 16-18؛ يعقوب 1: 18). فالثالوث غير منفصل وغير مُجزأ. يمتد موت المسيح إلى حدود قصد الآب في الاختيار (أعمال الرسل 2: 23) وقوة الروح القدس المؤثِّرة (13: 48). فالأمر ليس بأن الآب اختار البعض والروح يغيّر البعض بينما مات المسيح من أجل الجميع. لكن الآب يخلّص باختيار خاص ومُحدَّد، والابن بفداء خاص ومُحدَّد، والروح بدعوة خاصة ومُحدَّدة. فلن يكون الابن هو حلقة السلسة المكسورة، أو عمل المسيح مُنقسمًا. فهو لم يُصَلْ من أجل العالم لكي يحفظهم الآب أو أن يكونوا واحدًا أو أن يتقدَّسوا في الحق (يوحنا 17: 11، 19). بل صلَّى بهذه الأمور من أجل مَنْ اختارهم الآب وأعطاهم للمسيح (الآيات 3، 6، 9-10). يُطبِّق الابن موته على المختارين من خلال شفاعته ليكونوا معه حيث هو (الآية 24). إن الذين مات من أجلهم يموتون عن الخطية فيه، كما أن الذين قام من أجلهم يقومون في جدة الحياة (2 كورنثوس 5: 14-15). يفعل الله ما يفعله لأنه هو ذاته ما عليه. فالله ثالوث، والكفَّارة هي عمل ثالوثي متَّحد في القصد، والتنفيذ، والكمال.

لماذا، إذن، تبدو بعض المقاطع النصوص أنها تُعمِّم موت المسيح على الجميع (على سبيل المثال 1 يوحنا 2: 2)؟ لأن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس (1 تيموثاوس 2: 5)، فهو لا يُفرِّق على أساس العرق، أو الجنس، أو الثقافة، أو المكانة، أو أي أمر آخر. فهو كفَّارة عن خطايانا، والسبيل الوحيد لأي إنسان للهروب من غضب الله. لا يدعونا الكتاب المقدس لقبول موت المسيح لأنه مات من أجل جميع البشر، بل يدعونا أن نقبل المسيح الّذي هو "مُخَلِّصُ جميعِ النّاسِ، ولا سيَّما المؤمِنينَ" (4: 10).

هذا يطرح سؤالًا ذي صلة: هل تحد الكفَّارة المحدودة تقديم الإنجيل على المختارين وحدهم؟ ينبغي أن تعكس خدمة الإنجيل خدمة الروح القدس. فالله يدعو البشر للمسيح بدعوة عامة وأخرى خاصة، دعوة خارجيَّة وأخرى داخليَّة. فهو يدعو الخطاة عبر الكرازة، بالرغم من أن البعض يقاوم دعوته (أعمال الرسل 7: 51). لكنه يدعو المختارين أيضًا من خلال هذه الدعوة العامة، ضامنًا أنهم سيتجاوبون معها بواسطة تقديم الدعوة الداخليَّة أيضًا إلى المختارين. لقد فتح الروح فم بولس ليكرز بالمسيح، لكنه فتح أيضًا قلب ليديا لتقبل المسيح (أعمال الرسل 16: 14). ربما يتمثَّل قلقنا أنه في حين أننا نقول للناس إن "الرب يسوع قد مات من أجلك"، يقول الكتاب المقدس "آمِنْ بالرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ فتخلُصَ" (أعمال الرسل 16: 31). يقدم الكتاب المقدس الرب يسوع للجميع بدون تفرقة وبدون خجل من أن المسيح لم يمت من أجل الجميع بدون استثناء. ينبغي أن نصلي من أجل خلاص الجميع في كل مكان (1 تيموثاوس 2: 1-3)، كما ينبغي أن نكرز من أجل خلاص الجميع في كل مكان (متى 28: 19-20؛ مرقس 16: 15). ينبغي أن يتوافق وعظنا وكرازتنا مع الدعوة العامة للروح القدس إن كنَّا نرجو أن نكون أدوات لدعوته الخاصة.

يوافق الكثير من المسيحين، الذين ينكرون أن المسيح مات من أجل المختارين وحدهم، على أن المسيح يخلّص المختارين وحدهم. وهذه معضلة. فالمسيح أتى ليخلِّص شعبه من خطاياهم. وهم مَنْ صلَّى لأجلهم. ويَعدُّ لهم مكانًا ليكونوا معه في السماء. لقد وُلِدَ المسيح من أجل شعبه، وعاش من أجل شعبه، وقام من أجل شعبه، وصعد إلى السماوات وجالس هناك من أجل شعبه، وسيعود ليجمع شعبه، بل إنه يرسل روحه ليسكن في شعبه. كيف يمكن أن يفعل كل ذلك لبعض الناس لكن يموت من أجل جميع الناس؟ إن الابن هو الأقنوم الثاني في الثالوث. لن يُخلِّصنا المسيح بمعارضة الآبَ والروحَ، ولن يُخلِّصنا بدونهم. فكما يدعو الروح الناسَ للمسيح بالإنجيل، فينبغي علينا تقديمه. وكما مات المسيح مِن أجل مَنْ أعطاهم الآب له، فينبغي علينا قبوله.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

راين ماكجرو
راين ماكجرو
الدكتور راين ماكجرو هو أستاذ علم اللاهوت النظامي في كلية جرينفيل المشيخيَّة للاهوت، وهو قسيس مرتسم في الكنيسة المشيخيَّة القويمة (Orthodox Presbyterian Church). وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك "يوم العبادة" (The Day of Worship)، و"مجد المسيح، لخيرك" (Christ’s Glory, Your Good).