الألم والمجد في مزمور 22
۱۸ مارس ۲۰۲۰
الله يعمل دائمًا من أجلنا ولخيرنا
۲۵ مارس ۲۰۲۰

لماذا يتعبَّد المسيحيُّون في يوم الأحد؟

منذ وقت الخليقة فصاعدًا، كان شعب الله يتعبَّد في اليوم السابع من الأسبوع. كان هذا "قانون الخلق" الذي أسَّسه الخالق شخصيًّا بمثاله، بقصد أن تحتذي به مخلوقاته. فقد عمل الله لمدة ستة أيام ودعا حاملي صورته للعمل (تكوين 2: 15). ثم استراح في اليوم السابع (تكوين 2: 2؛ خروج 20: 11؛ 31: 17) ودعا حاملي صورته للراحة. وعبَّر عن هذا الأمر ببركته لليوم السابع حيث كرسَّه و"قدسَّه" (تكوين 2: 3).

في وقت لاحق، عندما تكرَّر أمر حفظ السبت، نقرأ: "فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّسَ" (خروج 31: 17). استُخدمت كلمة تنفَّس (في اللغة العبريَّة "نَفَش") مرتين آخرتين فقط في العهد القديم: مرة للإشارة إلى اعطاء الراحة للحيوانات، والعبيد، والغرباء في إسرائيل (خروج 23: 12)، ومرة أخرى للإشارة إلى داود ورجاله (2 صموئيل 16: 14). بعد أن صنع الله كل شيء، بدا الأمر كما لو أن راحته قد انعشته. مع ذلك، فإن راحة الله وانتعاشه تعني أكثر من ذلك بكثير. فهي ترتبط بفرحه ورضاه. كتب كاتب المزامير: "يَفْرَحُ الرَّبُّ بِأَعْمَالِهِ" (مزمور 104: 31). إن راحة الرب ورضاه، هي راحة ورضا الملك؛ فبعد أن خلق السماوات والأرض ليكونا قصره الكوني، أخذ مكانه على عرشه، إن جاز التعبير، في اليوم السابع.

بعد أن أخرج الله شعبه من مصر وعبروا البحر الأحمر، اكتسب يوم السبت أهميَّة أكبر كعلامة للعهد بأن الله قد قدَّس شعبه (خروج 31: 13). في ذلك اليوم، احتفل القديسين بحقيقة أن الله خلقهم وأن راحتهم متأصِّلة في راحته: "لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ" (خروج 20: 8- 11). بالإضافة إلى ذلك، عبَّر السبت على أن الله قد فدى شعبه (تثنية 5: 12-15). وأخيرًا، وقع يوم الكفارة السنوي في يوم السبت (لاويين 16: 30–31)، فكان السبت أيضًا احتفالًا بغفران الله لشعبه.

في ظل العهد القديم مع إسرائيل (خروج 19؛ عبرانيين 8: 6، 7، 13)، كان يوم السبت صارمًا للغاية. لم يقتصر الأمر على شعب إسرائيل وأولادهم ألا يقوموا بأي عمل، بل كان عليهم أيضًا أن يوفِّروا الراحة لكل من في بيتهم — العبيد، والحيوانات، وحتى الغرباء (خروج 20: 10). حتى أن لله أعطى أيضًا شرائع تنظيميَّة حول ما يمكن القيام به وما لا يمكن القيام به. على سبيل المثال، إن خرج شخص لجمع الحطب في يوم السبت من أجل إشعال النار (عدد 15: 32-36؛ خروج 35: 1-3)، فيجب أن يُقتل (خروج 31: 14-15؛ 35: 2). كل هذه الصرامة كانت جزءًا من وصايا الناموس التي كان القصد منها أن تُمسك بيد شعب إسرائيل وتقودهم ليسوع المسيح (غلاطية 3: 24)، الذي هو الذبيحة النهائيَّة للعهد القديم (عبرانيين 7: 11-12، 18-19؛ 8: 7، 13).

عندما قام المسيح من الأموات في اليوم الأول من الأسبوع، تغيَّرت الأمور. فالمسيح، آدم الثاني قد "أكمل" (يوحنا 19: 30) العمل الذي فشل آدم الأول في القيام به (رومية 5: 12-19). بسبب هذا الحدث المحوري، قرَّرت الكنيسة أنه بالنسبة للمسيحيَّين في ظل العهد الجديد، أن يكون يوم العبادة والاحتفال بنعمة الرب في يسوع المسيح هو اليوم الأول من الأسبوع، أي يوم الأحد: "من بدء العالم إلى قيامة المسيح، كان اليوم الأخير من الأسبوع؛ بينما، منذ قيامة المسيح، تبدّل إلى اليوم الأول من الأسبوع، الذي، في الكتاب المقدس، يدعى يوم الرب، ويجب أن يستمر إلى نهاية العالم، كالسبت المسيحي" (إقرار إيمان وستمنستر 21: 7). في هذا اليوم، نتذكَّر ونشترك في الواقع المجيد أننا قد دخلنا بالفعل إلى راحة الله (متى 11: 28؛ عبرانيين 4: 10) وأننا ننتظر اختبار ملء هذه الراحة في الأبديَّة في السماوات الجديدة والأرض الجديدة (رؤيا 21-22). نحن الآن نجتمع معًا للعبادة وللتمتُّع بعربون راحتنا الأبديَّة، ثم نخرج إلى مملكة هذا العالم للعمل لمدة ستة أيام. إذًا، لماذا نعبد يوم الأحد وليس يوم السبت؟

  • أول أيام الأسبوع كان هو اليوم الذي قام فيه ربنا من بين الأموات (يوحنا 20: 1؛ قارن مزمور 118: 24).
  • أول أيام الأسبوع يُدعى "يوم الرب" (رؤيا 1: 10؛ قارن 1 كورنثوس 16: 2).
  • اليوم الأول كان هو اليوم الذي انسكب فيه الروح القدس على الكنيسة (أعمال الرسل 2: 1-36).
  • كما في اليوم الأول من الخلق حيث خلق الله النور وفصل عن الظلمة، نجتمع نحن في اليوم الأول من الأسبوع للاحتفال بنور الإنجيل في يسوع المسيح، الذي فصلنا عن عالم ظلمة الخطية (يوحنا 1: 5، 9؛ 3: 19؛ 8: 12؛ 2 كورنثوس 4: 1-6).

منذ الخلق وحتى المسيح، عمل شعب الله لمدة ستة أيام ثم استراحوا في اليوم السابع. كانت هذه صورة لتطلُّعهم إلى الراحة الأبديَّة. لم يكن اليوم السابع من الخلق منظَّمًا إلى "صباح ومساء" مثل الأيام الستة السابقة (تكوين 2: 1-3)، مما يدل على أن اليوم السابع لا نهاية له وهو بالتالي عربون الأبديَّة نفسها. من ناحية أخرى، منذ عمل المسيح وحتى اكتماله، يستريح شعب الله في اليوم الأول ويعملون في الستة أيام التالية، ناظرين إلى عمل المسيح المُكتَمل. ومع ذلك، فإننا نتطلَّع أيضًا إلى الإتمام الكامل لهذه الراحة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

دانيال هايد
دانيال هايد
القس دانيال هايد هو راعي كنيسة أوشنسايد المتحدة المُصلحة (Oceanside United Reformed Church) في مدينة أوشنسايد، بولاية كاليفورنيا، وهو مؤلف للعديد من الكتب، بما في ذلك "النعمة التي تستحق القتال من أجلها: استعادة رؤية نعمة الله في إقرارات دورت" (Grace Worth Fighting For: Recapturing the Vision of God’s Grace in the Canons of Dort).