أولادُ اللهِ الراضون - خدمات ليجونير
ثِقْ وكُن مُطيعًا
۲۳ يناير ۲۰۲٤
مُحاربةُ الشعور باليأس
۳۰ يناير ۲۰۲٤
ثِقْ وكُن مُطيعًا
۲۳ يناير ۲۰۲٤
مُحاربةُ الشعور باليأس
۳۰ يناير ۲۰۲٤

أولادُ اللهِ الراضون

    ملاحظة من المُحرِّر: هذا هو الفصل [الخامس عشر] في سلسلة مجلّة تيبولتوك [ مملكة الله].

كان اعترافُ الملكِ داود في المزمور 131 أنّه لم يسلك "فِي ٱلْعَظَائِمِ، وَلَا فِي عَجَائِبَ فَوْقِي" (الآية 1). قد يبدو هذا اعترافًا غريبًا لملكٍ؛ ففي النهاية، ألم تكن هذه دعوتَه؟ ألا ينبغي للملك، من بين جميعِ الناس، أنْ يكونَ على درايةٍ بالأمور العظيمة ليحلّلَها ويرسمَ مسارًا حكيمًا تعمل به أمّته؟ إنْ واصلتَ قراءَةَ المزمور 131، فقد يراودك سؤالٌ آخر: لماذا اعترفَ داود قائلًا: "بَلْ هَدَّأْتُ وَسَكَّتُّ نَفْسِي كَفَطِيمٍ نَحْوَ أُمِّهِ" (الآية 2)؟

لكي نفهمَ شهادةَ داود، ينبغي علينا أنْ ندركَ أنّ روحَ داود كانت تمرّ في حالة من الاضطراب في وقت سابق. لو لم يحدث ذلك، لما مرّ عبر عمليّة من السكينة والهدوء. أحدُ الأشياء التي تثير غضبَ كثيرين من الناس هو محاولة فهم ما هو أبعد منّا. قد تُقلق نومَنا محاولتُنا تحليلَ الأحداث الراهنة، أو شرحُ المآسي أو إيجادُ حلول للأسئلة المحيّرة. عندما نتجاوز حدودَنا في هذا فسنخيّب أملَ كبريائِنا. كنّا نحاول تحليلَ ما لا أحدَ يعرفه إلّا الله. لم نُخلَق لنكون كلّيي المعرفة، ونحن لسنا مُجهّزين لحلّ مشاكل العالم. المسيحُ وحدُه يستطيع أنْ يفعلَ هذا.

إنَّ شهادةَ داود القديمة عن التخلّي عن المبالغة في التحليل لا تزال تُفيدنا في أيّامنا هذه. نحن نعيشُ في عصرِ المعلومات حيث تغمرنا "أمور عظيمة" من كلّ أنحاء العالم. يتمتّع معظمُ الأشخاصِ بإمكانيّة الوصول إلى منصّات المواقع الاجتماعيّة حيث يُتوقَّع منّا أنْ نشاركَ في آخر الأحداث. وعلى الرغم من أنّ الوعي قد يكون أمرًا جيّدًا، إلّا أنّه لا يجبُ علينا محاولةَ حمل مشاكل العالم على مناكبنا. لن نتمكّنَ أبدًا من فهمِ كلّ قضيّة، ناهيك عن إيجاد حلولٍ لها. إنْ لم نكن حذرين، فقد ينتهي بنا المطاف ونحن نحاول فهمَ ما يعرفُه الله وحدُه عن التجارب الشخصيّة أيضًا. يوجدُ طريقٌ أفضل، وقد أوحى الربّ إلى داود أنْ يشهدَ عنه.

إنّ مقارنةَ داود نفسَه بالطفل الفطيم هي صورة مفيدة. في العصور القديمة، كان الأطفالُ يُفطمون في كثير من الأحيان عن حليب أمّهاتهم في وقت متأخّر عمّا هو شائع في العديد من ثقافاتنا. وهذا يعني أنّ الرضيع يتمتّع بوعي أكبر، وبالتالي ستكون فترة الفطام صعبة. ومع ذلك، سيأتي اليوم الذي يتكيّف فيه الأطفال مع تناول الأطعمة الصلبة ويتركون إحباطاتهم وراءَهم. كانت هذه شهادة داود: بعد حياةٍ مليئةٍ بالتجارب الكثيرة وبعض "الركل والصراخ" ضدّ العناية الإلهيّة، تَعلّم أنْ يقبلَ طُرقَ الله. أصبح الآن مثلَ طفل مفطوم، يكتفي بالبقاء مع أمّه ولكن من دونِ أنْ يشتهي الطعام المغذّي.

ومع ذلك، كانت تحتوي شهادةُ داود على ما هو أكثر من مُجرّد "التخلّي." لقد علّم التالي عندما دعا شعبه: "لِيَرْجُ إِسْرَائِيلُ ٱلرَّبَّ مِنَ ٱلْآنَ وَإِلَى ٱلدَّهْرِ" (الآية 3). عندما نترجّى الربَّ، يُصبحُ لدينا معرفةً أكيدةً أنّه يَعْلمُ كلَّ شيء، وأنّه يسودُ على كلِّ شيء. فلنثقْ أنّه يحوّلُ كلَّ شيءٍ لخيرِ شعبه.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

روبرت فاندوديوارد
روبرت فاندوديوارد
القس روبرت فاندوديوارد هو راعي كنيسة الرجاء المُصلَحة في مدينة بواسان بمقاطعة أونتاريو بكندا.